في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
خوفا من محو الذاكرة وحماية للموروثات الثقافية اللبنانية، تسعى الشبكة الوطنية لحماية المكتبات والإرث الثقافي في لبنان لتوثيق أرشيف الدولة في المكتبات العامة والمواقع الأثرية وغيرها من كل ما يوثق تاريخ وذاكرة بلاد الأرز، في ظل استمرار حملة التدمير الإسرائيلية.
وأعلن مسؤول من الشبكة الوطنية لحماية المكتبات والإرث الثقافي في لبنان عن إطلاق حملة "مليون كتاب" لإعادة ترميم وبناء المكتبات العامة والخاصة المتضررة في الجنوب بمساعدة من الأهالي هناك، التي ستنطلق مطلع سبتمبر/أيلول المقبل.
ورأى المشاركون في إحدى الندوات التوعوية التي أقامتها الشبكة أن ما يتعرض له الجنوب هو عملية ممنهجة لمحو الذاكرة الوطنية والتاريخية ومسح الهوية الثقافية للبنان، وهي لا تختلف عن الجرائم التي يمارسها الاحتلال في قطاع غزة.
وأوضح أحد المتحدثين أن الندوة تأتي ضمن سلسلة "التوثيق في مواجهة المحو" لتوثيق الجرائم والأضرار الناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية منذ عام 2024، مشيرا إلى استهداف معالم الحياة كالبيوت والأراضي والمكتبات.
من جانبها، وصفت مسؤولة أخرى في الشبكة الوطنية لحماية المكتبات والإرث الثقافي حجم التدمير الحاصل في الإرث المعرفي والثقافي على أنه "عنف أرشيفي" يهدف إلى اقتلاع الإنسان عبر إزالة شواهده التاريخية ووثائقه التي يعود بعضها إلى ما قبل العصر العثماني.
واستعرضت الخسائر التي طالت مكتبات عامة مثل مكتبة بلدية بنت جبيل ومكتبة بلدية الطيبة، إضافة إلى الأضرار في قلعة الشقيف والمباني التراثية في النبطية.
في إطار التوثيق لعمليات التدمير التي تشمل الأرشيف والإرث الثقافي في القرى الحدودية، أشار المتحدثون إلى أساليب الأهالي ولجوئهم إلى حماية مقتنياتهم الثقافية والتاريخية، حيث تم توثيق تعرض كثير من الوثائق والرسائل والدوريات للتلف نتيجة إخفائها ودفنها في صناديق الحدائق المنزلية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وذلك خشية الاقتحامات والتفتيش المفاجئ من قِبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وما قد يترتب عليه من اعتقالات.
وعلى صعيد المكتبات الشخصية والعامة للمفكرين والعلماء، وثقت الشبكة والمشاركون استهدافات سابقة ومستمرة، حيث شمل التوثيق تدمير مكتبة العلّامة محمد حسين فضل الله في حرب عام 2006 وما تحويه من مخطوطات فقهية، إضافة إلى تدمير مكتبة العلّامة جعفر مرتضى، التي تضم أعدادا كبيرة من مخطوطات علماء جبل عامل.
كما استمر هذا المسار في الحرب الحالية بتوثيق استهداف 18 مكتبة عامة وخاصة على الأقل، من بينها مكتبة بلدية بنت جبيل ومكتبة بلدية الطيبة اللتان دُمرتا كليا، وفق ما أظهرته صور الأقمار الصناعية، إلى جانب مسح السجلات العقارية وسجلات النفوس في العديد من الدوائر الرسمية والمقابر، وهو ما يصفه الموثقون بأنه مسار شامل لإزالة معالم المنطقة وفصل أهالي الجنوب عن تاريخهم وإرثهم الأدبي والفكري.
وأشار أحد المشاركين في الندوة إلى إحصاء 183 مكتبة في مناطق الجنوب، كما يجري العمل على رقمنة نفائسها بالتعاون مع جمعية المكتبات اللبنانية، والسعي لإنشاء مكتبة متخصصة بتراث جبل عامل.
وأدرجت منظمة اليونسكو -في يوليو/تموز الماضي- موقع قلاع جبل عامل على قائمتي التراث العالمي والتراث العالمي المهدد بالخطر، في اعتراف دولي بالقيمة الاستثنائية لهذه الحصون وبالمخاطر الداهمة التي تحيط بوجودها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة