نشر موقع "middleeasteye" تقريراً جديداً قال فيه إن " حزب الله أعاد بناء نفسه في وقتٍ تحدث فيه أعداؤه عن زواله".
التقرير الذي ترجمهُ
"لبنان24" يقول إنه "لأكثر من عام، تتحدث
إسرائيل وواشنطن وحتى الحكومة
اللبنانية كما لو أن حزب الله قد تم
القضاء عليه نهائياً"، وأضاف: "لكن الحركة المسلحة اللبنانية تخوض حرباً جديدة مع إسرائيل، وتضرب عدوها رداً على الحرب الاميركية
الإسرائيلية على
إيران ".
وتابع: "إن أداء حزب الله في ساحة المعركة وقدرته على ضرب أهداف عميقة في الأراضي الإسرائيلية يُظهر أن حزب الله تعامل مع فترة وقف إطلاق النار التي استمرت 15 شهراً مع إسرائيل ليس كنهاية للحرب، بل كنافذة ضيقة وعاجلة لإعادة البناء وإعادة التنظيم والاستعداد لما اعتقد أنه سيحدث حتماً بعد ذلك. عندما دخل وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024، بعد أكثر من عام من الصراع الذي أشعلته حرب غزة، كانت الرواية العامة صريحة".
وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحملة "أعادت حزب الله إلى الوراء عقوداً، ودمرت معظم صواريخه، وقضت على قيادته العليا".
يلفت التقرير إلى أنه في
بيروت ، تغير الخطاب السياسي، إذ قال رئيس الجمهورية جوزاف عون إنّ الدولة يجب أن تحتفظ بـ"الحق الحصري في حمل السلاح"، فيما قال رئيس الوزراء نواف سلام إن الوجود العسكري لحزب الله جنوب نهر الليطاني قد شارف على الانتهاء.
وتابع: "كان من الشائع سماع المعلقين يقولون إن الهجمات الإسرائيلية دمرت 80% من القوة العسكرية لحزب الله، وكانت الرواية السائدة آنذاك أن حزب الله قد انهار وأن نزع سلاحه مسألة وقت لا أكثر. لكن يبدو الآن أن تلك الرواية أخطأت في اعتبار الخسائر الكبيرة انهياراً استراتيجياً".
وينقل التقرير عن أربعة مصادر مطلعة على عملية إعادة إعمار حزب الله بعد الحرب، قولها إنَّ "عملية إعادة الإعمار بدأت يوم 28 تشرين الثاني، أي بعد يوم واحد من وقف إطلاق النار"، وتابع: "داخل المنظمة، لم يكن الافتراض هو أن الحرب قد انتهت، بل أن جولة أخرى من القتال مع إسرائيل هي مسألة وقت فقط".
واستكمل: "من هذا المنظور، قالت المصادر إن وقف إطلاق النار لم يكن تسوية سياسية، بل كان فترة انتقالية، وكل يوم منها يحمل قيمة".
كذلك، تقول المصادر، وفق التقرير، إن حزب الله يعتقد أن إسرائيل أوقفت هجماتها لسببين: أولاً، اعتقدت إسرائيل أن المنظمة قد تعرضت لضربة قوية بما يكفي بحيث أن الضغط الدولي والمحلي سيكمل مهمة انهيار حزب الله سياسياً، بشكل دائم. ثانياً، قيّمت إسرائيل أن مواصلة الحرب قد تؤدي إلى خسائر إسرائيلية أكبر في مرحلة كانت تعتقد فيها أن المكاسب الاستراتيجية التي سعت إليها قد تحققت بالفعل.
لكن المصادر تقول إن وقف الأعمال العدائية المفتوحة كان بمثابة فرصة لحزب الله، وهذا يعني أنه على الرغم من أن الحرب قد تسببت في خسائر فادحة، إلا أنها تركت أيضاً مساحة حيوية يمكن للمنظمة من خلالها إعادة بناء نفسها.
وبحسب المصادر، فإن الجهد الذي تلا ذلك لم يقتصر
على استعادة قدراتها العسكرية الأساسية، إذ كان الطموح أوسع نطاقاً ويتمثل باستعادة أكبر قدر ممكن من قدرات حزب الله وهيكله وبنيته التحتية قبل تشرين الأول 2023.
وبحسب المصادر، بحلول منتصف كانون الأول 2025، أبلغ القادة العسكريون القيادة بأن كل ما يمكن إعادة بنائه قد أعيد بناؤه، فيما نقل مصدر عن القادة العسكريين قولهم: "أخبرنا القادة: لقد أنجزنا المهمة".
ويقول التقرير إن بعض القدرات، وخاصة تلك المرتبطة بالدفاع الجوي والأنظمة الأخرى ذات الأهمية الاستراتيجية، تعرضت لأضرار لا يمكن إصلاحها ببساطة. لكن في حدود تلك القيود، قالت المصادر إن جهود إعادة البناء وصفت بأنها واسعة النطاق ومنهجية ومنضبطة.
واعتبر التقرير أنّ "المهمة التي تواجه حزب الله ضخمة"، وأضاف: "في 17 أيلول 2024، فجرت إسرائيل مئات أجهزة البيجر التي يستخدمها أعضاء الحزب، مما أسفر عن إصابة العشرات من الأشخاص، معظمهم من المدنيين، وكشف عن اختراق استخباراتي صادم".
وأكمل: "في وقت لاحق من ذلك الشهر، أسفرت غارات جوية عنيفة على بيروت ومناطق أخرى من البلاد عن مقتل كبار قادة الحزب العسكريين، بالإضافة إلى أمينه العام حسن نصر الله الذي شغل المنصب لفترة طويلة. أيضاً، شنت إسرائيل حملة صدمة متعددة المستويات على حزب الله بهدف زعزعة قيادته، وكشف شبكاته، وشلّ قدرته على العمل".
ووصف أحد المصادر قيادة حزب الله بأنها "عمياء ومشتتة ومحطمة"، حيث بدأت القوات الإسرائيلية غزواً برياً في تشرين الأول 2024 بعد حملة قصف مكثفة، وقال: "إن ثبات المقاتلين على الحدود وهم يخوضون معركة حتى الموت قد وفر للقادة العسكريين البارزين المتبقين في الحزب مساحة لالتقاط الأنفاس وإعادة تنظيم صفوفهم".
وعند سؤاله عن سبب نجاة بعض القادة العسكريين بينما تم استهداف آخرين على ما يبدو بشكل عشوائي من قبل الغارات الجوية الإسرائيلية، قال المصدر: "لم يردوا على الهاتف".
وبحسب المصادر، فقد تم اختراق بنية الاتصالات الخاصة بحزب الله بشكل أعمق بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، علماً أن الحزب لطالما اعتقد أن أعضاءه يخضعون للمراقبة، لكن اتضح أن إسرائيل قادرة على تتبع مواقعهم في الوقت الفعلي وتحديد مواقع قادة "حزب الله" ومقاتليه بدقة.
وتصف المصادر كيف تخلى الحزب إلى حد كبير عن كل شبكات الاتصالات الثلاث السابقة الخاصة به في ما يتعلق بالمسائل الحساسة، وعاد بدلاً من ذلك إلى ما وصفه أحد المصادر بأنه أساليب "بدائية وأساسية" مثل السعاة البشريون، الملاحظات المكتوبة بخط اليد، القنوات المنفصلة بين وحدات القيادة والوحدات الميدانية.
أيضاً، وصف مصدر ثانٍ التحول التكتيكي بأنه "عمل تكيف متعمد" بدلاً من كونه علامة على تراجع المنظمة، كما ساهمت هذه الاستراتيجية في إعادة التفكير الهيكلي على نطاق أوسع.
ويقول التقرير إنه "في السنوات التي أعقبت حرب إسرائيل على
لبنان عام 2006، وخاصة خلال تدخل حزب الله في
سوريا لدعم بشار الأسد، أصبحت المنظمة تشبه بشكل متزايد جيشاً تقليدياً: أكبر حجماً، وأثقل وزناً، وأكثر مركزية، وأكثر اعتماداً على سلاسل القيادة الممتدة"، وتابع: "أدى هذا التحول إلى توسيع قدراتها، لكن تجربة حرب 2024 دفعت القادة الناجين إلى إعادة التفكير في هذا النموذج".
أيضاً، قال مصدر ثالث إن حزب الله أصبح "عربة كبيرة لا يمكن تحريكها إلا بواسطة مجموعة من الخيول الأصيلة"، بينما كان في السابق يشبه "خيولاً ضالة أخف وزناً".
وقالت المصادر إنه بعد حرب 2024، عاد كبار الشخصيات العسكرية إلى ما أسموه "روح المغنية"، في إشارة إلى القائد الراحل عماد مغنية وعقيدة سابقة مبنية على وحدات متفرقة وشبه مستقلة. وفي ظل هذا النموذج، تعمل الوحدات وفقًا لتوجيهات واسعة النطاق قائمة على السيناريوهات بدلاً من التعليمات المباشرة المستمرة.
ويصبح الاتصال بالقيادة المركزية أخف وأبطأ وأقل انكشافاً، وقد يؤدي هذا التحول إلى إبطاء السرعة في بعض المجالات، ولكنه يعزز القدرة على التحمل. وعملياً، فإن هذا النموذج مصمم ليس فقط للعمل، بل للبقاء.
ووفقاً للتقرير، يبدو أن الاستراتيجية نفسها قد شكلت عودة حزب الله إلى الجنوب. وعلناً، طالب اتفاق وقف إطلاق النار بعدم وجود أي تواجد عسكري لحزب الله بين الحدود الإسرائيلية ونهر الليطاني، مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة بدلاً من ذلك لأكثر من 60 يوماً.
وبحلول 8 كانون الأول 2026، قال الجيش اللبناني إنه سيطر عملياً على المنطقة، وقال رئيس الوزراء نواف سلام إن كل الأسلحة الموجودة هناك تقريباً أصبحت الآن في أيدي الدولة.
لكن وفقاً للمصادر، كان الواقع على أرض الواقع أكثر تعقيداً بكثير، ويقولون إن حزب الله لم يكن بحاجة إلى تشكيلات كبيرة وواضحة لإعادة بناء وجوده.
وبدلاً من ذلك، اعتمدت على خلايا أصغر وكوادر فردية لإصلاح المنشآت المتضررة التي لم يتم تدميرها بالكامل، وإعادة تنشيط المواقع التي لم يتم الكشف عنها، وتعزيز المواقع التي لم يتم الإعلان عنها رسمياً بهدوء.
وتصف المصادر وضعاً لم يكن فيه حزب الله يغادر جنوب لبنان العميق؛ بل كان يعيد ترسيخ وجوده تدريجياً من خلال الصبر والتستر والتحرك الحذر.
ونظرياً، كان لبنان يتجه نحو "احتكار الدولة للأسلحة"، أما عملياً، فقد واصلت إسرائيل ضرباتها، متهمة حزب الله بمحاولة "إعادة تسليحه وإعادة بناء بنيته التحتية الإرهابية"، بينما أكد الحزب أنه احترم الهدنة في الجنوب.
وبحلول الوقت الذي بدأ فيه الصراع المفتوح مرة أخرى في وقت سابق من هذا الشهر، كان حوالى 400 شخص في لبنان قد قتلوا جراء الغارات الإسرائيلية منذ بدء وقف إطلاق النار.
ولم تكن تلك الفترة فترة سلام مستقر على الإطلاق، بل كانت مرحلة نشطة ومتنازع عليها، حيث كان كل طرف يحاول صياغة شروط المواجهة التالية.
مع هذا، فإن أحد الأسباب التي جعلت أعداء حزب الله واثقين من أنه سيواجه صعوبة في التعافي من حرب 2024 هو أن خطوط إمداده بدت وكأنها قد انقطعت. وبعد سقوط الأسد في سوريا، أقرّ أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم علناً بأن التنظيم قد فقد طريق إمداده العسكري عبر سوريا، حتى مع سعيه للتقليل من الأهمية الاستراتيجية لتلك الخسارة.
لكن وفقاً للمصادر، فإن انهيار حكومة الأسد قد أتاح أيضاً فرصة قصيرة ولكنها مهمة. فخلال الفوضى التي أعقبت انهيار حكم الأسد، تمكن حزب الله من الانتقال بسرعة إلى مستودعات فارغة قبل أن توطد السلطات الجديدة سيطرتها، وقامت الضربات الإسرائيلية بتدمير ما تبقى. وفي الوقت نفسه، أمضى الحزب شهوراً في إعادة تزويد الصواريخ والطائرات من دون طيار من خلال الدعم الإيراني والتصنيع المحلي.
وهذا لا يعني، وفق التقرير، استعادة "حزب الله" جميع القدرات بشكلها الأصلي، فبعض الأنظمة المتقدمة، وخاصة الدفاع الجوي، ظلت صعبة أو مستحيلة الاستبدال. مع هذا، فقد أثبتت التطورات على أرض المعركة خلال الأسبوعين الماضيين أن "حزب الله" لم يُهزم لدرجة فقدان أهميته.
وفي الثاني من آذار، أطلق الحزب حوالى 60 طائرة من دون طيار وصاروخاً، تبع ذلك عدد مماثل في اليوم التالي، قبل أن يزيد من وتيرة إطلاقها بعد ذلك بوقت قصير.
ووصلت صواريخ "حزب الله" هذا الأسبوع حتى إلى جنوب إسرائيل، مما دفع الإسرائيليين في عسقلان والمجتمعات القريبة من
قطاع غزة إلى الفرار بحثاً عن مأوى.
ويقول التقرير إن "منظمة وُصفت على نطاق واسع بأنها منهارة، تعود مرة أخرى إلى إطلاق النار بشكل مستمر، وإعادة نشر المقاتلين، وممارسة الضغط على إسرائيل في كل من الأراضي اللبنانية والإسرائيلية".