كشف الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي عن تشكيل لجنة إدارية مهنية من أبناء غزة لإدارة شؤون القطاع، تتألف من نحو 14 شخصية مهنية.
وفي تصريحات لبرنامج المسائية على الجزيرة مباشر، أكد البرغوثي صحة ما تردد حول تسمية علي شعث رئيسا للجنة، إلى جانب أسماء أخرى متخصصة، من بينها عائد ياغي في القطاع الصحي، وعبد الكريم عاشور في القطاع الزراعي، مشيرا إلى أن كل مجال سيدار من قبل مختصين تم التوافق عليهم فلسطينيا.
كما أكد التوصل، خلال اجتماعات القاهرة الأربعاء، برعاية مصرية، إلى تشكيل لجنة إدارية مهنية من أبناء قطاع غزة لإدارة شؤونه، مشددا على أن غزة سيديرها أهلها دون أي تدخل أو وصاية خارجية.
وقال البرغوثي إن الاجتماعات انتهت بالاتفاق على تشكيل ما وصفها بـ"لجنة مهنية" وليست حكومة، تضم كفاءات فلسطينية مختصة في مجالات حيوية مثل الاقتصاد والطاقة والصحة والإدارة والزراعة، موضحا أن هذه اللجنة حظيت بموافقة جميع الأطراف الفلسطينية دون استثناء، وهو ما اعتبره خطوة مهمة إلى الأمام.
وأوضح أن اللجنة ستبدأ عملها فورا بهدف التخفيف من المعاناة الإنسانية الهائلة التي يعيشها سكان غزة، على أن تنسق في عملها مع الجسم التنفيذي المنبثق عن ما يعرف بـ"مجلس السلام"، برئاسة نيكولاي ملادينوف، لتأمين الموارد المالية والإشراف على عمليات الصرف، تمهيدا لإطلاق عملية إعادة إعمار شاملة في جميع مناطق القطاع، وليس في رفح وحدها، مع إعطاء أولوية لإعادة بناء البنية التحتية التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي.
وشدد البرغوثي على أن هذه اللجنة ليست حكومة، بل لجنة انتقالية لإدارة شؤون غزة في مرحلة مؤقتة، إلى حين تشكيل حكومة وفاق وطني فلسطيني موحدة تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وانتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني، مؤكدا رفض أي محاولة لفصل غزة عن الضفة، واصفا ذلك بأنه هدف إسرائيلي مرفوض.
وأشار إلى أن الإعلان عن تشكيل اللجنة يعني فعليا الدخول في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما لا تريده حكومة الاحتلال الإسرائيلي، ولفت إلى أن إسرائيل ارتكبت أكثر من 1187 خرقا لوقف إطلاق النار، مؤكدا أن استمرار هذه الخروقات يعيق عمل اللجنة ويتطلب ضغطا جديا من الوسطاء، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، لإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها.
وفيما يتعلق بما يعرف بـ"قوة الاستقرار الدولية"، أوضح البرغوثي أن هناك توافقا على أن تكون قوة لحفظ السلام وضمان استمرار وقف إطلاق النار والفصل بين الجانبين، وليس قوة حكم أو إدارة داخل غزة، على أن تدخل تدريجيا إلى المناطق التي لا يزال جيش الاحتلال يتمركز فيها، تمهيدا لانسحابه الكامل من القطاع.
وحول موعد بدء عمل اللجنة، قال البرغوثي إن الاجتماعات خلال الأسبوع المقبل ستخصص لإعداد الخطط التنفيذية، على أن يعود أعضاء اللجنة بعدها إلى قطاع غزة لبدء ممارسة مهامهم، كاشفا عن محاولات إسرائيلية لعرقلة عمل اللجنة عبر منع أو تأخير خروج بعض أعضائها من القطاع إلى القاهرة.
وفي تعليقه على عدم التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، أكد البرغوثي أن الجانب الفلسطيني التزم بالكامل بوقف إطلاق النار، بينما حاولت إسرائيل عبر خروقاتها المتكررة استفزاز الفلسطينيين للعودة إلى التصعيد، مشيرا إلى أن الدخول في المرحلة الثانية يعد من أهم الوسائل للجم الاحتلال ومنع استمرار اعتداءاته.
وختم البرغوثي بالتأكيد على أن الضامنين الأساسيين لتنفيذ الاتفاق هم الوسطاء في مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، داعيا إلى ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لإلزامها باحترام ما تم الاتفاق عليه، محذرا من أن فشل ذلك سيضع مصداقية واشنطن نفسها على المحك.
المصدر:
الجزيرة