يوم 7 ديسمبر (كانون الأول) 1941، هاجمت طائرات البحرية اليابانية بشكل مفاجئ قاعدة بيرل هاربر الأميركية الواقعة بجزر هاواي في عرض المحيط الهادئ.
إذ شن اليابانيون موجتي قصف على المواقع الأميركية وتسببوا بمقتل ما يزيد عن 2403 أميركيين وإصابة 1178 آخرين. كما أسفر الهجوم المباغت عن إغراق، أو تخريب، نحو 8 بوارج حربية وتدمير حوالي 188 طائرة حربية وإلحاق أضرار بما لا يقل عن 150 طائرة أخرى.
ثم في اليوم التالي أعلنت الولايات المتحدة الحرب بشكل رسمي على اليابان.
وليومنا الحاضر، يصنف هجوم بيرل هاربر كأكبر كارثة وهزيمة بحرية بالتاريخ الأميركي. وقد جاء هذا حينها ليحتل الصدارة خلفاً لحملة بينوبسكوت (Penobscot) التي هيمنت على لقب أسوأ كارثة بحرية أميركية لفترة قاربت 162 سنة.
إلى ذلك، جرت أطوار حملة بينوبسكوت خلال فترة حرب الاستقلال الأميركية.
فبعد أن استولى البريطانيون على الساحل الأوسط لماين (Maine) ما بين مايو (أيار) ويونيو (حزيران) 1779، وضع الأميركيون خطة لشن هجوم مباغت واستعادة المنطقة. وبدعم من الكونغرس القاري، أعدت مقاطعة خليج ماساتشوستس (Massachusetts) حملة عسكرية ضخمة كان الهدف منها طرد البريطانيين الذين وضعوا حينها برنامجاً لإعادة تسمية المنطقة وإطلاق اسم إيرلندا الجديدة عليها تزامناً مع تشييدهم، بقيادة الجنرال فرانسيس ماكلين (Francis McLean)، لمناطق دفاعية محصنة حول فورت جورج (Fort George) الواقع بالمناطق العليا من خليج بينوبسكوت.
ولإخراج البريطانيين من المنطقة، أعدت مقاطعة خليج ماساتشوستس أرمادا بحرية بلغ قوامها 44 قطعة بحرية.
فيما تضمنت 19 سفينة حربية و25 سفينة دعم وتواجد على متنها آلاف الأشخاص كان من ضمنهم نحو ألف جندي من قوات البحرية والمرتزقة التي شكلت فيلقاً استكشافياً و100 عنصر من قوات المدفعية قادهم الكولونيل بول ريفيري (Paul Revere).
انطلقت الأرمادا في حدود 19 يوليو (تموز) 1779 من بوسطن صوب المناطق البريطانية وبلغت خليج بينوبسكوت بعد أيام. وهنالك، نزلت القوات الأميركية بعتادها على الأرض لتبدأ بالاشتباك مع البريطانيين تزامناً مع فرضها لحصار حول فورت جورج.
غير أن أزمة حول قيادة العمليات اندلعت بصفوف الأميركيين. ففي تلك الفترة، فضل الجنرال، وقائد القوات البرية، سولومون لوفيل (Solomon Lovell) التقدم، والاقتراب، بشكل تدريجي نحو فورت جورج وإنشاء مناطق آمنة حولها وتطويقها.
لكن قائد القوات البحرية دودلي سالتونستال (Dudley Saltonstall) امتلك رأياً مخالفاً، حيث رفض مساعدة القوات البرية عبر الاقتراب من فورت جورج وقصفها بتعلة إمكانية تعرض سفنه لنيران المدافع البريطانية. كما لم يتمكن من فرض حصار بحري على فورت جورج تاركاً العديد من الفجوات قربها.
وبسبب غياب التنسيق بين الطرفين، لم تتمكن قوات مقاطعة خليج ماساتشوستس من فرض حصار جيد حول فورت جورج التي قاومت بشراسة على مدار 3 أسابيع.
وبحلول يوم 13 أغسطس (آب) 1779، حل أسطول بريطاني في المنطقة وأغلق طريق التراجع أمام سفن دودلي سالتونستال التي وجدت نفسها محاصرة بنهر بينوبسكوت بين فورت جورج من الأمام والسفن البريطانية من الخلف.
في المقابل حاول سالتونستال التراجع، إذ وجد نفسه تحت نيران عنيفة أطلقها البريطانيون. وخوفاً من وقوع سفنهم بقبضة البريطانيين، عمد بحارة مقاطعة خليج ماساتشوستس لتخريب سفنهم المتبقية، البالغ عددها 42، وإغراقها.
فيما عرفت هذه الحملة العسكرية فشلاً ذريعاً وانتهت برفع الحصار عن فورت جورج. وبالتزامن، خسرت مقاطعة خليج ماساتشوستس، والجيش القاري معها، 44 سفينة عسكرية إضافة لنحو 474 عسكرياً ممن قتلوا أو أصيبوا أو أسروا.
بينما عاد بقية الجنود الناجين أدراجهم نحو مقاطعة خليج ماساتشوستس عبر المسالك البرية وبظروف صعبة.
ومع عودته، اتهم سالتونستال بالجبن وقلة الخبرة وأعفي على إثر ذلك من مهامه.
المصدر:
العربيّة