في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أدت التوترات المتصاعدة في مضيقي هرمز وباب المندب إلى إرباك سلاسل الإمداد العالمية، مما أجبر شركات الشحن ونقل الطاقة على إعادة رسم مسارات خطوطها البحرية لتفادي مربعات الاستهداف.
وكشفت نافذة تحليلية عبر الجزيرة -قدمها محمد علاونة بمشاركة سلام خضر واستضافت الباحثة في الشؤون البحرية ميشيل بوكمان- عن تحول إستراتيجي في حركة شحنات النفط والسلع بين الأسواق الآسيوية والأوروبية، متسببا في قفزات مالية زادت تكاليف الشحن والتأمين.
وأوضحت المادة التفاعلية التي قدمتها سلام خضر أن المخاطر المباشرة في البحر الأحمر وباب المندب أجبرت السفن المتجهة بين آسيا وأوروبا على التحول نحو مسار رأس الرجاء الصالح كبديل إجباري.
وتتسبب هذه الرحلة البديلة حول القارة الأفريقية في زيادة زمن الإبحار بمقدار يتراوح بين أسبوعين إلى 4 أسابيع (ما يصل إلى 30 يوما إضافيا)، مما رفع الكلفة التشغيلية وأسعار الوقود، لينعكس التأثير على أبعاد اقتصادية واسعة تمس أسعار السلع الأساسية ووقود السيارات للمستهلك النهائي.
مصدر الصورة
سلام خضر تشرح على خريطة تأثر الملاحة العالمية ومسارات الشحن البديلة عبر رأس الرجاء الصالح (الجزيرة)
مناورة الخط السعودي
وسلط التقرير الضوء على الحلول البديلة التي اعتمدتها المملكة العربية السعودية لتأمين تدفقات الطاقة وتفادي اختناقات الخليج العربي والبحر الأحمر عبر:
*
خط شرق-غرب: ضخ النفط عبر خط الأنابيب الممتد من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بحجم صادرات بلغ 7.2 ملايين برميل يوميا قبل التصعيد.
*
إعادة التوجيه الأوروبي: أتاح ميناء ينبع تزويد الأسواق الأوروبية بالنفط عبر قناة السويس والبحر المتوسط بكلفة أقل ودون المرور بمناطق التوتر المباشر.
فوارق تكاليف الشحن
استعرض محمد علاونة الأرقام الحسابية التي تفصل حجم الفوارق المالية الضخمة في كلفة نقل شحنات النفط حسب وجهتها النهائية:
*
تراجع الصادرات الآسيوية: انخفض حجم النفط السعودي المتجه إلى آسيا من 5.8 ملايين برميل يوميا قبل الأزمة إلى 3 ملايين برميل فقط عقب استهداف الناقلات.
*
التكاليف الإضافية لآسيا: تترتب على شحنة النفط المتجهة إلى آسيا عبر ممرات بديلة تكاليف إضافية تتجاوز 5 ملايين دولار (تتضمن 1.6 مليون دولار كلفة وقود إضافية، و1 مليون دولار رسوم عبور قناة السويس).
*
التكاليف المتجهة لأوروبا: بلغت التكلفة التقديرية لشحن الناقلة المتجهة إلى أوروبا نحو 1.7 مليون دولار.
*
فارق كلفة البرميل: بلغت كلفة نقل برميل النفط الواحد إلى الأسواق الآسيوية 4.17 دولارات، مقارنة بنحو 88 سنتاً فقط للبرميل المتجه إلى الأسواق الأوروبية.
الاستثناء والتبعات الاقتصادية
حللت الباحثة ميشيل بوكمان من لندن الأبعاد الجيوسياسية للأزمة، مؤكدة البيانات التالية:
*
ارتفاع التأمين: قفزت أقساط تأمين السفن والناقلات في البحر الأحمر بنسبة 150% عقب الهجمات.
*
الميزة التنافسية للصين: تلقت الشحنات والناقلات المرتبطة بالصين إشارات مرور وتسهيلات أسهل عبر باب المندب، مما منح الخطوط الصينية ميزة تنافسية مقارنة بالشركات الغربية.
*
ضغط الأسعار: أشار التقرير إلى أن البحر الأحمر يمر عبره 10% من النفط المنقول بحرا (نحو 9 ملايين برميل يوميا)، وأن تجنب الملاحة فيه يرفع تكلفة البرميل إجمالا بما بين 4 إلى 8 دولارات، مما يفيض بآثار تضخمية على أسعار الطاقة والغذاء عالميا.