فرضت الولايات المتحدة الأمريكية الخميس عقوبات على 3 من قادة قوات الدعم السريع في السودان شاركوا في حصار مدينة الفاشر الذي استمر 18 شهرا وانتهى بالسيطرة عليها.
واتهمت وزارة الخزانة الأمريكية -في بيان لها- قوات الدعم السريع بارتكاب "جرائم قتل على أساس عرقي، وتعذيب، وتجويع، وعنف جنسي" خلال العمليات العسكرية.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن بلاده تدعو قوات الدعم السريع إلى الالتزام بوقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية، محذرا من أن الحرب في السودان تزعزع استقرار المنطقة، وتهيئ الظروف لنمو "الجماعات الإرهابية وتهديد أمن الولايات المتحدة ومصالحها".
وأضاف بيسنت "لن نتسامح مع هذه الحملة المستمرة من الإرهاب والقتل العبثي في السودان".
وأشار البيان إلى أن الأفراد الثلاثة الخاضعين للعقوبات هم: العميد الفاتح عبد الله إدريس آدم، واللواء جدو حمدان أحمد محمد، والقائد الميداني التيجاني إبراهيم موسى محمد.
وذكرت الوزارة أن إدريس -المعروف بـ"أبو لؤلؤ"- هو عميد في قوات الدعم السريع قام بتصوير نفسه في الفاشر وهو يقتل مدنيين عُزلا ويفتخر بقتل آلاف الأشخاص، كما قام باستجواب أسرى الجيش السوداني الذين استسلموا، وسخر منهم وأساء إليهم لفظيا، مستفسرا عن انتمائهم القبلي، وجاعلا إياهم يرددون تصريحات مؤيدة لقوات الدعم السريع، وفي بعض الحالات هددهم بالاغتصاب، ثم قام بإطلاق النار على الأسرى عن قرب بينما كانوا في وضعية عجز تام.
وقد ارتكب إدريس نفس الممارسات في مناطق أخرى من السودان، وفقا للوزارة التي أوضحت أنه في مارس/آذار 2024 نفذ -هو ومقاتلون آخرون من الدعم السريع- حكم الإعدام على أسرى الجيش السوداني في مصفاة الجيلي للنفط شمال الخرطوم.
أما جدو -المعروف بـ"أبو شق"- فيشغل رتبة لواء في قوات الدعم السريع وقائد منطقة شمال دارفور منذ عام 2021، بينما التيجاني -المعروف بـ"الزير سالم"- يشغل منصب قائد ميداني في نفس القوات.
وقد تم تصويرهما داخل قاعدة مهجورة للجيش السوداني في الفاشر بعد سيطرة الدعم السريع على المدينة عقب حصارها، وارتكاب مذابح شملت آلاف المدنيين، إلى جانب اختطاف وتعذيب وعنف جنسي وعنف قائم على النوع الاجتماعي.
وجاءت هذه الخطوة عقب إدراج المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أسماء الأشخاص أنفسهم على قوائم العقوبات، وذلك في 12 ديسمبر/كانون الأول 2025 و29 يناير/كانون الثاني 2026 على التوالي.
ونتيجة للإجراء المتخذ، تم حظر جميع الممتلكات والمصالح الخاصة بالقادة الثلاثة، كما حظرت أي معاملات مالية أو تجارية معهم من قبل الأشخاص الأمريكيين، أو أي معاملات تتم داخل الولايات المتحدة أو عبرها وتشمل ممتلكاتهم أو مصالحهم.
وخلص تحقيق الأمم المتحدة في حصار الفاشر إلى أن آلاف الأشخاص -وخاصة من المنتمين إلى قبيلة الزغاوة– "قُتلوا أو اغتُصبوا أو اختفوا".
وتشير تقديرات إلى أن أكثر من 100 ألف شخص فروا من الفاشر منذ أواخر أكتوبر/تشرين الأول، بعد أن سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة عقب حصار دام 18 شهرا وألقى بالمدينة في براثن المجاعة.
وأفاد ناجون بوقوع عمليات قتل جماعي بدوافع عرقية واعتقالات واسعة النطاق خلال عملية السيطرة على المدينة وبعدها. ولا يزال كثيرون في عداد المفقودين بالفاشر والمناطق المحيطة بها.
وقالت وزارة الخزانة إن مقاتلي قوات الدعم السريع -بمجرد الاستيلاء على الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول- كثفوا عمليات القتل الممنهجة والواسعة النطاق والاعتقالات والعنف الجنسي، ولم يتركوا أيا من الناجين سالما، بما في ذلك المدنيون.
واتهمت وزارة الخزانة قوات الدعم بتبني حملة ممنهجة لتدمير أدلة القتل الجماعي، عن طريق دفن وحرق والتخلص من عشرات الآلاف من الجثث.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة