قال مجلس الذهب العالمي إن نسبة قياسية من البنوك المركزية تعتزم زيادة حيازاتها من الذهب خلال الأشهر الـ12 المقبلة، في مؤشر جديد على ترسخ دور المعدن النفيس داخل محافظ الاحتياطيات الرسمية وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.
وأظهر تقرير "مسح احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية عام 2026″، الصادر اليوم الثلاثاء، زيادة في الإقبال على زيادة الحيازة من المعدن الأصفر على النحو التالي:
ووفقا للتقرير، فإن التفاؤل لا يقتصر على خطط المؤسسات نفسها، إذ أشار المسح إلى ما يلي:
كانت البنوك المركزية راكمت في المتوسط نحو 1000 طن من الذهب سنويا خلال السنوات الأربع الماضية، مقارنة بمتوسط بلغ 500 طن سنويا خلال العقد السابق، وفق بيانات أوردها المجلس، في تسارع ربطه بخلفية من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي.
ذكر 84% من المشاركين في المسح أن حصة الذهب من إجمالي الاحتياطيات العالمية ستكون أعلى بدرجة متوسطة أو كبيرة خلال 5 سنوات، ارتفاعا من 76% في مسح عام 2025.
يأتي ذلك بينما تتراجع التوقعات تجاه الدولار الأمريكي داخل الاحتياطيات العالمية، إذ قال 74% من المشاركين إن حصة الدولار ستكون أقل خلال 5 سنوات، رغم بقائه العملة المهيمنة عالميا في الاحتياطيات الرسمية.
وعرض التقرير على المشاركين تركيبة الاحتياطيات العالمية حتى نهاية الربع الثالث لعام 2025، إذ شكّل الدولار 42% من الإجمالي، والذهب 26%، واليورو 15%، والرنمينبي الصيني 1%، قبل أن يسألهم عن توقعاتهم للسنوات الخمس المقبلة.
حصة الذهب من إجمالي الاحتياطيات العالمية ستكون أعلى بدرجة متوسطة أو كبيرة خلال 5 سنوات، بينما ستتراجع حصة الدولار
وتظهر نتائج المسح أن:
وقال مشاركون في المسح، وفق التقرير، إن وزن الذهب في الاحتياطيات قد يرتفع نتيجة زيادة مشتريات البنوك المركزية، خصوصا في الاقتصادات النامية، ضمن توجه أوسع لتنويع المحافظ، كما أشار آخرون إلى أن الذهب قد يستفيد من تصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية.
1- تنويع الاحتياطيات
تستهدف البنوك المركزية من زيادة حيازة الذهب تنويع الاحتياطيات، إذ اختار 31 من أصل 34 بنكا مركزيا يعتزمون إضافة الذهب هذا العام، مقابل 22 من أصل 31 في مسح عام 2025.
2- أداة تحوط
جاءت الحاجة إلى الذهب كأداة تحوط في المرتبة التالية، إذ اختارها 23 من أصل 34 مشاركا يعتزمون زيادة الحيازات، وتشمل هذه الحاجة التحوط من التضخم والتعرض للدولار الأمريكي واضطرابات الأسواق.
3- المخاطر الاقتصادية والتجارية
اختار 23 من أصل 34 مشاركا أيضا عامل ارتفاع المخاطر الاقتصادية في اقتصادات عملات الاحتياطيات، مثل عجز الميزانية الأمريكية وتباطؤ النمو في الاقتصادات المتقدمة.
كما اختار 17 مشاركا تصاعد مخاطر النزاعات التجارية والرسوم الجمركية.
4- ارتفاع الأسعار
أشار 20 من أصل 34 مشاركا إلى ارتفاع سعر الذهب باعتباره عاملا وراء خطط الشراء.
5- ضعف الدولار
ربط 19 مشاركا خطط زيادة الحيازات بضعف الدولار.
وزن الذهب في الاحتياطيات قد يرتفع نتيجة زيادة مشتريات البنوك المركزية، خصوصا في الاقتصادات النامية، ضمن توجه أوسع لتنويع المحافظ
لمزيد من التفاصيل، قال مجلس الذهب العالمي إن أداء الذهب في أوقات الأزمات جاء في صدارة الأسباب التي تدفع البنوك المركزية للاحتفاظ به، إذ اعتبره 90% من المشاركين عاملا مهما أو مهما إلى حد ما، وهو أعلى مستوى يسجله هذا العامل في المسح.
وجاء دور الذهب كمخزن طويل الأجل للقيمة وتحوط من التضخم ضمن العوامل الرئيسية أيضا، إذ اختاره 84% من المشاركين، بينما أشار 83% إلى دور الذهب في تنويع المحافظ، ما يعزز موقعه كأصل احتياطي إستراتيجي لا يرتبط بمخاطر ائتمانية مباشرة.
وتظهر الفروق بين المجموعات أن 92% من بنوك الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية اعتبرت أداء الذهب وقت الأزمات عاملا مهما للاحتفاظ به، مقابل 81% في الاقتصادات المتقدمة، كما اعتبرت 85% من بنوك الأسواق الناشئة والنامية الذهب أداة تحوط من المخاطر الجيوسياسية، مقابل 56% في الاقتصادات المتقدمة.
وأفاد التقرير بأن 75% من البنوك المركزية المشاركة اشترت أو باعت الذهب أو استخدمت أدوات لإدارة الذهب خلال السنوات الخمس الماضية، مع ارتفاع النسبة إلى 86% لدى بنوك الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، مقابل 39% لدى بنوك الاقتصادات المتقدمة.
البنوك المركزية تنظر بشكل متزايد إلى الذهب كأصل نشط ومهم داخل محافظ الاحتياطيات، مدفوعا باستمرار عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي وبحاجة مديري الاحتياطيات إلى التنويع وتقليل المخاطر
وتظهر النتائج أن اقتصادات الأسواق الناشئة والنامية تقود خطط الشراء، إذ قال 53% من بنوك هذه الفئة إن احتياطياتها من الذهب ستزيد خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقابل 18% فقط من بنوك الاقتصادات المتقدمة، في حين توقعت غالبية بنوك الاقتصادات المتقدمة عدم تغيير حيازاتها.
ويربط التقرير هذا التوجه بارتفاع حضور المخاطر الجيوسياسية في قرارات إدارة الاحتياطيات، إذ قال 88% من المشاركين إن عدم الاستقرار الجيوسياسي عامل مهم، مقابل 79% لمخاوف التضخم و92% لمستويات معدلات الفائدة.
سأل المسح هذا العام البنوك المركزية التي تعتزم إضافة الذهب عن طريقة تمويل المشتريات الجديدة، فجاءت الأجوبة كالآتي:
وخلص مجلس الذهب العالمي إلى أن الاتجاه العام في النسخة التاسعة من المسح يؤكد أن البنوك المركزية تنظر بشكل متزايد إلى الذهب كأصل نشط ومهم داخل محافظ الاحتياطيات، مدفوعا باستمرار عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي وبحاجة مديري الاحتياطيات إلى التنويع وتقليل المخاطر.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة