آخر الأخبار

خطوة بري النيابية: الثنائي مصر على الانتخابات

شارك
من اللافت في المشهد السياسي القائم أن خطوة الرئيس نبيه بري بتقديم ترشيحه للانتخابات النيابية، تحمل دلالات تتجاوز الإجراء الشكلي إلى رسائل سياسية واضحة ومباشرة. فهذه الخطوة لا يمكن قراءتها على أنها تفصيل عابر أو حركة بروتوكولية، بل هي إعلان نوايا مبكر بأن الاستحقاق النيابي بات أولوية فعلية، وأن أي محاولة "لتطييره" أو إغراقه في متاهات التأجيل الطويل لن تكون مقبولة.

الدلالة الأهم في هذا السياق أن بري يوجّه رسالة إلى مختلف القوى السياسية، مفادها أن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري في شهر أيار هو الخيار الأول، وأن أي تأجيل محتمل، إن حصل، لن يتجاوز حدود التأجيل التقني، أي لشهر أو شهرين أو ثلاثة أشهر كحد أقصى.

بهذا المعنى، يسحب رئيس المجلس الذرائع المسبقة من أيدي من يراهنون على تمديد طويل أو على افتعال أزمات سياسية وأمنية لتبرير التأجيل.
انطلاقًا من هنا، يمكن التوقف عند موقف " الثنائي الشيعي" من الانتخابات النيابية، وهو موقف يبدو أكثر وضوحًا وحسمًا مما يُشاع أحيانًا. ف"الثنائي"، خلافًا لبعض الانطباعات، لا يرغب بتأجيل الانتخابات تحت أي ظرف، إلا إذا كان التأجيل جزءًا من صفقة سياسية رابحة ومتكاملة، وهو أمر لا تبدو شروطه متوافرة حاليًا. في المقابل، يميل "الثنائي" إلى خوض الانتخابات في أقرب وقت ممكن، انطلاقًا من قناعة بأن ميزان القوى الشعبي يصبّ في مصلحته.

أحد الأسباب الأساسية لهذا التوجه هو قدرة "الثنائي"على تحسين واقعه النيابي مقارنة بالدورة السابقة، سواء عبر الحفاظ على كتلته الحالية أو عبر زيادة عدد النواب، مستفيدا من تشتت خصومه ومن ضعف بعض القوى التقليدية. أكثر من ذلك، هناك فرصة حقيقية لأن يتمكن "محور الثامن من آذار"، بصيغته الصلبة، من الاقتراب من عتبة "الثلث المعطل" داخل مجلس النواب، وهو هدف استراتيجي في أي استحقاق مقبل.

إلى جانب الحسابات العددية، تشكل الانتخابات فرصة لتجديد الشرعية الشعبية، خصوصًا مع السعي إلى رفع نسبة الاقتراع في البيئة الشيعية إلى مستوياتها القصوى. هذا العامل يمنح "الثنائي" ورقة قوة إضافية في مواجهة خصومه، ويضع باقي القوى السياسية أمام إحراج حقيقي: إما الذهاب إلى الانتخابات في موعدها بوصفها استحقاقًا دستوريًا لا يحتمل التسويف، أو تحمّل كلفة سياسية عالية في حال الظهور بمظهر المعطّل أو المتهرّب من الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا