آخر الأخبار

تحول إلى ثكنة عسكرية.. كيف ابتلعت الطائرات الأمريكية مطار بن غوريون؟

شارك

تتعالى في إسرائيل أصوات الغضب والامتعاض من الوجود العسكري الأمريكي الكثيف في مطار بن غوريون، البوابة الجوية الدولية الرئيسية للبلاد، فمنذ اندلاع الحرب على إيران أواخر فبراير/شباط 2026، تحول المطار عمليا إلى قاعدة جوية تعج بطائرات التزود بالوقود الأمريكية، حتى بات مديرو شركات الطيران يتحدثون عن خنق للحركة المدنية وخسائر تتراكم.

وروى مراسل إذاعة الجيش الإسرائيلي يانير كوزين، بعد أن رافق الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في رحلة جوية، أنه حين هبط لم ير طائرة مدنية واحدة، بل طائرات أمريكية فقط، واصفا المشهد بأنه "سريالي".

هذا الواقع يفتح سلسلة أسئلة عن حجم الوجود الأمريكي، ولماذا اختير هذا المطار بالذات، وما يترتب على ذلك اقتصاديا وقانونيا وأمنيا.

كم طائرة في المطار؟

حللت صحيفة فايننشال تايمز صورا للأقمار الاصطناعية، وأحصت ما لا يقل عن 50 طائرة تزود بالوقود عسكرية خلال مايو/أيار الجاري.

وتتبعت الصحيفة تطور العدد، فقالت إن نحو 36 طائرة كانت بأوائل مارس/آذار، ثم 47 خلال وقف إطلاق النار مطلع أبريل/نيسان، وصولا إلى 52 طائرة رصدتها هذا الأسبوع.

وذكر موقع "ذا وور زون" العسكري أنه في فبراير/شباط، قبل بدء الحرب، كان هناك نحو 14 طائرة أمريكية لنقل الوقود (تسع KC-46 وخمس KC-135).

ولأن المطار لم يعد يتسع، نُقلت 12 طائرة إلى مطار "رامون" جنوبا فانتقلت الأزمة إلى هناك. وتقول فايننشال تايمز إن رامون بقي فارغا حتى أبريل/نيسان ثم رصدت فيه 10 طائرات لنقل الوقود على الأقل.

وقدمت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة قراءة من بيانات "فلايت رادار 24″، وكشفت أنه من أصل 142 طائرة، كانت 46 عسكرية أمريكية، أي نحو 32.4%، متجاوزة أسطول "إل عال" الذي ظهر بـ26 طائرة فقط، وذلك في 9 مايو/أيار الجاري.

مصدر الصورة طائرات عسكرية تابعة للقوات الجوية الأمريكية تربض على أرضية مطار بن غوريون في 25 فبراير/شباط 2026 (غيتي)

لماذا مطار بن غوريون؟

في تفسير سبب اختيار بن غوريون، تدور روايتان رئيسيتان: واحدة لوجستية، وأخرى تربطه بأضرار القواعد العسكرية، فمن جهة، يوضح موقع "آرمي ريكونيشن" (Army Recognition)، أن مطار بن غوريون اختير لمزيج من الموقع الإستراتيجي والمدارج الطويلة وسعة تخزين الوقود وتكامله مع منظومات القيادة الإسرائيلية.

إعلان

ومن جهة أخرى، يرى اللواء محمد عبد الواحد والباحث أسامة خالد، في حديثهما للجزيرة، أن اللجوء للمطارات المدنية يكشف عن دمار وقصور حاد في القواعد العسكرية الإسرائيلية -مثل نيفاتيم وتل نوف- التي تضررت من القصف الإيراني.

وأيا كان السبب، فأهمية هذه الطائرات لا تخفى، إذ إن الناقلات الأمريكية تشكل قوة تعادل ضعف ما يملكه سلاح الجو الإسرائيلي المعتمد على 7 طائرات KC-707 "شبه عتيقة" فقط، وفقا لموقع "ذا وور زون".

كما وفر هذا التكدس أكثر من 2.5 مليون كيلوغرام من الوقود الجوي خلال ذروة العمليات في مارس/آذار الماضي.

فاتورة مدنية كبيرة

ظاهريا قد تبدو المشكلة في مطار بن غوريون مجرد مسألة تنظيمية أو تشغيلية، لكنّ الأرقام تكشف أنها أزمة حقيقية عميقة، فعدد المسافرين ونِسَب التراجع في الحركة يوضحان أن الأمر لم يعد تفصيلا تقنيا بسيطا بل خللا يمس عمل المطار كله.

وقد أظهرت بيانات مطار بن غوريون لشهر أبريل/نيسان قلة واضحة في عدد المسافرين، إذ لم يعبر بواباته سوى نصف مليون راكب، بانهيار فاق 73% مقارنة بالعام الماضي، وفق تقرير المطار ومديره أودي بار-عوز.

وهبطت الرحلات الدولية 66.67%، والشحن 26.8%، و"إل عال" وحدها فقدت 68% من ركابها، فيما تتحدث تقارير إسرائيلية عن إحالة 200 موظف إلى إجازة بلا راتب.

وتتلخص الأزمة في المواقف، ففي لجنة الاقتصاد بالكنيست، قال مدير عام شركة الطيران "يسرائير" أوري سيركيس إن الشركة لا يُسمح لها إلا بأربعة مواقف مبيت بدل 17. وضرب مثلا، فقال إنه "حين لا يتوفر موقف، تضطر لركن الطائرة في روما وتنفيذ الجدول بالعكس".

كما لم تستثنِ الأزمة الناقل الرئيسي "إل عال"، التي اضطرت، وفق شلومي تسفراني نائب رئيسها، لركن طائرات في اليونان وقبرص.

مصدر الصورة صورة جوية لمطار رامون الإسرائيلي في إيلات (غيتي)

"مطار عسكري"

يمثل شموئيل زكاي، مدير سلطة الطيران المدني في إسرائيل واللواء السابق في الجيش، أبرز صوت رسمي معترض على الوضع.

وكشفت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن رسالة أرسلها زكاي إلى وزيرة النقل ميري ريغيف، قال فيها إن جهاز الأمن لا يدرك حجم الضرر الذي يلحق بالطيران المدني وبأسعار التذاكر، وطالب بنقل جزء من الطائرات الأمريكية إلى قواعد عسكرية كي تتوفر أماكن لطائرات الشركات التجارية. وأشار زكاي إلى أن مطار بن غوريون "تحول إلى مطار عسكري مع نشاط مدني محدود".

كما تبنت وزيرة النقل الموقف نفسه تقريبا، وأفادت القناة 12 الإسرائيلية أنها وجهت رسالة عاجلة تطالب فيها بإخلاء فوري لطائرات التزود بالوقود الأمريكية من المطار، وقالت إن وجود هذه الطائرات يسبب أضرارا جسيمة للنشاط المدني في وقت بدأت فيه شركات الطيران الأجنبية بالعودة تدريجيا.

مشروعية استهداف المطار

على المستوى القانوني، يقول أستاذ القانون الدولي ماركو ميلانوفيتش، من جامعة ريدينغ، لصحيفة فايننشال تايمز إن تحويل أجزاء من مطار بن غوريون لاستخدامات عسكرية قد يجعل المطار هدفا من جديد، مذكرا بأن اتفاقيات جنيف تطلب من إسرائيل قدر الإمكان عدم وضع أهداف عسكرية داخل المناطق المأهولة أو بجوارها.

وفي الداخل الإسرائيلي، حذر الناشط القانوني سنير شفارتز من أن هذا التغيير في وظيفة المطار لم يُقَر بقانون أو قرار حكومي واضح، وهذا برأيه يجعله "هدفا عسكريا مشروعا وفقا لقوانين الحرب".

إعلان

وكان المطار قد تعرض بالفعل لمحاولات استهداف عدة، منها هجوم صاروخي في 26 مارس/آذار جرى اعتراضه.

ماذا بعد؟

الإشارات حول مصير هذه الطائرات متضاربة حتى الآن، فصحيفة "جيروزاليم بوست" قالت في 18 مايو/أيار إن عشرات الطائرات الأمريكية يُتوقع أن تبقى في مطار بن غوريون حتى نهاية عام 2027 على الأقل.

في المقابل، نقلت وكالة الأناضول عن القناة 12 الإسرائيلية أن واشنطن أبلغت إسرائيل نيتها سحب جميع الطائرات العسكرية من المطار بمجرد توقيع اتفاق مع إيران، وأن الإجلاء سيتم خلال 72 ساعة إلى قواعد في أوروبا، مع إبقاء الطائرات في حالة تأهب للعودة إذا استؤنف القتال.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا