آخر الأخبار

مليارات الدولارات خسائر دول النفط الخليجية بسبب حرب إيران

شارك
تتصدر السعودية قائمة الخاسرين بقيمة تقديرية 4,5 مليارات دولار منذ اندلاع حرب إيران صورة من: Vantor/AP Photo/picture alliance

تشهد أسواق النفط العالمية تقلبات حادة، بعدما أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى إغلاق شبه تام لمضيق هرمز وأجبرت عدداً من المنتجين بالمنطقة على خفض الإنتاج.

وجراء نزيف الإيرادات والخطر الجيوسياسي منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران ، خسر منتجو النفط في الخليج نحو 15,1 مليار دولار من إيرادات الطاقة، مع شبه توقف للتدفقات عبر مضيق هرمز وتراكم ملايين البراميل من الخام في انتظار المرور.

وتُبرِز حصيلة الخسائر الضخمة حجم الكلفة المباشرة للحرب على اقتصادات تعتمد بصورة كبيرة على مبيعات السلع لتمويل موازناتها، وفق ما نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن تقديرات خبراء شركة كبلر المتخصصة في تحليلات البيانات الخاصة بأسواق السلع والطاقة وحركة التجارة العالمية.

وتُقدِّر كبلر أن المضيق ينقل عادةً ما قيمته حوالي 1,2 مليار دولار يوميا من الخام والمنتجات المكررة والغاز الطبيعي المسال وفق متوسطات أسعار وأحجام عام 2025. ومنذ الهجوم على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، تراجعت الحركة إلى مستويات غير مسبوقة بسبب الهجمات على السفن وارتفاع أقساط التأمين، ما فاقم انسداد الشريان البحري الأهم للطاقة عالمياً.

السعودية تناور وقدرتها قيد الاختبار

وحذر أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، من "عواقب كارثية" على أسواق النفط العالمية إذا استمر الصراع في تعطيل حركة المرور عبر هذا الممر البحري الحيوي، وفق ما نقلت وكالة رويترز.

وتتصدر السعودية قائمة الخاسرين بقيمة تقديرية 4,5 مليارات دولار منذ اندلاع الحرب ، وفق وود ماكنزي، رغم اتجاه المملكة لرفع الصادرات من البحر الأحمر خلال الأيام المقبلة للحد من الفاقد، وفق ما نقلت فايننشال تايمز عن خبراء شركة وود ماكنزي المتخصصة في أبحاث الطاقة والموارد الطبيعية.

وتقول أرامكو، شركة النفط الوطنية السعودية، إن بوسعها إعادة توجيه نحو 70% من شحنات الخام من حقولها الشرقية إلى البحر الأحمر عبر خط الشرق‑الغرب ، لكن محللين ينبهون إلى أن النظام لم يسبق تشغيله بهذه السعة فعلاً. وتملك السعودية أيضاً مخزونات خارجية تساعدها على تلبية بعض الطلب، ومن شأن ارتفاع أسعار النفط العالمية الإسهام في تقليص السعودية لحجم الخسائر عبر زيادة العائد من كل برميل، مما يعوض جزئياً تراجع الإيرادات الناجم عن توقف الصادرات، بحسب تصريحات منسوبة لأرامكو، وبحسب تحليل الخبير أنطوان هالف لفايننشال تايمز.

العراق في عين العاصفة ووسائد أمان خليجية

وقالت شركة توتال إنرجيز الفرنسية للنفط على موقعها الإلكتروني المخصص للمستثمرين إنها ستخسر 15 بالمئة من إنتاجها للغاز والنفط نتيجة لإغلاق حقول ⁠النفط والغاز ⁠في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، ومنها الإمارات وقطر والعراق، بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على ​إيران .

وأضافت الشركة أن هذا الإنتاج يمثل نحو 10 بالمئة من التدفقات النقدية لقطاع التنقيب والإنتاج بها.

قالت شركة توتال إنرجيز الفرنسية للنفط إنها ستخسر 15 بالمئة من إنتاجها للغاز والنفط نتيجة لإغلاق حقول ⁠النفط والغاز ⁠في مختلف أنحاء الشرق الأوسطصورة من: Altaf Qadri/AP Photo/picture alliance

وترى وكالة رويترز أن هذا البيان هو أول تأكيد على توقف الإنتاج على نطاق واسع في الإمارات بسبب الأزمة. وكانت قطر والعراق قد أعلنتا سابقا عن خفض الإنتاج ، بينما لم تصدر الإمارات أي معلومات رسمية بهذا الشأن. وأكدت توتال توقف إنتاجها من الحقول البحرية في الإمارات، حيث تنتج الإمارات نحو نصف إنتاجها النفطي من المواقع البحرية.

ويُحذر الخبير الاقتصادي بيتر مارتن من أن العراق من بين أكثر الدول تعرضا للصدمات ، لاعتماده على النفط في 90% من إيرادات الحكومة، ما يجعل أي تعطل في التصدير ضربة مباشرة للمالية العامة، بحسب فايننشال تايمز.

في المقابل، تبقى الكويت وقطر أكثر قدرة على امتصاص الصدمة على المدى القصير بفضل الصناديق السيادية الضخمة، وإن ظل التعطل محفوفاً بكلفة تأجيل مبيعات وضرائب تقدر جماعياً بنحو 13,3 مليار دولار لمنتجي الخليج.

شحنات عالقة وعقود مؤجلة

ويقول خبراء كبلر إن ما لا يقل عن 10,7 مليارات دولار من شحنات الخام والمنتجات والغاز المسال عالقة داخل المضيق، وإنها محمَّلة لكنها غير قادرة على بلوغ وجهاتها. وإن جزءا من هذه الشحنات بيع مسبقاً بموجب عقود طويلة الأجل، ما قد يتيح تدفق بعض الإيرادات تبعا لمواعيد السداد المعتادة بين 15 و30 يوماً بعد التحميل.

ويرى الخبير أنطوان هالف وفق فايننشال تايمز أن السعودية في وضع أفضل نسبياً لامتصاص التعطل مقارنةً بالعراق، بفضل مخزوناتها الخارجية وإمكانية الاستفادة من ارتفاع الأسعار ، مع التنبيه إلى أن من شأن المستهلك النهائي تحمل القسط الأكبر من صدمة الأسعار.

انعدام اليقين حول مضيق هرمز

ويقدر خبراء شركة وود ماكنزي أن شركة قطر الحكومية للطاقة تكبدت نحو 571 مليون دولار حتى يوم الأربعاء (11 مارس/آذار 2026)، بعد وقف الإنتاج في تاريخ 02/ 03/ 2026، دون احتساب أي خسائر محتملة بسبب تأخير توسيعات أو مشاريع جديدة. ووفق رويترز، يقتصر تأثير توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر على مليوني طن من الغاز الطبيعي المسال بالنسبة لشركة توتال.

وعلى مستوى الخليج ككل (السعودية، العراق، الإمارات، الكويت، البحرين)، تشير تقديرات وود ماكنزي إلى تأجيل مبيعات وإيرادات ضريبية بقيمة 13,3 مليار دولار للنفط وحده، مع استمرار انعدام اليقين حول سرعة استعادة التدفقات عبر المضيق ، بحسب فايننشال تايمز.

تحرير: عماد حسن

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا