آخر الأخبار

كيف يتحرك حلفاء إيران مع اقتراب نهاية مهلة ترمب؟

شارك

على بُعد ساعات من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإيران لفتح مضيق هرمز أو مواجهة ما وصفه بـ"الجحيم"، تبرز أسئلة عديدة حول الرد الإيراني والسيناريوهات المتعلقة بدور حلفاء طهران في المنطقة بهذا الشأن.

فقد توعد ترمب الأحد في منشور مثير للجدل بمنصته "تروث سوشال" بضرب كافة محطات الطاقة والجسور الإيرانية في يوم واحد، مؤكدا أن ما ينتظر إيران "لا مثيل له". كما جدد تهديده خلال مؤتمر صحفي أمس الاثنين، وقال إنه لن يمدد المهلة التي حددها بالساعة الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

ورغم الجهود الدبلوماسية المتسارعة لنزع فتيل مزيد من التصعيد قد يعصف بأمن المنطقة برمتها، لا يبدو المراقبون متفائلين بشأن إبرام اتفاق بين طهران وواشنطن بسبب اتساع الهوة بين موقفيهما وشروطهما لإنهاء القتال. وبينما يحبس العالم أنفاسه في انتظار ما قد تحمله الساعات المقبلة من تطورات، تبرز أسئلة عديدة عن دور حلفاء إيران في هذا التصعيد.

مصدر الصورة الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم (رويترز)

حزب الله.. رأس الحربة

منذ الأسبوع الأول من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، دخل حزب الله الحرب بقصف محدود لمستوطنات إسرائيلية، ثم ما لبث أن صعّد هجماته في المواجهة مع إسرائيل التي تحولت إلى حرب مفتوحة.

وقد ارتفعت وتيرة هجمات الحزب على إسرائيل منذ الثاني من مارس/آذار المنصرم، وتشير الإحصائيات إلى إطلاقه آلاف الصواريخ والمسيرات مستهدفا المدن والمستوطنات الإسرائيلية، بهجمات كثيرا ما تتزامن مع الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، وهي خطوة ترمي لمشاغلة الدفاعات الجوية الإسرائيلية لإنجاح القصف الإيراني، وفق مراقبين.

وخلافًا لهجماته المحدودة إبان عملية الإسناد التي قام بها خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، اتسمت هجمات الحزب الآن بكثافة النيران والخروج من مربع الأهداف المحدودة إلى ضرب العمق الإسرائيلي. ووفق الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني، فإن حزب الله يستهدف إسرائيل بما بين 60 و100 صاروخ يوميا، مشيرا إلى أن الحزب فاجأ الجيش الإسرائيلي بقدراته الصاروخية التي كانت مخفية.

إعلان

فعلى سبيل المثال، أعلن الحزب أمس الاثنين 6 أبريل/نيسان تنفيذ 44 هجوما استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات لجنود الاحتلال ومستوطنات في شمال إسرائيل والجولان السوري المحتل. وجرت هذه الهجمات بتنسيق عالي المستوى بين الحزب وإيران والحوثيين؛ حيث وصلت الصواريخ والمسيرات من الجبهات الثلاث إلى الأجواء الإسرائيلية في توقيت متزامن رغم اختلاف المسافات، بهدف تشتيت الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية.

إغراق إسرائيل في الظلام

ويتوقع مراقبون أن يكثف الحزب استهدافه لإسرائيل إذا أقدم ترمب على تنفيذ تهديده بضرب البنية التحتية الإيرانية للطاقة مساء الثلاثاء، بحيث ينقل الحزب عملياته لمربع جديد يستهدف خلاله المنشآت الحيوية في إسرائيل. ويُعد الحزب الآن رأس الحربة في المواجهة المباشرة بين حلفاء إيران وأمريكا وإسرائيل، لكونه الطرف الأكثر قدرة على إيلام الداخل الإسرائيلي في حال انزلاق الأمور نحو تصعيد أسوأ.

ومن المتوقع أن تشمل أهداف الحزب محطات الكهرباء، والموانئ، والمطارات الإسرائيلية لفرض معادلة مقتضاها "ظلام مقابل ظلام"، أو كما عبر عنه مسؤول إيراني في وقت سابق "إغراق حلفاء أمريكا في الظلام" إذا ما أقدمت إدارة ترمب على استهداف محطات الطاقة الإيرانية. كما يتوقع مراقبون أن يعمد الحزب لاستخدام الترسانة الصاروخية الدقيقة لاستهداف المنشآت الحيوية الإسرائيلية.

مصدر الصورة الحوثيون استهدفوا في السابق سفنا في البحر الأحمر لارتباطها بإسرائيل والولايات المتحدة (رويترز)

الحوثيون وخنق الممرات المائية

خلافًا لحزب الله، دخلت جماعة أنصار الله (الحوثيون) الحرب متأخرة، ولا تزال عملياتها محدودة، لكنها تجري بالتنسيق مع إيران وحزب الله، ويُعد دور الحوثيين وقدرتهم على شل حركة الملاحة في مضيق باب المندب وبحر العرب من الأوراق الأساسية التي سبق لطهران التلويح باستخدامها.

وقد أعلنت الجماعة منذ اندلاع الحرب أن أيدي عناصرها على الزناد تأهبًا لإسناد طهران. ويتوقع مراقبون أن يؤدي الحوثيون دورا فاعلا في الضغط على عصب الاقتصاد العالمي وعلى الولايات المتحدة من خلال إغلاق مضيق باب المندب، واستهداف السفن التجارية والنفطية في البحر الأحمر.

ومن شأن هذا الإغلاق المزدوج مع مضيق هرمز رفع أسعار النفط لمستويات قياسية، مما يحول التهديد العسكري لترمب إلى أزمة اقتصادية خانقة قد تزيد الضغط الشعبي الأمريكي من أجل وقف الحرب.

مصدر الصورة تمثل الحدود الإيرانية العراقية "رئة لوجستية" لإمداد طهران (الفرنسية)

الفصائل العراقية: استهداف القواعد الأمريكية

تمثل الفصائل العراقية، المتمثلة في "المقاومة الإسلامية في العراق" التهديد البري المباشر للوجود الأمريكي، والخط الدفاعي المتصل جغرافيا بطهران. ومنذ الأيام الأولى للحرب، أدت هذه الفصائل أدوارا فاعلة في مسار الحرب، تمثلت بعمليات عسكرية، أوقعت زهاء نصف مجموع القتلى في صفوف الجيش الأمريكي في شهر مارس/آذار المنصرم.

وتنفذ الفصائل العراقية هجمات شبه يومية بالمسيَّرات والصواريخ على قواعد أمريكية، من بينها قاعدة المطار في أربيل، وأهداف أمريكية داخل وخارج العراق، على نحو تحوّلت فيه الساحة العراقية إلى محور ساخن.

وفي حال التصعيد المرتقب بعد انتهاء مهلة ترمب دون فتح مضيق هرمز، يتوقع مراقبون أن تنتقل الفصائل إلى إستراتيجية "تصفير القواعد الأمريكية"، عبر محاولة إخراج القوات الأمريكية من العراق، من خلال فرض حصار خانق واستهداف خطوط إمداد القواعد الأمريكية.

إعلان

كما يتوقع أن تعمد الفصائل العراقية لاستنزاف الدفاعات الأمريكية من خلال إطلاق أسراب من المسيرات والصواريخ من جبهات متعددة في وقت واحد، لاستنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية الأمريكية والإسرائيلية الباهظة الثمن. وقد تستهدف الفصائل العراقية منشآت النفط والغاز في المنطقة، ليكون ذلك أداة ضغط اقتصادية لرفع تكلفة التصعيد الأمريكي ضد إيران وتدويل الأزمة.

ومع اقتراب نهاية المهلة التي حددها ترمب لطهران، يعيش حلفاء إيران من ضاحية بيروت إلى جبال صعدة وصولًا إلى صحراء الأنبار حالة استنفار قصوى في انتظار ما تحمله الساعات المقبلة الحبلى بالتطورات والتصعيد المتبادل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا