أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بدء جهود لتحرير السفن العالقة في مضيق هرمز صباح الاثنين، تعليقات متباينة في الصحف الأمريكية، إذ رأى بعضها أن تلك الخطوة تمثل تحديا واضحا لإيران وتنطوي على بعض المخاطر.
وقالت نيويورك تايمز إن المبادرة التي بررها الرئيس ترمب باعتبارات إنسانية لمساعدة السفن العالقة على مغادرة المضيق في إطار ما سماه "مشروع الحرية"، تثير الكثير من التساؤلات وتنطوي على بعض المخاطر.
وأشارت الصحيفة إلى أنه إذا نجحت تلك الخطوة، فقد تُغيّر مجرى الحصار المزدوج الحالي، أحدهما تفرضه إيران على المضيق والآخر تفرضه أمريكا على الموانئ الإيرانية، لكنها قد تؤدي أيضا إلى خرق وقف إطلاق النار الحالي إذا سعت إيران إلى اعتراض السفن أو تحدي الجهود الأمريكية.
وترى الصحيفة أن الرئيس ترمب يراهن من خلال "مشروع الحرية" على استعادة الوضع الذي كان سائداً في المضيق قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، حيث كانت سفن الشحن معفاة من دفع أي رسوم.
وذهبت الصحيفة بعيدا في قراءة تداعيات المبادرة وقالت إنه إذا كتب لها النجاح فإنها ستُعد بمثابة انتقاد مبطن للأوروبيين، الذين دأبوا على تنظيم جهود مشتركة لإبقاء الخليج مفتوحا أمام الملاحة، ولكن شريطة أن يتم ذلك فقط بعد توقف الأعمال القتالية العدائية.
وفي هذا الصدد أوردت الصحيفة تعليق الرئيس ترمب الذي قال بمسحة من السخرية، مشيرا إلى أن الأوروبيين لا يبدون اهتماما بالتدخل إلا بعد أن تكون الحاجة إلى مواجهة إيران قد انتفت وانقضت.
ولا تستبعد الصحيفة أن ينطوي المسعى الأمريكي على بعض المخاطر لأنه ليس من المؤكد ما إذا كانت جميع الألغام المزروعة في المضيق قد أُزيلت بالكامل.
وحتى لو قررت طهران عدم تحدي الجهود الأمريكية الجديدة، فمن الوارد ألت تستوعب إحدى وحدات الحرس الثوري، أو حتى أحد الأفراد من الجانب الإيراني الرسالة الأمريكية، مما قد يدفعهم إلى فتح نيران أسلحتهم، سواء كان ذلك من البر أو من متن قوارب سريعة صغيرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن بحرية الحرس الثوري لا تزال تحتفظ بـ " أسطول البعوض" المكون من آلاف الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام أو مضايقة السفن الأكبر حجماً؛ فضلاً عن منصات إطلاق متنقلة منتشرة على شواطئ المضيق وبإمكانها إطلاق مسيّرات أو صواريخ باتجاه السفن.
أما صحيفة واشنطن بوست، فقد رأت في المبادرة الأمريكية لتحرير السفن العالقة في مضيق هرمز، تحولا في خطاب الرئيس ترمب بشأن المضيق؛ إذ كان قد قلّل سابقا من شأن المسؤولية الأمريكية عن السفن العالقة في الخليج العربي.
وعن سياق تلك المبادرة، لاحظت الصحيفة أن بيان ترمب لم يلق سوى قدر ضئيل من الضوء على حالة الارتباك التي سادت عطلة نهاية الأسبوع بشأن وضع المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب، والتي دخلت مرحلة الجمود طوال الأسبوعين الماضيين وسط تقارير متباينة عن إحراز تقدم، واتهامات متبادلة بالكذب.
من جهته، اعتبر موقع أكسيوس أن "مشروع الحرية" يعتبر أهم إجراء اتخذته إدارة الرئيس ترمب في محاولة لإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك منذ إغلاقه في المراحل الأولى من الحرب.
وعلى الرغم من أن ترمب يزعم أن هذه الخطوة ذات طابع "إنساني"، يرى أكسيوس أنها تمثل تحديا أمريكيا صريحا لمساعي طهران الرامية إلى بسط سيطرتها على المضيق؛ إذ قد يؤدي أي رد عسكري إيراني إلى إشعال فتيل مواجهة، أو حتى تصعيد الأوضاع لتعود إلى حالة الحرب.
ونقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين اثنين، أن المبادرة الجديدة الخاصة بمضيق هرمز لن تتضمن بالضرورة قيام سفن تابعة للبحرية الأمريكية بمرافقة السفن التجارية.
وصرح أحد المسؤولين بأن سفن البحرية الأمريكية ستكون متواجدة "في الجوار" تحسباً لأي حاجة للتدخل من أجل منع القوات العسكرية الإيرانية من شن هجمات على السفن التجارية العابرة للمضيق.
كما أوضح المسؤولان أن البحرية الأمريكية ستقوم بتزويد السفن التجارية بمعلومات حول أفضل المسارات البحرية داخل المضيق، ولا سيما فيما يتعلق باستخدام المسارات الخالية من الألغام.
المصدر:
الجزيرة