آخر الأخبار

تنكيل وتعذيب في عرض البحر.. شهادات ناشطي أسطول غزة تفضح الرواية الإسرائيلية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في تحقيق موسع استند إلى شهادات 24 ناشطا من ركاب "أسطول الصمود العالمي" ومراجعة وثائق طبية وآراء خبراء قانونيين، كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن تعرض المشاركين في المهمة لسلسلة من الاعتداءات الجسدية وسوء المعاملة أثناء وبعد اعتراض إسرائيل أسطولهم في المياه الدولية أثناء توجهه لكسر الحصار عن قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إنها قابلت الناشطين بصورة منفصلة، وراجعت سجلات طبية صادرة عن جهات صحية في أستراليا وفرنسا وإيطاليا وتركيا، كما تحدثت إلى خبراء قانونيين.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بريطانيا في حالة إنكار مناخي.. وهذا الصيف قد يكون مجرد مقدمة
* list 2 of 2 التكاليف الأمريكية للحرب مع إيران.. إليكم أحدث الأرقام والتقديرات end of list

وأفاد التحقيق بأن 22 من أصل 24 ناشطا التقت الصحيفة بهم قالوا إنهم تعرضوا لأشكال مختلفة من الاعتداء الجسدي، في حين قالت ناشطة إنها شاهدت أعمال عنف، وأكدت طبيبة شاركت في الرحلة أنها عالجت إصابات ناجمة عنها.

ونُقل 7 ناشطين إلى المستشفيات بعد الإفراج عنهم، وقدّم 6 منهم سجلات طبية أظهرت إصابات شملت كسورا في الأضلاع، وكسرا في إحدى الفقرات، وكسرا في عظمة العصعص، وإصابة بطلق ناري وانهيارا في الرئة، وفقا لنيويوريك تايمز.

وكان الأسطول -المؤلف من نحو 50 قاربا وعلى متنه أكثر من 400 ناشط من دول عدة- قد أبحر من تركيا في 14 مايو/أيار الماضي، بهدف معلن يتمثل في إيصال الغذاء والمساعدات الإنسانية إلى غزة وكسر الحصار البحري الإسرائيلي.

شهادات مؤلمة

وفي 18 مايو/أيار، هاجمت البحرية الإسرائيلية قوارب "أسطول الصمود" في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط، في عملية استمرت أكثر من 30 ساعة، قبل نقل المشاركين إلى سفن إسرائيلية ثم إلى ميناء أسدود.

ونقلت الصحيفة عن داريو كاروتينوتو -النائب البرلماني الإيطالي المعارض الذي شارك في الأسطول- قوله إن القوات الإسرائيلية اعترضت سفينتهم على بُعد أكثر من 160 كيلو مترا غرب غزة، أي خارج المياه الإقليمية الإسرائيلية.

ووصف اقتحام السفينة قائلا "كان هناك جنديان أو ثلاثة على الأقل يوجهون أسلحتهم نحونا"، مؤكدا أن النوافذ البلاستيكية تحطمت بالرصاص المطاطي رغم ارتداء الناشطين سترات النجاة ورفع أيديهم.

إعلان

وبعد نقلهم إلى سفن إسرائيلية، قال معظم الذين قابلتهم الصحيفة إنهم خضعوا للتفتيش ونُزعت عن بعضهم ملابسهم، ثم أُجبروا على الاستلقاء على أرضية مبللة، غالبا وهم مقيدون بأربطة بلاستيكية. وقال كاروتينوتو إنه حين قدّم جوازه الدبلوماسي وأوضح أنه نائب برلماني، صرخ الجنود في وجهه "اخرس".

وبحسب الصحيفة، فقد وصف الناشطون اقتحام الإسرائيليين لقواربهم بأنه "عمل من أعمال القرصنة"، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن جنوده تصرفوا وفق القانون "للحفاظ على الحصار البحري" الذي يفرضه على قطاع غزة.

وعلّق مايكل شميت -المحامي السابق في الجيش الأمريكي والخبير القانوني- للصحيفة موضحا أنه يحق للدول إنفاذ الحصار في المياه الدولية واحتجاز الأشخاص مؤقتا لضمان سلامة قواتها، ثم استدرك قائلا "لكن تعذيب هؤلاء المحتجزين أو إساءة معاملتهم يُعد عملا غير قانوني".

حجز الناشطين داخل حاويات بضائع

وفقا لنيويورك تايمز، فقد نُقل الناشطون إلى سفينتين حربيتين، تشكلان مراكز احتجاز مؤقتة معززة بأسلاك شائكة وحاويات شحن.

وأفاد 22 ناشطا للصحيفة بتعرضهم لضرب مبرح، في حين ذكرت إحدى المشاركات أنها رأت الجنود الإسرائيليين وهم يمارسون العنف بحق الناشطين، وأكدت طبيبة علاجها لإصابات ناتجة عنه.

وروى الناشط البلجيكي أرنو مينز (34 عاما) أن الجنود نقلوه إلى حاوية مظلمة بعد اعتراض القارب الذي كان على متنه، حيث كان حافي القدمين ومبللا بمياه البحر، ثم هاجمه 4 رجال. ونقلت عنه الصحيفة قوله "بدؤوا بركلي على الفور. كان الظلام حالكا. ووجهوا إليَّ لكمات أيضا. توقفوا للحظة، ثم أعادوا الكرّة".

كما ذكر البرلماني الإيطالي كاروتينوتو أنه أُدخل الحاوية وهو ممسك بحذائه وبنطاله بعد مصادرة حزامه، حيث تعرض للضرب في أضلاعه ووجهه، وهو ما أثبته تقرير طبي إيطالي أظهر كدمات متعددة في جسده.

وفي شهادة أخرى، قالت المخرجة والناشطة الأسترالية جولييت لامونت (55 عاما) للصحيفة إنها تعرضت للاغتصاب داخل حاوية بعدما اقتادها الجنود وهي مقيدة. وأضافت أن 5 رجال ضربوها، وشدوا شعرها، ولكموها في وجهها وأضلاعها.

وبينما أظهر تقرير طبي أسترالي إصابتها بكسر طفيف في الفقرات، ادعت وزارة الخارجية الإسرائيلية في تصريح للصحيفة أن هذه الادعاءات "كذب محض"، مبدية استعدادها للتحقيق في حال تقديم شكوى رسمية، وهو ما رفضه منظمو الأسطول "لعدم جدوى التعويل على إسرائيل في التحقيق مع نفسها".

مصدر الصورة مارغريت كونولي وصفت تنكيل الجنود الإسرائيليين بالمشاركين في أسطول الصمود بأنه وحشية وانحطاط (غيتي)

وحشية وانحطاط

لكن الشهادات لم تقتصر على الاعتداءات الجسدية، إذ تحدث ناشطون عن ظروف احتجاز قاسية ونقص في المياه والملابس والأدوية.

وقالت الطبيبة الأيرلندية مارغريت كونولي، التي حملت معها أدوية ومعدات طبية لعلاج المشاركين، إن تلك المستلزمات صودرت بعد احتجازها، وإن السلطات الإسرائيلية رفضت توفير بدائل لمعالجة المصابين.

وتابعت "لقد تجاهلوني"، مضيفة أن المعتقلين "اضطروا إلى تحويل القمصان إلى ضمادات، والخبز إلى كمادات، والزجاجات البلاستيكية إلى جبائر".

إعلان

وقالت كونولي إنها توسلت للحصول على ماء وملابس ومسكنات "والأسوأ من ذلك كله أنني اضطررت إلى التوسل للحصول على الفوط الصحية"، مضيفة "لقد نجوت، لكنني شهدت مستويات من الوحشية والانحطاط".

كما رصد التحقيق تعرض آخرين لإصابات بالغة؛ إذ ذكر الناشط التركي مجيد باغجيفان أنه أُطلق عليه النار في الفخذ من مسافة قريبة، في حين أكدت تقارير طبية لمشاركين آخرين إصابتهم بكسور في الأضلاع والفقرات وعظم العصعص، وانخفاض في وظائف الرئة.

وأوضحت الفرنسية مليكة باوية -وهي ممرضة تبلغ 48 عاما- أنها كانت تسمع صرخات ناشطين آخرين أثناء تعرضهم للضرب، وقالت "كنا نسمع صراخهم وعويلهم. لم أعد أحتمل، وكنت أحاول سد أذنيّ". وأظهر تقرير طبي -وفق الصحيفة- أنها أصيبت بكسر في إحدى فقراتها، واضطرت إلى ارتداء دعامة للرقبة لمدة 8 أسابيع.

مصدر الصورة بن غفير وصف المشاركين في أسطول الصمود العالمي بالمؤيدين للإرهاب (غيتي)

استهزاء وترحيل في ميناء أسدود

عقب نقلهم إلى ميناء أسدود، أظهرت لقطات وزعتها وزارة الأمن القومي الإسرائيلية عشرات المحتجزين وهم يُجبَرون على الركوع ووجوههم إلى الأرض، وبعضهم مقيد اليدين خلف الظهر.

وظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في تسجيل مصور وهو يتجول بينهم، في حين حمل الفيديو عبارة "هكذا نستقبل مؤيدي الإرهاب. مرحبا بكم في إسرائيل". كما أظهرت اللقطات ضابطا إسرائيليا يمسك برأس ناشطة ويدفعها إلى الأرض.

ونقلت الصحيفة عن المتحدثة باسم مركز "عدالة" الحقوقي ميريام عازم أن المحامين الذين سُمح لهم بلقاء 220 ناشطا تعرضوا للمضايقات، وشهدوا ضرب ضباط لناشطين، إلى جانب رصد حالات تعاني آلاما حادة في الأضلاع.

الموقف الرسمي الإسرائيلي والقانون الدولي

في المقابل، نفى الجانب الإسرائيلي بجميع قطاعاته هذه الاتهامات. وصرّح الجيش الإسرائيلي لنيويورك تايمز بأن "الأوامر تتطلب معاملة محترمة ولائقة بالمشاركين في الأسطول"، مدعيا عدم علمه بوجود "أي تجاوزات لهذه الإجراءات الملزمة".

وأكدت مصلحة السجون الإسرائيلية أن الاحتجاز كان "وفقا للقانون مع المراعاة الكاملة لحقوقهم الأساسية"، رافضة ما سمتها محاولات تصوير وجود إساءة معاملة ممنهجة.

كما اتهمت وزارة الخارجية الإسرائيلية الناشطين بتقديم "ادعاءات كاذبة، أُعدت مسبقا بهدف واحد هو تشويه صورة إسرائيل"، واصفة إياهم بـ"الفوضويين ومثيري الشغب".

وعلى الصعيد القانوني، أكدت جانينا ديل -الخبيرة في قوانين الحرب بجامعة أكسفورد- للصحيفة أن "أي شخص محتجز بموجب حماية اتفاقية جنيف لا ينبغي أن يخضع للعنف، مثل الضرب أو الصعق الكهربائي أو الحرق"، مشيرة إلى أن ما وصفه الناشطون يشكل انتهاكا صريحا للقانون الدولي.

ورغم التجربة القاسية، فقد أكد عدد من الناشطين للصحيفة أن مشاركتهم حققت هدفها في تسليط الضوء على معاناة أهالي قطاع غزة، إذ أشار الناشط البلجيكي أرنو مينز إلى أن مشاركتهم أحدثت أثرا ملموسا، مؤكدا أنه قد يشارك في أسطول آخر مستقبلا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا