في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
الدوحة – "ليس من رأى كمن سمع".. بهذه العبارة وصف الموريتاني سالم ولد عبده والمقيم في مدينة الكعبان التابعة لبلدية الخور شمالي قطر، ما حدث مساء الأربعاء وصباح الخميس بعد استهداف مدينة رأس لفان الصناعية.
يقول ولد عبده في حديث مع الجزيرة نت "لم تمض دقائق على انطلاق صافرات الإنذار على الهواتف للإعلان عن ارتفاع مستوى التهديد الأمني في قطر، حتى سمعنا دويا هائلا لا يشبه أي شيء عشناه من قبل، الأرض اهتزت تحت أقدامنا، والمباني من حولنا ارتجت بعنف".
وتابع "بعد دقائق علمنا أن الهجمات الإيرانية قد طالت مرافق الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية التي تبعد عنا بضعة كيلومترات، وشاهدنا ألسنة النيران وأعمدة الأدخنة الكثيفة تتصاعد من رأس لفان".
التصعيد الخطير وغير المسبوق، جاء نتيجة استهداف الصواريخ الإيرانية للقلب النابض لصناعة الغاز الطبيعي المسال في العالم، فقد أعلنت شركة "قطر للطاقة" أن هجوما صاروخيا إيرانيا استهدف مدينة رأس لفان الصناعية، أكبر مجمع في العالم لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، وهو ما أحدث "دمارا واسع النطاق" وأشعل حرائق ضخمة استغرقت السيطرة عليها ساعات.
من جانبه، قال وزير الدولة القطري للطاقة والرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة سعد بن شريدة الكعبي في مقابلة صحفية مع وكالة رويترز، إن الاعتداءات الإيرانية أدت إلى تعطيل نحو 17% من قدرة قطر على تصدير الغاز الطبيعي المسال، وتسببت في خسائر سنوية تقدر بنحو 20 مليار دولار، وهددت إمدادات الطاقة إلى أوروبا وآسيا.
وأوضح الكعبي، أن اثنين من أصل 14 خطا لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى واحدة من منشأتين لتسييل الغاز، تعرضت لأضرار جراء الهجمات غير المسبوقة، مضيفا أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى خروج طاقة إنتاجية تبلغ 12.8 مليون طن سنويا من الخدمة لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.
وأوضح الكعبي أن شركة "قطر للطاقة" قد تضطر إلى إعلان حالة "القوة القاهرة" في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين، وذلك بسبب تضرر وحدتي المعالجة.
وقال الكعبي "لم أكن أتخيل حتى في أسوأ الأحلام أن تتعرض قطر والمنطقة لهجوم كهذا، خاصة من دولة مسلمة شقيقة وفي شهر رمضان، بهذه الطريقة".
وعن حجم الأضرار التي ألحقتها الهجمات الإيرانية على مدينة رأس لفان، كشفت "قطر للطاقة" في بيان أصدرته، عن تضرر خطين للإنتاج في مرافق الغاز الطبيعي المسال، وهما خطا الإنتاج 4 و6 والبالغة طاقتهما الإنتاجية الإجمالية 12.8 مليون طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يمثل حوالي 17% من صادرات دولة قطر.
وحسب البيان يعد الخط رقم 4 مشروعا مشتركا بين قطر للطاقة بنسبة 66% وإكسون موبيل 34%، بينما الخط رقم 6 هو مشروع مشترك بين قطر للطاقة 70% وإكسون موبيل 30%.
كما استهدفت الهجمات مصنع اللؤلؤة لتحويل الغاز إلى سوائل، والذي تديره شركة شل بموجب اتفاقية لتقاسم الإنتاج، والذي يقوم بتحويل الغاز الطبيعي إلى وقود بديل عالي الجودة وأنظف احتراقا، وينتج زيوتا أساسية تستخدم في صنع زيوت المحركات ومواد التشحيم عالية الجودة، إضافة إلى البارافينات والشموع، ومن المتوقع أن يتوقف عن العمل مدة عام على الأقل.
وحسب بيان "قطر للطاقة" فإنه ستكون هناك خسارة في المنتجات ذات الصلة نتيجة للانقطاع في الإنتاج على النحو التالي:
من جانبه، قال الكاتب المتخصص في شؤون قطاع الطاقة شوقي مهدي في حديث مع الجزيرة نت من تورنتو بكندا، أن استهداف أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، يمثل ضربة قوية جدا لإمدادات الطاقة في العالم، لاسيما أوروبا، وذلك بالتزامن مع تصريحات وزير الدولة للطاقة القطري حول إعلان حالة "القوة القاهرة" للعقود طويلة الأجل لإمدادات الغاز.
وأضاف مهدي أن أوروبا تعاني بطبيعة الحال من نقص في واردات الغاز الطبيعي، مع استمرار الأزمة الروسية الأوكرانية، الذي كان يشكل نحو 45% من الإمدادات إلى القارة العجوز، وهو ما دفع دولة مثل بلجيكا إلى إلغاء خطة لإغلاق المحطات النووية في محاولة لتعويض الفاقد في الطاقة لديها، كما أعلنت فرنسا عن بناء محطات نووية جديدة، متجاوزة الالتزام بالمعايير البيئية الصارمة التي كان يفرضها الاتحاد الأوروبي قبل الأزمة، في محاولة لحماية اقتصادها من التراجع.
ولم تنتظر الأسواق العالمية تقارير التقييم النهائية للهجمات الإيرانية على رأس لفان لترد بشراسة، فمع تعطل حوالي 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية القادمة من قطر، قفزت الأسعار بشكل هستيري.
وسجلت العقود الآجلة للغاز في أوروبا (TTF) ارتفاعا تجاوز 35%، بينما قفزت الأسعار الفورية في آسيا فوق حاجز 20 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو أعلى مستوى منذ 2023، كما قفزت أسعار النفط بما يصل إلى نحو 10%.
على الجانب الآخر، تسابق دول شرق آسيا الأكثر اعتمادا على الغاز القطري مثل كوريا الجنوبية واليابان الزمن بحثا عن شراء شحنات فورية بأي ثمن لتعويض النقص، إذ إن بيانات الحكومة اليابانية تؤكد أن شركات الطاقة تمتلك مخزونات من الغاز الطبيعي المسال تكفي لنحو 3 أسابيع من الاستهلاك المحلي، بينما تمتلك البلاد احتياطات نفطية تكفي لتغطية 254 يوما من صافي الواردات، فيما اضطرت الهند والصين إلى بدء خطط لخفض الطلب المحلي على الغاز وتحويل جزء من الصناعات إلى الفحم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة