كان "مسجد الكهف"، أو ما عرف بـ"زاوية درنة"، هي الزاوية الثانية التي يبنيها الإمام محمد بن علي السنوسي بعد زاوية مدينة البيضاء، كما كان واحدا من 5 زوايا فقط أشرف على بنائها بنفسه، من بين 135 زاوية داخل وخارج ليبيا.
وقضى الإمام السنوسي نحو عامين في "زاوية درنة"، أو "مسجد الكهف"، وهي مدة طويلة نسبيا مقارنة بالفترات التي كان يقضيها في الزوايا المختلفة، بحسب ما جاء ضمن سلسلة "حكاية مسجد" على الجزيرة الوثائقية.
وتعود تسمية "مسجد الكهف" إلى بنائه باستغلال تجويف هائل في الجبل، الذي يشكل سقفا طبيعيا للمسجد.
المسجد، الذي يتجلى في أقواسه وأبوابه الطراز المعماري لدول المغرب العربي، يحتوي على كهفين صغيرين، يتحولان إلى خلوتين للاعتكاف وقراءة القرآن الكريم.
ويؤكد أهالي مدينة درنة أن لمسجد الكهف روحانية وهدوءا مميزين يشعر بهما زائره لأول وهلة، ويتناقلون روايات عدة عن أن للمكان الذي أنشئ به المسجد تاريخا دينيا طويلا، إذ تقول إحداها إنه كان ملجأ لمرقص، أحد تلاميذ السيد المسيح عليه السلام قبل أن يتوجه إلى مصر، فيما تضيف رواية أخرى أنه كان موقعا لمعركة فتح درنة ضد الحامية الرومانية في العهد الإسلامي وأن عددا من الصحابة دفنوا في ساحة قريبة منه.
ويقول الباحث في تاريخ الحركة السنوسية يوسف عبد الهادي إن الزاوية السنوسية ليست مجرد مسجد، فتجد بها مكانا لتحفيظ القرآن الكريم ومخزنا للغلال لحفظ الزكاة وكان شيخ الزاوية بمثابة المسؤول الإداري الذي يشرف على كافة أمور المنطقة.
وأضاف أن تلك الزوايا كان لها دور مهم في محاربة الجهل الذي كان متفشيا في السابق، وكان وجودها يبث شعورا بالطمأنينة بين أهالي المنطقة.
وأشار عبد الهادي إلى أن الزوايا ساهمت في مقاومة الاحتلال الإيطالي لليبيا، فيما قال إمام "مسجد الكهف" محمد عبد الرازق بن علي إن سلطات الاحتلال الإيطالي أغلقت المسجد لهذا السبب.
ويشير بن علي إلى أن المسجد كان ملجأ لسكان مدينة درنة أثناء السيول الكارثية عام 2023، نظرا لأنه يقع على ارتفاع 45 مترًا عن مجرى الوادي.
المصدر:
الجزيرة