حذر الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي من تداعيات اقتصادية خطيرة وغير مسبوقة في حال استمر التوتر أو اتجه إلى إغلاق كامل مضيق هرمز، مؤكدا أن المنطقة والعالم يقفان أمام أزمة طاقة عالمية ستكون انعكاساتها الأشد منذ عقود.
وفي تصريحات للجزيرة مباشر، قال الشوبكي من العاصمة الأردنية عمان، إن دول المنطقة ستكون أول المتضررين، إلى جانب الاقتصاد العالمي، نظرا لأهمية الخليج العربي كمصدر رئيسي للطاقة، إذ تمر عبره قرابة 21 مليون برميل نفط يوميا، إضافة إلى نحو ربع صادرات الغاز المسال عالميا.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن حجب هذه الإمدادات يعني ارتفاعا حادا في أسعار الطاقة، وتغذية موجة تضخم عالمية واسعة النطاق.
وتوقع الشوبكي أن تتجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل مع افتتاح الأسواق، محذرا من أن استمرار الأزمة قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير، ما ينعكس سلبا على النمو الاقتصادي العالمي وعلى استقرار الأسواق المالية، لا سيما في الدول الصناعية الكبرى.
وأشار إلى أن التداعيات بدأت تظهر بالفعل في قطاع التأمين البحري، لافتا إلى أن شركة لويدز لندن، التي تؤمّن نحو 90% من سفن العالم، صنّفت الخليج العربي والسواحل الإيرانية وأجزاء من خليج عمان كمناطق عالية الخطورة، ما أدى إلى ارتفاع كلف التأمين بنحو 50% خلال يومين فقط، مرجحا زيادتها مع طول أمد الأزمة حتى في ظل رسائل التهدئة الأمريكية حول استخدام المخزونات الإستراتيجية.
وحول الحسابات الغربية، اعتبر الشوبكي أن الولايات المتحدة والدول الغربية أخطأت في تقدير سرعة تطورات الصراع، إذ راهنت على انهيار سريع في إيران، وهو ما لم يحدث، الأمر الذي جعلها اليوم تتلقى صدمات اقتصادية متلاحقة.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود سيضع الإدارة الأمريكية تحت ضغط داخلي كبير، مع انعكاس ذلك مباشرة على المستهلك الأمريكي.
وفي ما يتعلق بالأسواق المالية، توقع الشوبكي تراجعا حادا في البورصات العالمية، وخاصة الأمريكية، مقابل ارتفاع أسعار الذهب والنفط، معتبرا أن هذا السيناريو سيكون بالغ الصعوبة على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي بنى خطابه السياسي على النمو الاقتصادي وانخفاض التضخم وأسعار البنزين، ما قد يدفعه إما إلى تصعيد عسكري سريع أو إلى مسار تفاوضي لاحتواء الخسائر.
وعن الخاسرين الإقليميين، قال الشوبكي إن دول الخليج العربي، إلى جانب العراق والأردن، تأتي في مقدمة المتضررين، موضحا أن الأردن يواجه أعباء إضافية بعد انقطاع الغاز، وهو مصدر رئيسي ورخيص لتوليد الكهرباء، ما سيحمّل الحكومة كلفة اقتصادية مرتفعة. كما أشار إلى تأثر الملاحة الجوية والسياحة، لا سيما في مدن كانت تشكل محطات جذب رئيسية مثل دبي.
واعتبر الشوبكي تصريحات ترمب حول فتح باب المفاوضات مع القادة الإيرانيين تندرج في إطار مناورة سياسية وعسكرية، مشددا على أن العالم لا يستطيع تحمل شلل أطول في أهم ممرات الطاقة.
وخلص إلى أن الخيارات باتت محصورة بين حسم عسكري سريع أو تفاوض سياسي عاجل، محذرا من أن استمرار الحرب سيعيد الاقتصاد العالمي إلى دوامة تضخم وأزمات مالية عميقة لا رابح فيها.
المصدر:
الجزيرة