آخر الأخبار

من الخليج إلى قزوين.. الحصار الأمريكي يدفع إيران لتعزيز تجارتها مع روسيا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بعد شهر على بدء الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، بدأت ملامح الأزمة الاقتصادية تتسلل بوضوح إلى أسواق إيران، ليس عبر اختفاء السلع من المتاجر، بل من خلال التراجع المتزايد في القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع أسعار المنتجات الأساسية، في وقت تسعى فيه طهران إلى إعادة رسم مسارات تجارتها الخارجية لتخفيف آثار الضضغوط المتصاعدة.

وفي سوق "مولوي" للبيع بالجملة وسط العاصمة طهران، تبدو الحركة التجارية مستمرة ظاهرياً؛ شاحنات تنقل البضائع، وعمال يكدحون داخل المخازن، ومتاجر لا تزال تعرض مختلف السلع الاستهلاكية، غير أن التجار يؤكدون أن الصورة خلف هذا النشاط مختلفة تماماً.

وقال تاجر الجملة الإيراني حميد رضا إن الأسواق لم تشهد نقصاً حاداً في السلع حتى الآن، لكن الأزمة الحقيقية تتمثل في ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين نتيجة تعثر استيراد المواد الأولية المستخدمة في التصنيع بعد فرض الحصار البحري.

وأوضح أن الشركات والموزعين لا يزالون قادرين على توفير السلع الغذائية للمتاجر والمؤسسات الحكومية، إلا أن كلفة الإنتاج والاستيراد ارتفعت بشكل ملحوظ، ما انعكس مباشرة على الأسعار في الأسواق المحلية.

يأتي ذلك في ظل تراجع واضح في حركة التجارة البحرية الإيرانية، بعدما أدى الحصار وتمركز القطع البحرية الأمريكية قرب بحر العرب إلى تقليص نشاط نحو 20 ميناء كانت تمثل شرياناً رئيسياً للاقتصاد الإيراني، إذ كانت تمر عبرها قرابة 90% من تجارة البلاد الخارجية.

البحث عن بدائل

ومع تعثر حركة السفن وتراجع واردات السلع الأساسية وصادرات النفط، بدأت إيران البحث عن بدائل برية وبحرية لتقليل آثار الحصار، متجهة نحو تعزيز استخدام المنافذ الحدودية البرية مع الدول المجاورة، ضمن شبكة تمتد لأكثر من 6 آلاف كيلومتر مع 7 دول.

لكن هذه البدائل تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالبنية التحتية وبطء حركة النقل وارتفاع تكاليف الشحن مقارنة بالنقل البحري، الذي يبقى الأسرع والأقل كلفة بالنسبة للاقتصاد الإيراني.

إعلان

كما عززت إيران تجارتها عبر بحر قزوين باتجاه روسيا، مستخدمة 4 موانئ رئيسية تسعى من خلالها لتغطية جزء من الحركة التجارية المتضررة، غير أن هذه المسارات تبقى محدودة القدرة ولا توفر منفذاً واسعاً إلى الأسواق العالمية.

وفي محاولة لتخفيف تداعيات الأزمة، اتخذت السلطات الإيرانية سلسلة إجراءات اقتصادية شملت تخفيض الضمانات الجمركية وتسهيل الإجراءات التجارية ومنح صلاحيات أوسع لحكام المحافظات الحدودية لتسريع حركة التجارة والعبور.

غير أن المعضلة الأكبر، بحسب خبراء ومسؤولين في قطاع الطاقة، تبقى في تصدير النفط، الذي يمثل المصدر الرئيسي للدخل القومي الإيراني، إذ يصعب تعويض الموانئ البحرية بأي بدائل برية أو سككية.

وقال المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز في إيران، حميد حسيني، إن تصدير النفط عبر السكك الحديدية إلى الصين غير مجد اقتصادياً، مؤكداً أنه لا بديل عن الموانئ بالنسبة لصادرات النفط الإيرانية.

وأضاف حسيني أن استمرار الحصار قد يدفع إيران إلى تخزين كميات كبيرة من النفط وخفض مستويات الإنتاج، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن صادرات النفط الإيرانية تراجعت بالفعل خلال الأسابيع الأخيرة، لكنها لم تتوقف بالكامل رغم الضغوط الأمريكية.

وتراهن الولايات المتحدة، بحسب مسؤولين إيرانيين، على أن يؤدي الضغط الاقتصادي والحصار البحري إلى إنهاك الداخل الإيراني وزيادة السخط الشعبي، بينما تحاول طهران إظهار قدرتها على التكيف والصمود لفترات طويلة رغم القيود المفروضة على تجارتها الخارجية.

وبعد شهر من الحصار، تبدو الأزمة في إيران أكثر ارتباطاً بالفجوة المتزايدة بين توفر السلع وقدرة المواطنين على شرائها، في وقت يواصل فيه كل طرف من طرفي الأزمة التعويل على تراجع الآخر، بينما تؤكد طهران أن الحصار مؤلم لكنه لم يصل بعد إلى حد الشلل الكامل للاقتصاد الإيراني.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار