يعيش سوق الانتقالات الصيفي على وقع مفاجأة نادرة، بعدما بات النجم الإسباني رودري على مقربة من ارتداء قميص برشلونة، في تطور فرض نفسه على الساحة الرياضية بعدما كانت وجهته تبدو محسومة نحو الغريم التقليدي ريال مدريد.
فالصراع الأزلي بين برشلونة وريال مدريد لا يقتصر على المستطيل الأخضر، بل يمتد ليطال كواليس الميركاتو أيضا، وتأتي حالة رودري لتشكّل أحدث فصول هذا التنافس، بعدما انقلبت وجهته في اللحظات الأخيرة من "سانتياغو برنابيو" إلى "كامب نو".
وفي السطور التالية، نستعرض كواليس هذا التحول المثير، إلى جانب أبرز الصفقات المشابهة التي نجح فيها برشلونة في خطف أهداف كانت أقرب إلى النادي الملكي خلال العقدين الأخيرين.
وضع ريال مدريد النجم الدولي رودري كأولوية لتعزيز خط وسطه، وتوصل بالفعل لاتفاق مع ممثليه حول الشروط الشخصية بعد تألقه في كأس العالم.
ومع تأخر الحسم، تدخل مدرب برشلونة هانسي فليك شخصيا ليقنع اللاعب بدوره المحوري في مشروعه الرياضي، مما دفع نجم مانشستر سيتي لاختيار "كامب نو" في تحول مفاجئ ينتظر الصياغة النهائية بين الناديين.
وبعد مستوياته اللافتة في كأس أمم أوروبا 2016، تحرك ريال مدريد بقيادة رئيسه فلورنتينو بيريز لحسم صفقة غوميز، وتقدم بعرض بلغ 50 مليون يورو (نحو 54 مليون دولار)، إلا أن رئيس فالنسيا بيتر ليم تمسك بمطلبه عند 65 مليون يورو (نحو 70.2 مليون دولار) كقيمة ثابتة للصفقة، ما وضع المفاوضات في طريق مسدود.
وبينما كان الأنظار تترقب استئناف الحوار بين الناديين، كشفت تقارير عن تحرك مغاير من روبرت فرنانديز، المدير الرياضي لبرشلونة حينها، الذي فتح قناة تفاوض مباشرة مع فالنسيا أسفرت عن اتفاق سريع خلال ساعات قليلة.
وبحسب ما تم تداوله، عرض برشلونة صفقة بقيمة 35 مليون يورو (نحو 37.8 مليون دولار) ثابتة، مع حوافز إضافية تصل إلى 20 مليون يورو (نحو 21.6 مليون دولار) مرتبطة بالأداء والمشاركات، وهو ما لبى رغبة إدارة فالنسيا في الحصول على سيولة مالية عاجلة، لتحسم الصفقة لصالح "البلوغرانا" بعيدا عن ريال مدريد.
غير أن الصفقة التي بدت انتصارا إداريا لبرشلونة تحولت إلى عبء فني على أرض الملعب؛ إذ لم يتمكن غوميز من التأقلم مع أسلوب اللعب القائم على الاستحواذ في "كامب نو"، وعانى من ضغوط نفسية كبيرة أثرت على مستواه.
أرسل فلورنتينو بيريز وفداً كاملاً إلى البرازيل وحصل على موافقة نادي سانتوس بعد تقديم عرض مالي فلكي تخطى 60 مليون يورو (نحو 64.8 ملايين دولار) للنادي، وراتب سنوي لنيمار يفوق ما يتقاضاه كريستيانو رونالدو، بالإضافة إلى تحمل ريال مدريد للشرط الجزائي الجزئي لوكلاء اللاعب.
لكن برشلونة كان قد وضع حجر الأساس لهذه صفقة منذ عام 2011 عبر دفع "مقدم تعاقد" سري وقانوني بقيمة 10 ملايين يورو (نحو 10.8 ملايين دولار) لشركة والد نيمار لضمان أفضليته.
عندما حاول مدريد التدخل، واجه نيمار وعائلته معضلة قانونية تتمثل في دفع غرامة خرق الاتفاق المبدئي لبرشلونة. الرغبة الرياضية لنيمار في مجاورة ميسي حسمت الأمر تماماً.
شكل نيمار لاحقاً مع ميسي وسواريز مثلث "إم إس إن" المرعب، وحقق مع الفريق الثلاثية التاريخية عام 2015، مما جعل ضياع الصفقة غصة في حلق إدارة ريال مدريد لسنوات.
في صيف عام 2009، كان المهاجم الإسباني ديفيد فيا قاب قوسين أو أدنى من ارتداء قميص ريال مدريد ليكون ركيزة أساسية في مشروع "الغلاكتيكوس 2" إلى جوار كريستيانو رونالدو، كاكا، وكريم بنزيمة. غير أن رئيس نادي فالنسيا آنذاك، مانويل يورينتي، تراجع في اللحظات الأخيرة خشية غضب الجماهير، مشترطاً رفع قيمة الصفقة إلى 40 مليون يورو (نحو 43.2 مليون دولار)، وهو ما دفع فلورنتينو بيريز للانسحاب والكتفاء بالتعاقد مع بنزيمة.
على الجانب الآخر، ظل مدرب برشلونة السابق بيب غوارديولا مراقباً للوضع عن كثب؛ ومع توتر العلاقة بينه وبين السويدي زلاتان إبراهيموفيتش خلال موسم 2009-2010، طالب إدارة ناديه بسرعة حسم صفقة فيا قبل انطلاق كأس العالم 2010 لقطع الطريق على ارتفاع سعره. وبالفعل، دفع برشلونة ذات الـ 40 مليون يورو التي رفضها النادي الملكي سابقاً، ليظفر بخدمات المهاجم الفذ في صفقة تاريخية.
في عام 2007، كان ألفيس قد أعلن تمرده علنا في إشبيلية للانتقال إلى ريال مدريد أو تشيلسي.
قدم ريال مدريد عدة عروض رسمية، لكن رئيس إشبيلية خوسيه ماريا ديل نيدو المعروف بعناده الشديد في المفاوضات، رفض العروض متوقعاً الحصول على مبلغ أعلى في الصيف التالي.
عند تعيين غوارديولا في عام 2008، وضع قائمة لاعبين غير قابلين للتفاوض، وكان على رأسها داني ألفيس لتعويض رحيل زامبروتا.
برشلونة لم يدخل في مساومات طويلة مثل مدريد؛ بل وافق فورا على دفع 32 مليون يورو (نحو 34.6 ملايين دولار) (وهو رقم قياسي لمدافع في ذلك الوقت).
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة