في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
من المتوقع أن تنعكس عودة الملاحة في مضيق هرمز إيجابا على الاقتصاد العالمي، وهو ما يظل مرهونا بمدى عودة حركة التجارة والتنقل لما كانت عليه قبل الحرب، كما يقول مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندق النقد الدولي الدكتور جهاد أزعور.
فقد أعلنت إيران أمس الجمعة عودة الملاحة في المضيق الذي ظل مغلقا طوال فترة الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها. وقال وزير خارجيتها عباس عراقجي إنه سيظل مفتوحا حتى نهاية وقف إطلاق النار المؤقت، وبالتنسيق مع السلطات الإيرانية.
كما تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفاهمات كبيرة قد يتم التوصل لها مع إيران خلال أيام قليلة بما فيها عودة الملاحة بشكل كامل في الممر المائي الذي ينقل خُمس الاستهلاك العالمي من الطاقة يوميا.
ويُتوقع أن تتجاوز الدول المصدرة للنفط التداعيات السلبية لإغلاق هرمز، في حال عادت حركة التجارة لما كانت عليه قبل الحرب، وتعزز الاستقرار، بينما ستعاني الدول الأقل نموا مما جرى، حسب ما أكده أزعور في مقابلة مع قناة الجزيرة.
بالتالي، يعتقد المتحدث أن التداعيات المستقبلية لهذه الحرب ستختلف من بلد لآخر حتى في منطقة الخليج نفسها والتي تعرضت لأضرار متباينة جراء هذه المواجهة، حيث تعرضت منشآت الغاز المسال في دولة قطر لهجمات كبيرة على سبيل المثال بينما كانت سلطنة عمان أقل تضررا.
وكان صندوق النقد الدولي، قد خفض الثلاثاء الماضي، توقعاته للنمو الاقتصادي بالأسواق الناشئة والنامية في عام 2026 إلى 3.9%، مقارنة بـ4.2% في يناير/كانون الثاني الماضي.
وتوقع الصندوق أن يؤثر ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والضبابية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط بشكل أكبر على الدول الأكثر ضعفا والمستوردة للسلع الأولية.
وأظهرت الأسواق تفاعلا إيجابيا مع الإعلان عن عودة الملاحة للمضيق حيث تراجعت أسعار النفط بنسبة 11% إلى 88 دولارا للبرميل. كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 12% إلى 83.29 دولارا للبرميل. بيد أن هذا التفاعل سيظل مرهونا باستمرار حركة التجارة وتجاوب الاقتصاد العالمي معها، وفق أزعور.
وفي حال بقيت أسعار النفط مرتفعة بعد وقف الحرب، سيكون بإمكان دول الخليج تعويض جزء مما خسرته خلال الفترة الماضية، وفق أزعور، الذي قال إن تعويض خسائر القطاعات غير النفطية والبنى التحتية التي تضررت لن يكون سهلا.
وساعدت عملية تنويع مصادر الدخل التي تبنتها دول الخليج قبل فترة في تخفيف البعد النفطي والغازي باقتصاداتها، لكن أزعور يعتقد أن المرحلة المقبلة ستظل مرهونة بعودة الاستقرار وحركة تجارة النفط وعودة العمل في قطاعي النقل والسياحة من أجل عودة الاقتصاد لدورته الطبيعية.
ولا يمكن الجزم بالآثار الاقتصادية التي قد تترتب على فرض إيران رسوما على العبور بالمضيق، لأن هذا الأمر يظل افتراضيا، ومن الصعب معرفة تداعياته قبل أن يصبح واقعا، برأي المتحدث، الذي أكد أن هذا الأمر "سيؤثر على أسعار النفط والغاز تحديدا في حال حدوثه".
أما في لبنان الذي يعاني الكثير من هذه الحرب بسبب الدمار والنزوح الواسع الذي يضاف إلى سنوات سابقة من الأزمات، فيتطلب الأمر -حسب أزعور- هبات مالية ودعما عينيا حتى تتمكن الحكومة من توفير نسبة مقبولة من الحياة الكريمة.
وقبل الحرب، كان صندوق النقد يعمل مع الحكومة اللبنانية على معالجة أزمات اقتصادية سابقة لإعادة الثقة بالنظام المصرفي ومعالجة وضع المودعين وإخراج لبنان من أزمات الدين وتردي البنية التحتية.
وتركز هذه المفاوضات على أمور بنيوية من قبيل عودة الثقة بالقطاع المصرفي ومعالجة مشكلة الديون وعودة الحركة الاقتصادية، مما يعني أنها "لن تتأثر بما جرى خلال الحرب"، حسب أزعور.
لكن الشق الآخر المهم حاليا هو إعادة الإعمار ومساعدة المتضررين من الحرب، وفق المتحدث، الذي لفت إلى أن الحكومة اللبنانية تمكنت خلال الأسابيع الماضية من توفير الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية، مشيرا إلى أنه أمر يجب تعزيزه جنبا إلى جنب مع مراجعة الأضرار الناجمة عن الحرب ومعالجتها.
ففي حال لم يتوصل الصندوق لاتفاق مع لبنان على الأمور البنيوية التي سلف ذكرها سيكون من الصعب -برأي أزعور- الحديث عن توفير الحماية الاجتماعية اللازمة للبنانيين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة