آخر الأخبار

هل نجحت طهران في تحويل هرمز إلى "مضيق إيراني"؟

شارك
مع إغلاق إيران شبه الكامل لمضيق هرمز، بات العالم أمام أزمة طاقة متصاعدة،صورة من: Jonathan Raa/NurPhoto/picture alliance

منذ اندلاع حرب إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، أغلقت طهران عمليا مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال.

ولم يتمكن سوى عدد محدود من السفن من عبوره، بحسب شركة مراقبة الملاحة البحرية كبلر.

وانخفضت حركة الملاحة في المضيق بنسبة 95% خلال الفترة من 1 إلى 26 آذار/مارس، وذلك مقارنة بمستوياتها قبل الحرب، وفقا لـ"كبلر".

تحصيل رسوم

أفاد تحليل نشرته مجلة "لويدز ليست" البريطانية المتخصصة في الشحن والملاحة البحرية بأن الحرس الثوري الإيراني فرض نظاما بحكم الأمر الواقع يشبه "نقاط تحصيل الرسوم" للسيطرة على حركة الشحن الدولية في مضيق هرمز.

وبموجب هذا النظام، يُطلب من السفن تقديم جميع الوثائق اللازمة والحصول على رموز التخليص وقبول مرافقة الحرس الثوري عبر ممر واحد خاضع للسيطرة داخل المضيق، وذلك وفقا لما ذكرته المجلة نقل عن بيانات الشحن وعدة مصادر مطلعة على النظام الجديد.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال إنه ينبغي ألا تفرض إيران رسوما على عبور مضيق هرمز، لكنها تفعل ذلك.

كما قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إنه أحرز تقدما مع الحلفاء في معارضة التهديدات الإيرانية بفرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز. وأعرب روبيو عن قلقه من أن تفرض إيران نظام رسوم دائمًا "مباشرة بعد" انتهاء الحرب.

وقال نائب إيراني لوسائل إعلام رسمية الأسبوع الماضي إن إيران تدرس مقترحا لفرض رسوم على السفن الراغبة في استخدام المضيق.

يقف العالم على حافة أزمة نفطية جديدة مع استمرار توقف الملاحة في مضيق هرمز.صورة من: Altaf Qadri/AP Photo/picture alliance

الصين وروسيا والهند والعراق وباكستان وماليزيا

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المضيق "مغلق فقط أمام الأعداء"، مشيرا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل "مرورا آمنا" لسفن دول صديقة.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن عراقجي قوله: "سمحنا لبعض الدول التي نعتبرها صديقة بالعبور من مضيق هرمز، وقد منحنا كلا من الصين وروسيا والهند والعراق وباكستان الضوء الأخضر للعبور".

وقبل يومين، قال السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوريشي إنّ السفن الكورية الجنوبية يمكنها المرور عبر مضيق هرمز، ولكن فقط بالتنسيق المسبق مع طهران ، موضحا أن إيران تعتبر كوريا الجنوبية دولة غير معادية، بحسب ما نقلته وكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية.

كذلك، أعلن رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم أن إيران تسمح لناقلات نفط ماليزية بعبور مضيق هرمز بعد محادثات مع مسؤولين في طهران وأنقرة وعدد من العواصم الإقليمية. وقال إبراهيم في خطاب بثه التلفزيون: "نقوم حاليا بإطلاق ناقلات النفط الماليزية والعاملين المعنيين بها لتتمكن من مواصلة رحلتها إلى البلاد"، شاكرًا للرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان دوره في هذه المسألة.

إسبانيا وتايلاند

وأعلنت تايلاند السبت أنها توصلت إلى اتفاق مع إيران يسمح لناقلاتها النفطية بالمرور عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وقال رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول في مؤتمر صحافي: "تم التوصل حاليا إلى اتفاق يسمح لناقلات النفط التايلاندية بالمرور بأمان عبر مضيق هرمز، ما يسهم في تخفيف القلق بشأن إمدادات الوقود إلى تايلاند".

وقبل يومين، أكدت السفارة الإيرانية في إسبانيا أن مدريد ملتزمة بالقانون الدولي، ومن ثم فإن طهران مستعدة للاستجابة لأي طلب منها بشأن عبور مضيق هرمز، في أول تنازل من نوعه لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي. وتعد الحكومة الإسبانية من أوائل الحكومات التي ندّدت بالهجمات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، ووصفــت الحرب بأنها متهورة وغير قانونية.

ماذا عن ألمانيا؟

قال متحدث باسم الحكومة الألمانية الجمعة ⁠إن ⁠بلاده لا تسعى إلى إبرام أي اتفاقات مباشرة مع إيران بشأن السماح لسفنها بعبور مضيق هرمز.

وأضاف المتحدث "أعتقد أن الترتيب الذي توصلت إليه الصين، وكذلك الهند، بالنسبة لبعض السفن ينبع من اتفاقات مباشرة ⁠مع النظام الإيراني. لا تسعى الحكومة الألمانية حاليا إلى إبرام هذا النوع من الاتفاقات. ⁠ولذلك، فإننا ننتظر ⁠حتى تسمح الأوضاع العسكرية بالمرور مرة أخرى".

"مضيق ترامب"

من جانبه، قال ترامب إن على إيران فتح مضيق هرمز للتوصل إلى تسوية للحرب التي دخلت شهرها الثاني، مشيراً إليه باسم "مضيق ترامب"، قبل أن يضيف بسخرية أن ذلك كان "عن طريق الخطأ". وأضاف الرئيس الأمريكي: "نتفاوض الآن، وسيكون من الرائع لو تمكنا من التوصل إلى نتيجة، لكن عليهم فتح المضيق". وتابع: "عليهم فتح مضيق ترامب – أقصد مضيق هرمز. عفواً، أنا آسف. يا له من خطأ فادح!". وفي حين أشار إلى أن وسائل الإعلام ستستغل هذا التصريح، أضاف: "لا أرتكب أخطاء… ليس كثيراً".

وكان ترامب قد أعاد تسمية العديد من المباني في واشنطن باسمه، فضلاً عن حديثه عن أمره بتغيير اسم خليج المكسيك إلى "خليج أمريكا".

تحرير: خالد سلامة

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا