في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تمثل الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري شمال غربي سوريا في 18 أغسطس/آب الجاري، منعطفا خطيرا في العلاقات التركية الإسرائيلية، إذ نفذت تل أبيب 8 غارات في نقطة هي الأعمق داخل الأراضي السورية والأقرب للحدود التركية، بعد عام من توقف غاراتها الجنوبية.
وتناولت حلقة (2026/8/27) من برنامج "سيناريوهات" التداعيات المحتملة لهذا التصعيد، مستعرضة مع ضيوفها تساؤلات عدة حول:
ووفقا لتقرير أعدته مريم أوباييش للجزيرة، فإن ظاهر حرب التصريحات والتهديدات قد يتجه نحو الانخفاض، لكن ما بين أنقرة وتل أبيب من صدام مصالح وتضارب أجندات في سوريا والمنطقة عميق ومعقد، ومفتوح على عدة احتمالات.
وأوضح التقرير أن إسرائيل بررت قصفها بأنه جاء بناء على معلومات استخباراتية تفيد بأن أنقرة تستعد لنشر منظومة دفاع جوي ورادارات وطائرات مسيرة في المطار، وهو ما يهدد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في سوريا.
غير أن تركيا نفت هذه الرواية جملة وتفصيلا، وردت بالكشف عن ملاحقتها لنتنياهو عبر "النشرة الحمراء" بسبب الهجمات التي استهدفت أسطول الصمود العالمي سابقا.
ويرى الخبير بالشؤون الإسرائيلية الدكتور شادي الشرفا أن الخطوط الحمراء الإسرائيلية متمددة وتتحرك شمالا باستمرار، مشيرا إلى أن إسرائيل تنظر إلى سوريا باعتبارها جزءا من مجالها الحيوي الأمني، ولا تريد لها أن تستعيد سيادتها الجوية، بل تريد أن تبقى سماؤها مفتوحة أمام سلاحها الجوي.
من جهته، يوضح الكاتب والباحث السياسي عباس شريفة أن إسرائيل تسوق الذرائع لتحقيق أهداف إستراتيجية أعلنتها منذ سقوط نظام المخلوع بشار الأسد، ورغبتها في سوريا مفتتة وضعيفة، في مقابل توجه تركي يهدف إلى توحيدها ودعم مركزية الدولة فيها.
وأشار إلى أن الوجود العسكري التركي في سوريا يعود إلى عام 2012، مما يؤكد أن الموقف الإسرائيلي قائم على ذرائع متجددة.
كما لفت شريفة إلى أن الاستخبارات الأمريكية، بعد ضرب مطار أبو الظهور، أقرت بأن الذريعة غير صحيحة، وأن المعلومات التي شاركتها المخابرات العسكرية الإسرائيلية مع الأمريكية لم تكن دقيقة، وأن واشنطن استفهمت من الدولة السورية حول طبيعة الوجود التركي في المطار، ثم قامت إسرائيل بالقصف رغم ذلك، مما يعكس رسائل سياسية وحسابات انتخابية داخلية خلف العملية.
وفيما يتعلق بالاحتمالات المستقبلية، رجح أستاذ السياسات الدولية مراد أصلان أن يكون البعد الانتخابي حاضرا، مشيرا إلى أن نتنياهو يسعى إلى "شيطنة" الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وإثارة الإسرائيليين لزيادة أصوات حلفائه، خاصة أن عدد مقاعده البرلمانية لا يتجاوز 51 مقعدا ويحتاج إلى مقاعد إضافية، ولفت أصلان إلى أن تركيا لم ترد على التصعيد لأنها تعرف أن أي رد فعل سيكون في مصلحة الحكومة الإسرائيلية وحملتها الانتخابية.
وبينما يتفق الشرفا مع هذا الطرح جزئيا، يشدد على أن قراءة الموضوع من زاوية انتخابية فقط في قراءة غير كاملة، معتبرا أن هناك سياسة إستراتيجية ومنهجا أمنيا إسرائيليا يتعلق بسوريا وتركيا، يستغله السياسيون للركوب على موجته، خاصة مع وجود تأييد شعبي إسرائيلي واسع لموضوع البقاء الدائم في سوريا ومنع أي نفوذ تركي فيها.
في المقابل، رأى أصلان أن أي مواجهة مباشرة لإسرائيل مع تركيا ستكون مكلفة لها، وأنها تدرك أنها لا تستطيع مواجهة تركيا بكل تطورها التكنولوجي في هذه المرحلة، مستشهدا بتقرير لمركز أبحاث إسرائيلي ينتقد الحكومة على تغييرها المستمر للخطوط الحمراء، ويؤكد أن وجود رادارات تركية لا يغير الميزان الإستراتيجي في المنطقة.
في السياق، أشارت تقارير إلى أن المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك كشف عن العمل على آلية لفض النزاعات بين تركيا وإسرائيل على الأراضي السورية، في خطوة يراها مراقبون أقرب إلى إدارة الأزمات منها إلى آلية سلام دائمة، بعد أن وصف براك الضربات الإسرائيلية بأنها تصعيد غير ضروري، وأشاد بالرد التركي ووصفه بالعقلاني المرتكز على ضبط النفس.
المصدر:
الجزيرة