في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أثار قرار السلطات السودانية حظر استيراد 46 سلعة تجارية جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والتجارية، وسط مخاوف من تداعياته على الأسواق المحلية وأسعار السلع الأساسية وقطاع إعادة الإعمار، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة حادة في النقد الأجنبي وتراجع مستمر في قيمة العملة المحلية.
وشملت قائمة السلع المحظورة منتجات متنوعة تبدأ من المواد الغذائية مثل الأرز والصلصة، وصولاً إلى مواد البناء كالسيراميك والزنك والأسمنت، في خطوة تقول تقديرات اقتصادية إنها تهدف إلى تقليل الطلب على العملات الأجنبية ومحاولة الحد من تدهور سعر صرف الجنيه السوداني.
لكن مستوردين ورجال أعمال اعتبروا القرار غير واقعي ويفتقر إلى مراعاة احتياجات السوق المحلية، مؤكدين أن بعض السلع المدرجة لم تعد تصنف كسلع كمالية، بل أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمواطنين.
وفي تقرير أعده مراسل الجزيرة بالخرطوم الطاهر المرضي، قال رجل الأعمال والمستورد هاشم أبو الفاضل إن بعض السلع المحظورة، مثل الصلصة والأرز، أصبحت من الاحتياجات الأساسية للأسر السودانية، متسائلاً عن مبررات حظرها في ظل ضعف الإنتاج المحلي وعدم قدرة الصناعات الوطنية على تغطية الطلب الداخلي.
وأضاف أبو الفاضل أن الحكومة إذا كانت تسعى لتقليل الاستيراد، فعليها أن تطرح بدائل واضحة ومدروسة، مشيراً إلى أن منع استيراد سلع أساسية دون وجود إنتاج محلي كاف قد يفاقم الأزمات المعيشية ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
وفي المقابل، يرى خبراء اقتصاديون أن القرار يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الحكومة في توفير النقد الأجنبي، خاصة مع استمرار تراجع الجنيه السوداني وارتفاع سعر الدولار إلى أكثر من 4 آلاف جنيه، بزيادة تقدر بنحو 10% خلال شهرين فقط.
وأوضح الخبير الاقتصادي محمد الناير أن تقليص الواردات قد يسهم جزئياً في تخفيف الضغط على احتياطات النقد الأجنبي، رغم أن السلع المحظورة تمثل نحو 10% فقط من إجمالي الواردات، محذراً في الوقت نفسه من آثار جانبية قد تنتج عن القرار، أبرزها تنامي عمليات التهريب وظهور سوق موازية للسلع المحظورة.
وأشار الناير إلى أن مواجهة هذه التداعيات تتطلب رقابة أمنية واقتصادية مشددة، إضافة إلى سياسات متكاملة لدعم الإنتاج المحلي وتوفير بدائل حقيقية للمستهلكين.
وفي قطاع البناء، تبدو آثار القرار أكثر تعقيداً، إذ يأتي تقييد استيراد بعض مواد البناء في وقت تستعد فيه البلاد لمرحلة إعادة إعمار واسعة بعد الحرب، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف البناء وإبطاء مشاريع التعافي وإعادة التأهيل.
ويرى مراقبون أن الحكومة السودانية تجد نفسها أمام معادلة صعبة بين محاولة حماية ما تبقى من احتياطات النقد الأجنبي من جهة، والحفاظ على استقرار الأسواق وتوفير احتياجات المواطنين من جهة أخرى، في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة وتحديات معيشية متزايدة.
المصدر:
الجزيرة