آخر الأخبار

بعد أوكرانيا.. هل بدأ شبح الحرب الروسية يقترب من أوروبا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

حذّرت دوائر استخباراتية وأمنية أوروبية رفيعة من أن روسيا باتت تتحرك بوتيرة أكثر جرأة وخطورة في أوروبا، مع تزايد المخاوف من أن يمتد الصراع في أوكرانيا إلى دول القارة الأوروبية في ظل الجمود العسكري على الجبهة.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير للصحفي آدم غولدمان، إن آن كيت-بتلر، مديرة جهاز الاستخبارات الإلكترونية البريطاني "جي سي إتش كيو"، حذّرت في تصريحات معدّة مسبقا من أن روسيا "توسّع أنشطتها الهجينة اليومية ضد بريطانيا وأوروبا"، في وقت تتزايد فيه ما وصفته بـ "السلوك الروسي المتهور" في عمليات التخريب ومحاولات الاغتيال.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 تساؤلات متصاعدة حول صحة ترمب والبيت الأبيض يتمسك بالسرية
* list 2 of 2 وفيات المخدرات تكشف عطب منظومة السجون في بريطانيا end of list

ومن المقرر أن تلقي كيت-بتلر خطابها في موقع بلتشلي بارك التاريخي، الذي كان مركزا لفك الشفرات البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية، حيث تعمل أجهزة الاستخبارات البريطانية اليوم على تتبع الاتصالات الإلكترونية والتصدي لما تعتبره "تصعيداً متزايداً في سلوك الخصوم".

وبحسب "نيويورك تايمز"، فإن كيت-بتلر ربطت هذا التصعيد بالحرب المستمرة في أوكرانيا، مشيرة إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومع فشل قواته في تحقيق تقدم حاسم في ساحة المعركة، بات يعتمد بشكل أكبر على ما يُعرف بـ "الحرب الهجينة" لإرباك الدول الأوروبية وزعزعة استقرارها.

استهداف تماسك الناتو

وتشمل هذه الأساليب، وفق التقرير، الهجمات السيبرانية، وعمليات التخريب، ومحاولات الاغتيال، وحملات التضليل الإعلامي، هي أدوات تهدف -بحسب المسؤولين الغربيين- إلى إضعاف تماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو) وإثارة الانقسامات داخل الدول الغربية.

نيويورك تايمز:

الخطاب الأمني الأوروبي بات أكثر تشددا، إذ يرى مسؤولون أن الحرب في أوكرانيا لم تعد قضية إقليمية، بل جزء من صراع أوسع على شكل النظام الأمني في أوروبا

ونقلت الصحيفة عن أجهزة أمنية أوروبية اتهامها لروسيا بالوقوف وراء سلسلة من الحوادث، من بينها زرع متفجرات على خطوط سكك حديدية في بولندا، والتشويش على أنظمة الملاحة الجوية فوق السويد، واختراق بنية تحتية في النرويج، إضافة إلى محاولات لزرع عبوات على متن طائرات شحن. كما أشارت إلى إعلان ليتوانيا اعتقال تسعة أشخاص بتهمة التخطيط لعمليات اغتيال وتخريب لصالح الاستخبارات العسكرية الروسية.

إعلان

وفي السياق ذاته، نقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولة الاستخبارات البريطانية أن أجهزة الاستخبارات في بريطانيا وأوروبا باتت تعمل في بيئة تتسم بـ "سلوك أكثر جرأة من جانب روسيا"، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن موسكو لا تسعى فقط للسيطرة على أوكرانيا، بل لإعادة رسم موازين الأمن في أوروبا.

أوروبا أصبحت أكثر تشددا

في المقابل، قالت الصحيفة إن المسؤولين الأوروبيين يرون أن هذه الجهود الروسية لم تحقق حتى الآن الهدف الإستراتيجي المتمثل في تفكيك وحدة الموقف الغربي، بل دفعت الدول الأوروبية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز التعاون الأمني.

وأضافت "نيويورك تايمز" أن الخطاب الأمني الأوروبي بات أكثر تشددا، إذ يرى مسؤولون أن الحرب في أوكرانيا لم تعد قضية إقليمية، بل جزء من صراع أوسع على شكل النظام الأمني في أوروبا.

وفي تصريحات نقلتها الصحيفة، حذرت منسقة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ، من أن روسيا قد تجد نفسها مضطرة إلى التصعيد "لتبرير استمرار الحرب"، مشيرة إلى أن معدل خسائر الجيش الروسي، الذي يُقدّر بـ 35 ألفا شهريا وفق تقديرات غربية، يضع الكرملين أمام خيارات صعبة بين الاستنزاف أو التصعيد.

ربما تلجأ للتعبئة العامة

وتشير تقديرات استخباراتية غربية إلى أن استمرار الحرب في أوكرانيا بالوتيرة الحالية قد يدفع موسكو إلى خيار التعبئة العسكرية الواسعة، وهو ما لم تلجأ إليه روسيا منذ التعبئة الجزئية عام 2022، حين تم استدعاء نحو 300 ألف جندي.

وفي تقرير مواز نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" للصحفي ياروسلاف تروفيموف من العاصمة الإستونية تالين، حذّر عدد من المسؤولين الأوروبيين من أن روسيا قد تفكر في توسيع نطاق الحرب إلى خارج أوكرانيا، خصوصاً نحو دول البلطيق أو مناطق في شمال أوروبا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في دول البلطيق أن روسيا كثّفت مؤخراً تهديداتها الموجهة إلى دول مثل لاتفيا وليتوانيا وإستونيا، بما في ذلك التهديد بقصف ما تسميه "مراكز القرار"، إضافة إلى اتهامات لموسكو بنشر قوائم لشركات أوروبية مرتبطة بإنتاج الطائرات المسيّرة لصالح أوكرانيا، مع تحذيرات من "عواقب غير متوقعة".

إنذارات في ليتوانيا

كما أشار التقرير إلى حوادث متعددة، من بينها إطلاق إنذارات جوية في ليتوانيا بعد اقتراب طائرات مسيّرة من الأجواء القادمة من بيلاروسيا، وهو ما دفع الحكومة إلى نقل بعض المسؤولين إلى ملاجئ مؤقتة.

ونقلت وول ستريت جورنال عن وزير الدفاع السويدي بول يونسون قوله إن البيئة الأمنية في أوروبا "تدهورت خلال العامين الماضيين"، مشيراً إلى زيادة ميل روسيا إلى "تحمل مخاطر عملياتية أكبر"، بما في ذلك الانتقال من الحرب غير المباشرة إلى أشكال أقرب إلى المواجهة المباشرة.

وأضاف يونسون أن الرد الأوروبي يتمثل في تعزيز القدرات الدفاعية والردعية لمنع أي اختبار روسي لصلابة الناتو، مؤكداً أن أي اعتداء على أراضي الحلف سيُقابل برد حاسم.

محفزات التصعيد الروسي

وفي السياق السياسي، أشارت الصحيفة إلى أن بعض المسؤولين الأوروبيين يربطون بين احتمال التصعيد الروسي والتغيرات السياسية داخل أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، بما في ذلك النقاشات داخل واشنطن حول تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، إضافة إلى التوترات السياسية الداخلية في بعض الدول الأوروبية.

إعلان

كما نقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين استخباراتيين في إستونيا والسويد أن روسيا قد تلجأ إلى ما وصفوه بـ "التصعيد الأفقي"، أي توسيع جغرافيا الصراع، أو "التصعيد العمودي" عبر زيادة كثافة الهجمات داخل أوكرانيا، في محاولة لفرض تسوية بشروط أفضل لموسكو.

رغم الخسائر الكبيرة

وفي المقابل، شدد مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون على أن روسيا لا تزال متمسكة بأهدافها الإستراتيجية، المتمثلة في فرض نفوذ واسع على أوكرانيا وإعادة تشكيل ميزان القوى في أوروبا، رغم الخسائر البشرية والعسكرية الكبيرة التي تتكبدها في الحرب.

وبينما تتباين التقديرات بشأن نوايا الكرملين، تتفق أغلب التحليلات الغربية، كما تعكسها تقارير "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال"، على أن أوروبا تدخل مرحلة أمنية أكثر هشاشة، تتداخل فيها الحرب التقليدية مع أدوات الضغط السيبراني والهجمات غير المباشرة، في مشهد يصفه بعض المسؤولين بأنه "عصر عدم يقين إستراتيجي" قد يعيد تشكيل الأمن الأوروبي لسنوات مقبلة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا