وسّعت الصين نطاق ضوابطها على الصادرات اليابانية لتشمل كيانات بارزة، في خطوة تشير إلى أن بكين لن تخفف ضغطها على طوكيو حتى بعد فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي بأغلبية ساحقة في الانتخابات الأخيرة، وفق ما أوردته وكالة بلومبيرغ في تقرير لها.
وأدرجت وزارة التجارة الصينية 20 كياناً يابانياً على قائمة الرقابة على الصادرات، من بينها موردون عسكريون كبار، بما يشمل شركات تابعة لبناء السفن والفضاء ضمن مجموعة "ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة"، وهي أول مرة تُضاف فيها شركات يابانية إلى هذه القائمة منذ إطلاقها في يناير/كانون الثاني 2025، بحسب بيان الوزارة.
وفي إجراء موازٍ، وضعت بكين 20 كياناً إضافياً، من بينها شركتا صناعة السيارات "سوبارو" و"هينو موتورز"، على قائمة المراقبة. ولا يشكل هذا التصنيف حظراً كاملاً، لكنه يُخضع المصدّرين الصينيين لعمليات تدقيق أكثر صرامة عند التقدم بطلبات ترخيص لتوريد سلع ذات استخدام مزدوج مدني وعسكري.
وقال الأستاذ المشارك في جامعة نانيانغ التكنولوجية في الصين "ديلان لو" إنه "من الواضح أن بكين لا تخفف الضغط رغم فوز رئيسة الوزراء اليابانية بأغلبية ساحقة"، مضيفاً أن القواعد يمكن أن "تقيّد عسكرة مزعومة وتوجّه ضربة مباشرة لهذه الشركات".
واحتجت طوكيو رسمياً على القرار الصيني وطالبت بسحب الإجراءات، بحسب ما قاله كي ساتو نائب كبير أمناء مجلس الوزراء للصحفيين اليوم الثلاثاء.
وأدى الإعلان الصيني إلى موجة بيع في أسهم قطاع الدفاع والآلات الثقيلة في بورصة طوكيو، إذ تراجعت أسهم "ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة" بما يصل إلى 3.6% بعد أن كانت قد حققت مكاسب، فيما هبطت أسهم "كاواساكي للصناعات الثقيلة" و"آي إتش آي" بأكثر من 5%. كما تراجعت أسهم "سوبارو" بما يصل إلى 4.6%.
وتمثل القيود أحدث تصعيد في نزاع يرتبط بتصريحات سابقة لرئيسة وزراء اليابان بشأن تايوان، حين أشارت العام الماضي إلى إمكانية نشر اليابان قواتها إذا استخدمت الصين القوة للسيطرة على الجزيرة التابعة للسيادة الصينية والتي تتمتع بنظام حكم ذاتي. ورفضت تاكاييتشي سحب تلك التصريحات.
وقالت وزارة التجارة الصينية إن الإجراءات تهدف إلى ردع "إعادة عسكرة اليابان وطموحاتها النووية"، مضيفة أن الكيانات اليابانية الملتزمة بالقانون "لا داعي لقلقها".
ويحظر إدراج الشركات على قائمة الرقابة على الصادرات تزويدها بسلع ذات استخدام مزدوج، كما يمنع الكيانات الخارجية من تزويدها بتكنولوجيا ذات منشأ صيني ضمن الفئة نفسها.
أما الشركات المدرجة على قائمة المراقبة، مثل "تي دي كيه"، فتخضع لإجراءات ترخيص أكثر تشدداً، إذ يتعين على المصدّرين تقديم تقارير تقييم مخاطر وتعهدات خطية تؤكد أن السلع لن تُستخدم لتعزيز القدرات العسكرية اليابانية.
وقال مدير معهد الجيو-اقتصاد في طوكيو "كازوتو سوزوكي" إن الخطوة الصينية تحمل طابعاً سياسياً، مرجحاً ألا تؤدي إلى اضطرابات كبيرة للشركات اليابانية، مضيفاً "الأمر يتعلق بالصورة… طالما قدّمت الشركات شهادات المستخدم النهائي، يمكنها الحصول على المواد إذا لم تكن من قطاع الدفاع".
تُظهر بيانات أن اليابان تعتمد على الصين في نحو 70% من وارداتها من المعادن النادرة حتى عام 2024، وهي نقطة ضعف تعود إلى عام 2010 حين قيّدت بكين تدفقات هذه المعادن خلال نزاع إقليمي مع طوكيو.
وتشمل قائمة السلع ذات الاستخدام المزدوج أكثر من 800 بند، من المعادن النادرة والمواد الكيميائية والإلكترونيات وأجهزة الاستشعار إلى معدات وتقنيات في مجالات الشحن والفضاء.
وقال المستشار في مؤسسة "باسيفيك فوروم" البحثية الأمريكية براد غلوسرمان إن بكين "تتعلم"، مضيفاً أنها "تتحرك نحو نظام حكم بالقانون، تحاكي به الولايات المتحدة لامتصاص الشكاوى، مع إنشاء هيكل تنظيمي يستفيد من موقعها في سلاسل الإمداد العالمية، وذلك من أجل التأثير على حكومات أجنبية تتصرف بطرق لا تعجبها".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة