يُعد نشاط المستشرقين الروس في اليمن، ولا سيما في مجال دراسة وتحقيق المخطوطات اليمنية، أحد المسارات البحثية التي لم تحظَ بالقدر الكافي من التناول العربي. ويبرز في هذا السياق اسم المستشرق الروسي أنس خاليدوف (1926–2001)، الذي أسهم إسهاما بارزا في تحقيق عدد من المخطوطات العربية اليمنية، وكان من أبرز المشاركين في تأليف موسوعة "الإسلام في الإمبراطورية الروسية السابقة"، التي تُعد مرجعا مهما في دراسة التاريخ الإسلامي ضمن الفضاء الروسي.
وفي هذا الإطار، يقدّم الباحث اليمني الدكتور معاذ محمد عبد الله المحالبي قراءة معمّقة لدور الاستشراق الروسي في اليمن، مسلطا الضوء على الخلفيات الأكاديمية والفكرية التي شكّلت هذا الاهتمام، وعلى الخصوص تجربة خاليدوف ومنهجه في التعامل مع التراث اليمني.
وإلى جانب اهتمامه البحثي بتاريخ الاستشراق والمخطوطات، ينشط المحالبي في العمل الأكاديمي والتطوعي، إذ يعمل مستشارا للمركز اليمني لدراسات الحكم الرشيد واستطلاعات الرأي العام، ومسؤولا للعلاقات الخارجية في مركز "الآخر" للسلام والتنمية بمحافظة تعز. كما يهتم بقضايا التعليم وتاريخ العلوم، ونشر عددا من الأبحاث في هذا المجال، إلى جانب ترجمته دراسات وكتب متخصصة في تاريخ العلوم عند العرب، جامعا بين التخصص الأكاديمي والانفتاح على قضايا الفكر والثقافة والمجتمع
ويشير الأكاديمي اليمني إلى أن خاليدوف اعتمد في تصنيفه للمخطوطات الحضرمية إلى "محلية" و"مستوردة" على جملة من المعايير أبرزها المنشأ والمؤلف والمحتوى، حيث عد المؤلفات التي وضعها علماء حضرموت أو نسخت فيها محلية، بينما رأى أن ما وصل من مناطق أخرى كزبيد ومكة أو من مصر والشام والعراق والهند هو مستورد.
وعن تقييمه لمساهمة خاليدوف في الكشف عن الدور الفكري لحضرموت كجسر لنقل المعرفة، يؤكد معاذ المحالبي للجزيرة نت أن المستشرق خاليدوف: "أبرز من خلال دراسته للمكتبات الحضرمية دور حضرموت كجسر في شبكات تداول المعرفة الإسلامية".
فإلى الحوار:
تعامل خاليدوف مع المخطوطة بوصفها وثيقة حية مرتبطة ببيئتها الاجتماعية، لا مجرد نص جامد في رفوف المكتبات
غير أن تميّز خاليدوف تجلّى في نقله هذه المقاربة من فضاء المكتبات والفهارس إلى الميدان مباشرة، كما في رحلته إلى اليمن عام 1974، حيث عاين آلاف المخطوطات في مكتبات حضرموت، وصنّفها وفق معايير دقيقة شملت المنشأ والمحتوى والفترة التاريخية، إلى جانب ملاحظاته حول الخطوط ومواد الورق وطرق الحفظ.
ومن خلال ذلك، تعامل خاليدوف مع المخطوطة بوصفها وثيقة حيّة مرتبطة ببيئتها الاجتماعية والدينية والثقافية، وهو ما أتاح له تتبّع مسارات انتقال المذهب الشافعي من زبيد إلى حضرموت، وصلاته بالمراكز العلمية الأخرى. وبناء عليه، يمكن تقييم منهجية خاليدوف باعتبارها تطويرا عمليا وميدانيا للفيلولوجيا الروسية الكلاسيكية؛ إذ حافظ على صرامة أساتذته، وأضاف إليها بعدا اجتماعيا وتاريخيا منح أعماله قيمة استثنائية داخل المدرسة الروسية لدراسة المخطوطات.
لقد أسهمت الخلفية الإسلامية–التترية لأنس خاليدوف في منحه أدوات خاصة لفهم التراث اليمني؛ فنشأته في أسرة متدينة ضمن بيئة تتارية، ومعرفته المبكرة بالقرآن والعلوم الشرعية، أتاحت له التعامل مع المخطوطات الإسلامية من الداخل، بوصفها جزءا من ثقافته، لا مادة غريبة يدرسها من الخارج. وقد انعكس ذلك في دقته في رصد الخصائص الفقهية والمذهبية، كما في تتبّعه لمسارات المذهب الشافعي في حضرموت.
وعلى الرغم من ذلك، ظل خاليدوف ملتزما بالصرامة الفيلولوجية التي أرساها معهد لينينغراد، فجاءت خلفيته الإسلامية مكملة للمنهج الأكاديمي لا بديلا عنه. وتبقى تجربته، في هذا السياق، حالة مميزة داخل الاستشراق الروسي؛ إذ لا يمكن اعتبار الانتماء الإسلامي سمة عامة لهذه المدرسة، وإن كان وجود أقليات مسلمة في روسيا قد أتاح، في بعض الحالات، بروز باحثين جمعوا بين الانتماء الثقافي والبحث العلمي الحديث.
خاليدوف.. الصرامة الفيلولوجية في الميدان
لم تكن الأدوات الرقمية الحديثة متاحة آنذاك، لذلك اعتمد خاليدوف على التوثيق المباشر والسريع لكل ما تمكن من الاطلاع عليه. فقد سجّل ملاحظات مادية عن الورق والخطوط وأوضاع الحفظ، وأرفقها بوصف موجز للمضامين.
كما لجأ إلى تصنيف أولي وفق المنشأ والمحتوى والفترة التاريخية، مستفيدا في الوقت نفسه من قوائم الجرد المتاحة في مكتبات المكلا وتريم، لاستكمال الصورة. وبهذا حوّل محدودية الوقت وضعف التنظيم إلى فرصة لوضع لبنة أولى لجرد علمي للمخطوطات الحضرمية، جامعا بين العمل الميداني المباشر والمعايير المنهجية للمدرسة الروسية
اعتمد خاليدوف في تصنيفه للمخطوطات الحضرمية إلى "محلية" و"مستوردة" على جملة من المعايير، أبرزها المنشأ والمؤلف والمحتوى؛ إذ عدّ المؤلفات التي وضعها علماء حضرموت أو نُسخت فيها محلية، بينما رأى أن ما وصل من مناطق أخرى، كزبيد ومكة، أو من مصر والشام والعراق والهند، يُعد مستوردا.
وقد استعان في ذلك بالفهارس الجزئية التي وجدها في بعض المكتبات، مثل مكتبات المكلا وتريم، إضافة إلى الملاحظات الهامشية، وتقييدات التملك، وأسماء النساخ. كما اعتمد على المقارنة الببليوغرافية بمراجع عالمية، مثل فهارس بروكلمان، فضلا عن المعاينة المادية لأساليب الخط والورق والزخرفة.
وأتاح هذا التصنيف رسم صورة أولية لملامح التراث المكتوب في حضرموت وربطه بشبكات العلم الأوسع، لكنه لم يكن خاليا من إشكاليات منهجية بسبب ندرة البيانات وقِصر مدة الملاحظات الميدانية. إذ إن الحدود بين المحلي والمستورد كانت، في كثير من الأحيان، ضبابية؛ فالنصوص القادمة من خارج حضرموت كانت تُنسخ محليا وتندمج في التراث الحضرمي، ما يجعلها في آن واحد وافدة ومتجذرة.
الحدود بين المخطوط المحلي والمستورد كانت ضبابية؛ فالنصوص الوافدة نُسخت محلياً لتندمج في الهوية الحضرمية
ومن الأمثلة التي توضح هذه الإشكالية ما وجده خاليدوف في مكتبة شعبة با محمد، حيث ضمت مخطوطات نسخت في زبيد ومحيطها ثم انتقلت إلى حضرموت، وقد استدل بها على مسار انتقال المذهب الشافعي، فهي نصوص غير حضرمية في الأصل لكنها أصبحت جزءا من التراث المحلي بمجرد تداولها ونسخها هناك.
ومع ذلك، فقد مثل منهج خاليدوف محاولة علمية دقيقة نسبيا ضمن ظروف محدودة، ونجح في إبراز تداخل البعد المحلي مع الامتداد الإسلامي الواسع، لكنه يظل تصنيفا إجرائيا أكثر من كونه حدا فاصلا ونهائيا لهوية المخطوطات.
أبرز خاليدوف، من خلال دراسته للمكتبات الحضرمية، ولا سيما مكتبة شعبة با محمد، الدور الفكري لحضرموت بوصفها جسرا في شبكات تداول المعرفة الإسلامية. فقد كشف عن وصول العديد من المخطوطات في الفقه والحديث من زبيد إلى حضرموت، واستدل بذلك على انتقال المذهب الشافعي من زبيد إلى وادي حضرموت.
وأظهر هذا التحليل أن حضرموت لم تكن مجرد متلقٍّ للمعرفة، بل تحولت، مع مرور الزمن، إلى مركز إنتاج علمي أعاد صياغة تلك المؤلفات ونسخها محليا، ما منحها طابعا خاصا يعكس اندماج الوافد بالمحلي.
وبهذا، أوضح خاليدوف أن المخطوطات شكّلت وسيلة رئيسية لربط حضرموت بالمراكز العلمية الكبرى ضمن العالم الإسلامي، مبرزا طبيعة الترابط بين البعد المحلي للحركة العلمية والامتداد الأوسع لشبكات الفكر الإسلامي.
قدّر خاليدوف هيمنة الفقه الشافعي والتصوف على محتويات المكتبات الحضرمية بنسبة تقارب 70–75% من مجموع المخطوطات، وهو تقدير استند إلى معاينته لمكتبات رئيسية في حضرموت، من بينها مكتبات تريم ومكتبة شعبة با محمد وغيرها.
ويعكس هذا التقدير، بلا شك، صورة واقعية لهيمنة هذين الحقلين على الحياة الفكرية في حضرموت، بالنظر إلى انتشار المذهب الشافعي في الفقه، وسيطرة التيارات الصوفية على البنية الدينية والاجتماعية في المنطقة.
غير أن هذا التقييم، من زاوية الدقة والشمول، يظل جزئيا لعدة أسباب، من بينها محدودية نطاق العينة، وغياب التغطية الشاملة لجميع أنواع المكتبات، فضلا عن الطبيعة المؤسسية للبعثة نفسها. ولذلك يمكن القول إن تقييم خاليدوف يمثل مؤشرا مهما وموثوقا نسبيا على مركزية الفقه الشافعي والتصوف في حضرموت، لكنه لا يمكن اعتباره شاملا على نحو مطلق.
وقد تكون النسبة المستخلصة متأثرة بتحيز منهجي ناتج عن طبيعة المكتبات التي أتيح له زيارتها، والتي يغلب عليها الطابع الفقهي والصوفي. ومع ذلك، يبقى عمل خاليدوف مساهمة رائدة، لكونه أول من قدّم تقديرا كمّيا تقريبيا يوضح ملامح البنية الفكرية للمكتبة الحضرمية، حتى وإن كانت هذه النسبة بحاجة إلى مراجعة أو تدقيق من خلال مسوحات أوسع وأكثر تنوعا.
أوضح خاليدوف في دراسته أن حالة المخطوطات في حضرموت كانت تتسم بضعف واضح في الفهرسة والتنظيم، إذ بقيت معظمها محفوظة في مكتبات أسرية أو تقليدية، من دون جهد علمي شامل لتوثيقها أو تصنيفها. كما أن وسائل الحفظ كانت بدائية ومحدودة، ما صعّب عملية الوصول إلى هذه المخطوطات والعناية بها.
ومن خلال ذلك، أبرز خاليدوف أن المكتبة الحضرمية تمثل مجالا خاما يحتاج إلى عناية علمية ومنهجية في الفهرسة والتوثيق، وأن عمله شكّل خطوة تأسيسية في التعريف بهذا التراث، وكشف حجم الحاجة إلى جهود أكبر في مجالي الحفظ والدراسة.
تناول أنس خاليدوف التراث اليمني من منظور المدرسة الروسية في الاستشراق، معتمدا على الفهرسة والتوثيق الببليوغرافي الدقيق، وتقديم تقديرات كمية لمحتويات المكتبات الحضرمية، مع التمييز بين ما هو "محلي" و"مستورد" عبر المقارنة النصية والرجوع إلى الفهارس العالمية، مبرزا حضرموت بوصفها حلقة وصل ضمن شبكات المعرفة الإسلامية.
في المقابل، درس المستشرق البريطاني روبرت ب. سيرجنت (1915–1993) التراث اليمني من منظور المدرسة البريطانية، فركز على الدور التاريخي والاجتماعي للمخطوطات ضمن البنية القبلية والدينية والاقتصادية، إلى جانب أبحاثه التاريخية والنصية، ما يعكس مقاربة تمزج بين التحليل التاريخي–الاجتماعي والدراسة النصية.
ويظهر من ذلك اختلاف واضح في المنهجين: نزعة روسية تميل إلى الفهرسة العلمية والتحليل النصي المنهجي، مقابل توجه بريطاني يدمج النصوص في سياقاتها الاجتماعية والتاريخية الأوسع.
شكّلت رحلة أنس خاليدوف إلى حضرموت عام 1974 محطة بارزة في تاريخ الدراسات السوفيتية حول اليمن، إذ عُدّت أول رحلة روسية ميدانية منظمة خُصصت للاطلاع على المخطوطات اليمنية، التي كانت حتى ذلك الحين شبه معزولة عن دوائر البحث الدولي.
وقد لقيت نتائج هذه الرحلة اهتماما خاصا في معهد الاستشراق بموسكو، حيث اعتُبرت امتدادا لتقاليد المدرسة الروسية في الفهرسة والتوثيق الفيلولوجي للمخطوطات العربية.
وأسهمت مخرجات الرحلة في فتح مسار بحثي متخصص حول حضرموت واليمن، ظهر أثره في بعثات ميدانية مشتركة سوفيتية–يمنية خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، ولا سيما في مجالات الدراسات الأثرية والأنثروبولوجية.
ومع ذلك، ظلت هذه الجهود ذات طابع جزئي، ولم تفضِ إلى تحول استراتيجي شامل في أولويات المدرسة الاستشراقية الروسية، التي بقي تركيزها الأكبر موجها تقليديا نحو آسيا الوسطى والقوقاز.
وفي السياق نفسه، أتيح للباحثين الروس مجال واسع لدراسة جزيرة سقطرى اليمنية، وكان من أبرزهم المستعرب الروسي فيتالي نعومكين، رئيس معهد الدراسات الشرقية في موسكو، الذي كرس عقودا من عمله لدراسة إثنولوجيا اليمن عامة، وسقطرى خاصة.
فمنذ سبعينيات القرن الماضي، أشرف نعومكين على بعثات ميدانية، وأنتج أبحاثا محورية حول الثقافة المادية، واللغة، والأدب الشفهي السقطري. وقد استقدم فريقه عددا من المتحدثين بالسقطرية إلى موسكو، حيث شاركوا في رواية الأشعار والحكايات الشعبية، وتقديم الأمثلة اللغوية والتصحيحات الميدانية، ما أتاح توثيق النصوص بدقة أكبر، ووضع أسس علمية لدراسة البنية اللغوية للسقطرية.
كما اعتمد نعومكين نظام كتابة جديدا مستندا إلى الحرف العربي، مع إضافات خاصة لتمثيل أصوات غير موجودة في العربية. وتُوّج هذا الجهد بصدور مدونة الأدب الشفهي السقطري، المجلد الأول (Corpus of Soqotri Oral Literature, Vol. I)، عن دار بريل (Brill) عام 2014، في نحو 750 صفحة، ضمّت نصوصا فولكلورية سقطرية مع ترجمات إلى العربية والإنجليزية مكتوبة بالنظام الكتابي الجديد.
الوضع اليوم أكثر خطورة؛ فالحرب جعلت الاهتمام بالمخطوطات في اليمن يبدو ضرباً من الترف الفكري
وإلى جانب هذا العمل، يُعد كتابه جزيرة العنقاء: دراسة إثنوغرافية لشعب سقطرى (Island of the Phoenix: An Ethnographic Study of the People of Socotra)، الصادر عام 1993، من الدراسات الإثنوغرافية الشاملة عن المجتمع السقطري. كما شارك مع ألكسندر سيدوف في تأليف كتاب معالم سقطرى (Monuments of Socotra) في العام نفسه، وهو عمل يُعد تأسيسيا في دراسة الآثار والمعالم التاريخية في الجزيرة.
بعد أكثر من عقدين على وفاة خاليدوف، كيف يُنظر إلى إرثه وإسهاماته في حقل المخطوطات العربية ضمن الاستشراق الروسي المعاصر؟ وهل لا تزال أعماله، مثل المخطوطات العربية وتقاليدها، تُعد مراجع أساسية؟
تُعد أعمال أنس خاليدوف، ولا سيما كتابه المخطوطات العربية وتقاليدها، من المراجع الأساسية التي لا تزال تُستشهد بها في الدراسات الروسية المعاصرة حول التراث المخطوط العربي. وقد أصبح نتاجه العلمي جزءا من إرث معهد المخطوطات الشرقية في بطرسبرغ، ومن تقاليد المدرسة الاستشراقية الروسية في التعامل مع النصوص والمخطوطات.
لم تحظ المخطوطات اليمنية برعاية حكومية ممنهجة؛ فعلى الرغم من إنشاء هيئات رسمية مثل الهيئة العامة للآثار والمخطوطات ودور الكتب في صنعاء، وجمع مقتنيات في دار المخطوطات، إلى جانب إنشاء مكتبات عامة في صنعاء وعدن وحضرموت تضم أقساما للمخطوطات، فإن هذه الجهود بقيت محدودة من حيث التمويل والخبرة، واقتصرت في الغالب على مبادرات فردية أو مشروعات مؤقتة بالتعاون مع بعثات أجنبية، ألمانية وفرنسية، أسهمت في التصوير وإعداد فهارس جزئية.
ونتيجة غياب برامج وطنية شاملة، تعرضت المجموعات المخطوطة للإهمال والتلف حتى قبل اندلاع الحرب، وظل المخطوط اليمني يُنظر إليه بوصفه تراثا "خامًا"، كما لاحظه المستشرقون منذ سبعينيات القرن الماضي. أما اليوم، فقد بات الوضع أكثر خطورة في ظل الحروب المستمرة، وتفاقم الإهمال، والمنعطف الحاد الذي تمر به اليمن، ما يجعل الاهتمام بالمخطوطات ترفا مؤجلا أمام أولويات البقاء.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة