آخر الأخبار

هكذا جمع ترمب بين البابا الكاثوليكي ورئيس الوزراء اليساري

شارك

قد يبدو للوهلة الأولى أنه من الصعب العثور على قواسم مشتركة بين بابا الفاتيكان ليو الـ14 أول بابا أمريكي ورئيس الوزراء الإسباني اليساري بيدرو سانشيز، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نجح – بصورة غير مباشرة – في جمع الرجلين داخل مساحة مشتركة من المواقف السياسية والأخلاقية تجاه عدد من القضايا الدولية.

فخلال الأشهر الأخيرة برز كل من بابا الفاتيكان ورئيس الوزراء الإسباني بين أبرز المنتقدين لسياسات ترمب، وخاصة فيما يتعلق بالحرب على إيران. ورغم اختلاف منطلقاتهما، فإن سانشيز يتبنى مواقف تنسجم إلى حد كبير مع مواقف البابا ليو.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 كيف تناولت الصحافة الإسرائيلية القصف الإيراني؟
* list 2 of 2 بعد نصف قرن.. ليانا تعيد قضية "الكنزة الحمراء" إلى ذاكرة الفرنسيين end of list

وفي الوقت الذي يلتقي فيه سانشيز بابا الفاتيكان اليوم الاثنين في إسبانيا، تُثار تساؤلات حول الدور الذي لعبته سياسات ترمب في بروز زعامة سانشيز وفي تقريب مواقفه مع البابا، وما إذا كان هذا التقارب يعكس رؤية مشتركة أم أنه مجرد التقاء مؤقت ناتج عن معارضتهما لسياسات الرئيس الأمريكي.

زعيم أخلاقي

ويشير تقرير لصحيفة بوليتيكو إلى أن رئيس الوزراء الإسباني يحظى باهتمام متزايد في الآونة الأخيرة لأنه أصبح وجها غير متوقع للمعارضة الأوروبية للحرب على إيران، وللسياسات التي ينتهجها ترمب بشكل عام.

فعندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران في أواخر فبراير/شباط الماضي، كان سانشيز الزعيم الوحيد في الاتحاد الأوروبي الذي أدان العملية العسكرية علنا.

وترى الصحيفة أن البيت الأبيض ساهم بشكل غير مباشر، من خلال مهاجمة موقف سانشيز المعارض للحرب، في تحويل موقف إسبانيا المنعزل إلى موقف تبنته غالبية الدول الأوروبية تقريبا.

وفي غضون أشهر قليلة، تحول رئيس الوزراء الإسباني من زعيم أوروبي يغرد خارج السرب إلى "زعيم أخلاقي" للاتحاد الأوروبي، وفق التقرير.

لكن سانشيز يواجه تحديات داخلية متزايدة، إذ فقد ائتلافه الحكومي الهش – كما توضح الصحيفة – دعم شركائه البرلمانيين وأصبح عاجزا عن تمرير التشريعات، كما تقوض سلسلة من فضائح الفساد المتعلقة بمقربين منه استقرار حكومته، مما يدفعه إلى التركيز أكثر على السياسة الخارجية.

نقاط الالتقاء

وحول هذا التقارب بين سانشيز وبابا الفاتيكان، تنقل صحيفة نيويورك تايمز عن الكاردينال خوسيه كوبو رئيس أساقفة مدريد قوله إن الزعيمين يتحدثان بالصوت نفسه عندما يتعلق الأمر بمعارضة ترمب.

إعلان

فعلى غرار سانشيز، أثار البابا ليو الـ14 غضب ترمب بسبب انتقاده الحرب على إيران، ثم تصريحه لاحقا بأنه "لا يخشى" إدارة ترمب.

وأشار التقرير إلى أنه رغم اختلاف دوافع سانشيز والبابا، فإن رئيس الوزراء الإسباني أكد، خلال زيارته إلى الفاتيكان في 27 مايو/أيار الماضي للقاء البابا، أن بينهما "قدر من الانسجام".

ويتجلى هذا الانسجام في معارضتهما المشتركة للحروب ومخاوفهما بشأن نفوذ شركات التكنولوجيا العملاقة ودفاعهما عن المهاجرين، بحسب نيويورك تايمز.

وفي هذا الصدد، تنقل الصحيفة عن سانشيز قوله: "أعتقد أن الكنيسة الكاثوليكية وحكومة إسبانيا أصبحتا مرة أخرى منسجمتين إلى حد كبير".

مصدر الصورة تاماميس: التقارب بين سانشيز والبابا أصبح واضحا إلى درجة لا تستدعي محاولة توظيف شخصية البابا سياسيا (الفرنسية)

حدود التقارب

بدوره، يؤكد رئيس "أساقفة تاراغونا" جوان بلانياس وجود تقارب بين البابا ليو الـ14 ورئيس الوزراء الإسباني فيما يتعلق بقضايا الهجرة، ومعارضة الحروب، وضرورة تنظيم عمل شركات التكنولوجيا العملاقة.

ويضيف لنيويورك تايمز: "بالتأكيد هناك قدر من الانسجام في هذه القضايا التي تبدو أقرب إلى اليسار سياسيا"، لكنه يشير إلى أن الأمر لا ينطبق على قضايا الإجهاض والقتل الرحيم وغيرها من "القضايا الحساسة".

ويرى خورخي تاماميس الباحث في معهد إلكانو الملكي للدراسات في مدريد أن هذا التقارب أصبح واضحا إلى درجة لا تستدعي المبالغة في إبرازه أو محاولة توظيف شخصية البابا سياسيا.

في المقابل، اتهمت رئيسة إقليم مدريد إيزابيل دياز أيوسو -التي زارت البابا أيضا في الفاتيكان الشهر الجاري- سانشيز بمحاولة الاستحواذ السياسي على زيارة البابا، مضيفة: "خلال السنوات الثماني الماضية، لم يتمكن سانشيز من القيام بأي بادرة واحدة تجاه الكاثوليك".

ورغم الانتقادات الداخلية، ترى صحيفة بوليتيكو أن رئيس الوزراء الإسباني يواصل كسب الاحترام والإعجاب في أنحاء أوروبا، لأن معارضته لترمب تعكس الرأي السائد في القارة الأوروبية بأن الرئيس الأمريكي يشكل تهديدا كبيرا للتكتل.

ويخلص التقرير إلى أنه في وقت باتت فيه التعددية والنظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية يُنظر إليهما على أنهما مفهومان من بقايا الماضي، يُوصف سانشيز، المنتمي إلى يسار الوسط، بأنه مؤمن حقيقي بهذه المبادئ، ومستعد لتحدي أقوى دولة في العالم دفاعا عنها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا