آخر الأخبار

تقرير من تل أبيب... هل إسرائيل قادرة حقّاً على نزع سلاح حزب الله؟

شارك
ذكر موقع "عربي 21"، أنّ الجيش الإسرائيليّ يُواصل إقامة منطقة أمنية عازلة في جنوب لبنان تتضمن هدم قرى، وإعادة توطين اللبنانيين، بهدف منع " حزب الله " من إعادة ترسيخ وجوده، وإزالة التهديد عن مستوطنات الشمال ، رغم إقراره بأن حلّ "الحزب" غير واقعي في الوقت الراهن.

وفي هذا الإطار، ذكر المحلل العسكري لموقع "زمان إسرائيل " أمير بار- شالوم، أنه "في ظل العاصفة التي أثارها ضابط كبير في الجيش الإسرائيليّ عندما قال إنه "لا يمكن نزع سلاح حزب الله الآن"، طغى خبره المهم على تصريحه: للمرة الأولى منذ السابع من تشرين الاول 2023، أقر الجيش الإسرائيليّ بأنه يخطط لإنشاء منطقة أمنية جديدة في لبنان ، وقد ذُكرت الكلمات صراحةً، ونصها: "سيتم نقل الحدود بين لبنان وإسرائيل ثلاثة كيلومترات إلى داخل الأراضي اللبنانية ".

وأضاف بار- شالوم، أنه "من المتوقع أن تحظى هذه الخطوة، التي تخطط لها القيادة الشمالية للجيش الإسرائيليّ، بموافقة القيادة السياسية قريبًا، وتتمثل غايتها في الهدم الكامل لعشرات القرى على طول الحدود مع إسرائيل، وفي الواقع، لا يقتصر هذا التغيير على الجانب الجغرافي والطبوغرافي فحسب، بل يشمل أيضًا تغييرًا ديموغرافيًا في لبنان، حيث سيتم تدمير كافة القرى الشيعية المتاخمة للسياج، وتهجير عشرات آلاف اللبنانيين، ومنعهم من العودة لقراهم وبلداتهم؛ ولن يُسمح إلا للمسيحيين بالعيش في هذه المنطقة".

وأشار إلى أن "الجيش الإسرائيليّ يؤكد أن البنية التحتية لهذه الخطوة تمّ تجهيزها بالفعل، وقواته في جنوب لبنان تعمل على تنفيذها، أي أن عملية هدم المنازل جارية على قدم وساق، ومع ذلك، يدعي الجيش الإسرائيلي أن المنازل التي يتم هدمها خاصة بعناصر "الحزب"، دون استبعاد أن يصدر أمر هدم المنازل المتبقية لاحقًا، بعد موافقة القيادة السياسية على الخطة، وتصديقها قانونيًا، رغم أن هذه الخطوة ستثير انتقادات دولية لاذعة على الفور".

وأوضح أنه "من الناحية العملية، يُعد هذا تغييرًا جذريًا في سياسة إسرائيل التي تصرفت، حتى الآن، في كافة الصراعات في غزة ولبنان وسوريا، بهدم منازل فردية جُرِّمت باعتبارها بنية تحتية معادية، لكنها تتجه الآن نحو تجريم قرى بأكملها على مستوى المنطقة، ويُعزى هذا التغيير لما يُطلق عليه الجيش الإسرائيلي "قرى الإرهاب" التي تم اكتشافها على طول الحدود في لبنان، ويقول مسؤول عسكري كبير في هذا السياق، إنّ "أي وجود للسكان المدنيين يسمح للحزب بإعادة ترسيخ وجوده"، موضحًا بذلك دافع "التجريم الإقليمي" بدلًا من تجريم قرى محددة".

وأضاف أن "الجيش الإسرائيلي صرّح بأنه رغم استمراره بتقليص نفوذه العسكري في قرى جنوب لبنان بعد وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، لكن الحزب تمكن من إعادة بناء بعض بنيته التحتية في جنوب البلاد، تحت رقابة إسرائيلية مشددة، رغم أن الجنرال رافي ميلو، قائد القيادة الشمالية، أبلغ مستوطني مسغاف عام، أن الضرر الذي لحق بقدرات "الحزب" كان أقل مما قدّره الجيش الإسرائيلي بعد اتفاق وقف إطلاق النار".

وأشار إلى أن "فكرة إنشاء منطقة أمنية جديدة في لبنان مطروحة على الساحة الاستراتيجية منذ سنوات، وقادها بقوة أفيغدور ليبرمان، وتتمثل الخطة الحالية بإنشاء منطقة أمنية على أساس المناطق الخاضعة للسيطرة في جنوب لبنان، حيث سيتم إنشاء نقاط تفتيش جديدة، إضافةً للنقاط الخمس التي أُنشئت بالفعل داخل الأراضي اللبنانية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، وتقترح الخطة إنشاء شريط ضيق، قريب من الحدود، لا يمر بين القرى، ما يغني عن الحاجة لخطوط إمداد وطرق وصول طويلة".

وأكد أن "تجربة التنقل عبر طرق طويلة ومهددة وسط تجمعات سكانية مدنية لا تزال راسخة في الذاكرة الإسرائيلية منذ أيام المنطقة الأمنية قبل الانسحاب من جنوب لبنان، وبالتالي فإن الجيش الإسرائيلي يستنسخ نموذج الخط الأصفر في غزة إلى لبنان المتمثل بإجلاء السكان بشكل دائم كجزء من حل عملياتي، مع الحفاظ على حرية العمليات، بما فيها استخدام القوة النارية، في مواجهة أي تهديد".

وأضاف أن "لهذه الخطة تداعيات سياسية كبيرة، أهمها أن يظهر لبنان عاجزا وضعيفا، وقد يُعيد، كسلاح ذي حدين، تقوية "حزب الله"، لكن وصوله لمرحلة خسارة الأراضي بسبب عمليات "الحزب" أمر يصعب استيعابه بالنسبة لقطاعات واسعة من الشعب اللبناني، والتفسير الإسرائيلي للاستيلاء على الأراضي، وتهجير السكان، هو على الأرجح أنه سيطرة مؤقتة ريثما يتم نزع سلاح "حزب الله"، لكن حتى هذا الهدف يبدو غير واقعي".

وأكد أن "ما صرح به مسؤول عسكري بارز تحدث للصحفيين صراحةً أثار ضجة سياسية عندما قال إن الجيش الإسرائيليّ وحده القادر على نزع سلاح الحزب، لكن ذلك يتطلّب احتلال لبنان بأكمله، ونزع سلاحه: قريةً قرية، وفي الوضع الراهن، ليس صائبا تحديد هذا الهدف، لأنه لم يكن هدفًا للحرب أصلًا، وبعد ذلك مباشرةً، وفي أعقاب الانتقادات اللاذعة التي وجّهها مستوطنو الشمال لهذا التصريح، سارع المستوى السياسي، والمتحدث باسم الجيش نفسه، للتأكيد على أنّ نزع سلاح الحزب لا يزال هو الهدف، وأنّ هدف الحملة في الوقت الراهن هو إضعافه".

وأوضح أنه "بعبارة أخرى، تُقِرّ إسرائيل بأنّها لا تستطيع نزع سلاح الحزب؛ فالجيش اللبناني لا يستطيع ولا يرغب بالقيام بذلك، والحزب لا ينوي التخلّي عن أسلحته، ما يعني أنه لا يمكن حلّ هذه المعضلة بالوسائل العسكرية وحدها، وفي هذا الحيز الضيق، يجب على إسرائيل اتخاذ قرارات، حيث لن تحلّ المنطقة الأمنية مشكلة الحزب في لبنان، ولا الأزمة الاقتصادية، ولن يُنهي هذا الإجراء توتره الطائفي المزمن الذي ازداد حدةً في السنوات الأخيرة، ولن يمنع إطلاق الصواريخ على المستوطنات".
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا