ترى صحيفة واشنطن بوست أن الولايات المتحدة تشارك في الدورة الحالية من مؤتمر ميونخ للأمن برؤيتين متناقضتين للنظام العالمي، يعبّر عنهما مرشحان محتملان لرئاسيات عام 2028 هما وزير الخارجية ماركو روبيو والنائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز.
وأوضحت الصحيفة أن المسؤولين الأمريكيين يُواجهان، كل على طريقته، خلال المؤتمر الذي انطلق أمس الجمعة، الطبقة السياسية في أوروبا التي تنتابها الكثير من المخاوف إزاء مستقبل العلاقة مع الحليف الأمريكي في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب.
وحسب الصحيفة، فإن روبيو يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره "الطرف المعتدل" في الصراع المتصاعد بين إدارة ترمب وأوروبا بشأن الإنفاق الدفاعي، وجزيرة غرينلاند التابعة للدانمارك، والرقابة على الإنترنت، وسياسة الهجرة.
في المقابل، تشارك أوكاسيو-كورتيز في المؤتمر بصفتها إحدى أبرز الشخصيات التقدمية في السياسة الداخلية الأمريكية، ولتكون صوتا موازيا ومضادا لروبيو الذي يتوقع أن يخوض، في كلمته اليوم السبت، في الجدل الدائر بشأن مستقبل التحالف الأمريكي الأوروبي.
واتهمت أوكاسيو-كورتيز، في كلمتها أمس الجمعة، الرئيس ترمب بتدمير التحالف عبر الأطلسي مع أوروبا، والسعي لإرساء ما سمته "عهد الاستبداد"، وذلك في معرض إدانتها لسياسة بلادها الخارجية.
وحسب الغارديان، فقد عرضت أوكاسيو-كورتيز ما وصفته "رؤية بديلة" لسياسة خارجية أمريكية ذات توجّه يساري. وقالت النائبة إن ترمب وروبيو "يتطلعان إلى سحب الولايات المتحدة من العالم بأسره، بما يمهّد الطريق للتحول إلى عصر الاستبداد".
وأضافت المتحدثة أن المسؤولين الأمريكيين يسعيان لخلق عالم يسيطر فيه ترمب على نصف الكرة الغربي وعلى أمريكا اللاتينية، وهو ما يفتح المجال أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاستعراض عضلاته في أوروبا وترهيب حلفاء أمريكا هناك.
وفي افتتاح المؤتمر، أمس الجمعة، عبّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس مجددا عن شعور بعض أقرب حلفاء أمريكا التقليديين بأن النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية قد انتهى.
وقال ميرتس في كلمته: إن "هذا النظام، على الرغم من العيوب التي شابته حتى في أوج قوته، لم يعد قائما"، وإن العالم "دخل حقبة تتسم مجددا بالقوة وسياسات القوى العظمى".
وفي السياق، أوضحت واشنطن بوست أن مؤتمر ميونخ، الذي يشارك فيه عشرات القادة من مختلف أنحاء العالم، يروج لرؤية نظام عالمي غربي "قائم على القواعد"، لكنّ هذه الرؤية باتت موضع انتقاد متزايد من سياسيين من اليمين واليسار باعتبارها متجاوزة.
في مقابل تلك الانتقادات، يتوقع على نطاق واسع، أن يدافع روبيو، بصفته أرفع مسؤول أمريكي في المؤتمر، عن سياسات إدارة ترمب التي أثارت حفيظة حلفاء أمريكا وخصومها على حد سواء.
وتتمثل تلك السياسات في سلسلة من الرسوم الجمركية العقابية، والمفاوضات المحفوفة بالمخاطر لإنهاء الحرب في أوكرانيا، والتلويح بضم غرينلاند، وجعل كندا الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة.
قبل انعقاد المؤتمر، نشر منظمو مؤتمر ميونخ تقريرا يتحدث عن قطيعة جوهرية في الإستراتيجية الأمريكية مع نظام عالمي كان يقوم على المؤسسات متعددة الأطراف، والتكامل الاقتصادي، ودعم حقوق الإنسان والديمقراطية.
وأشار التقرير إلى أن إدارة ترمب تعمل على تقويض أركان ذلك النظام القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وحذر من أن يحل محله نظام قائم على الصفقات النفعية، وتطغى فيه المصالح الخاصة على المصالح العامة.
في المقابل، تقول إدارة ترامب إن مشاعر خيبة الأمل عبر الأطلسي متبادلة، وفي أحدث إستراتيجية أمريكية للأمن القومي، حثت واشنطن أوروبا على "الاعتماد على نفسها"، وعلى تحمّل "المسؤولية الأساسية عن دفاعها".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة