آخر الأخبار

المبنى هو الدرع.. ابتكار ثوري يجعل ناطحات السحاب "تحمي نفسها بنفسها" من الزلازل

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مع ازدياد عدد سكان المدن عالميا، أصبح تصميم المباني الشاهقة الآمنة والمتينة عنصرا أساسيا في إنشاء بنية تحتية حضرية مستدامة.

وتمثل الرياح العاتية والزلازل خطورة على المباني الشاهقة، وتوفر هذه المباني وسائل حماية ضد هذه المخاطر منها وسائل التخميد التي تحمي المباني الشاهقة من الاهتزازات الناتجة عن الرياح والزلازل، وتعتمد وسائل التخميد على "مخمد" له كتلة، كما في برج تايبيه، أحد أطول الأبراج في العالم.

ويتكون المخمد في برج تايبيه من كرة فولاذية عملاقة تزن 660 طنا معلقة بباطن الطوابق العليا لتعمل كبندول عكسي يمتص الطاقة الحركية الناتجة عن الرياح.

مصدر الصورة (إمبريال كوليدج لندن)" width="770″ height="578″> صورة لنموذج مصغر يبلغ طوله 300 متر تم اجراء التجربة عليه في نفق الرياح (إمبريال كوليدج لندن)

ما هو المفهوم الأساسي للتخميد؟

وفي تصريح خاص للجزيرة نت يقول الدكتور ميغيل مارتينيز بانيدا، من قسم الهندسة المدنية والبيئية في إمبريال كوليدج لندن إن التخميد هو قدرة هيكل ما على تبديد الطاقة الحركية وتقليل سعة الاهتزاز بدلا من الاهتزاز إلى أجل غير مسمى تحت تأثير إثارة خارجية سواء كانت رياحا عاتية أو زلازل.

قد يتعرض المبنى ذو التخميد المنخفض لاهتزازات كبيرة بفعل الرياح أو الزلازل، حيث لا يتبدد سوى جزء ضئيل من الطاقة. ويعمل نظام التخميد على امتصاص جزء من هذه الطاقة الميكانيكية وتبديدها، مما يزيد من التخميد الذاتي الضئيل الموجود في المباني الشاهقة.

هذا الأمر مهم في المباني الشاهقة لأنه حتى الحركات الصغيرة نسبيا يمكن أن تجعل السكان يشعرون بعدم الراحة في ظل الرياح القوية، بينما خلال أحداث الرياح أو الزلازل الأكثر تطرفا، يمكن أن تؤدي هذه الحركات إلى حدوث ظاهرة الرنين.

استغلال الموجود

ووصفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز، وقادها ميغيل، منهجا لتقليل استجابة هياكل المباني الشاهقة للرياح العاتية والزلازل، ولا يعتمد هذا المنهج على إضافة كتلة كما في تقنيات التخميد الكتلي التقليدية، بل يستفيد من الكتلة الكبيرة الكامنة في المبنى نفسه ويستخدمها لتوليد مستويات عالية من التخميد.

إعلان

يقول ميغيل إن المباني الشاهقة تتضمن أنواعا مختلفة من أنظمة التخميد، وأكثرها شيوعا هو مخمد الكتلة المضبوطة، وهو عبارة عن كتلة إضافية كبيرة جدا، توضع عادة بالقرب من قمة المبنى، وهذه الكتلة مصممة لتتحرك بشكل غير متزامن مع البرج وتوازن حركته.

ويضيف: "تعد هذه الأنظمة فعالة للغاية في التحكم في الاهتزاز الناتج عن الرياح، ولكنها تتطلب كتلة إضافية كبيرة، وتشغل مساحة كبيرة في قمة البرج، كما أنها غير قادرة على التحكم في القوى الناتجة عن الأحداث الكبيرة أو الزلازل".

ويقول الباحث: "ينطلق نهجنا في هذه الدراسة من افتراض سؤال مختلف: بما أن وزن المخمد هو ما يحدد فعاليته في الغالب، فبدلا من إضافة كتلة كبيرة إلى المبنى، هل يمكننا الاستفادة من الكتلة الموجودة بالفعل؟"

وبناء عليه، يستغل هذا النظام الذي طوره الباحثون جزءا من الطوابق القابلة للاستخدام في المبنى، ويسمح لها بالتحرك بمقدار ضئيل ومتحكم به، ويتم التحكم في هذه الحركات النسبية بواسطة نوابض ومخمدات تعمل بالتوازي.

والفرق الرئيسي بين هذا النظام وغيره يكمن في إمكانية استخدام كتلة المبنى نفسه كمخمد للاهتزازات، ويولد هذا الأمر مستويات أعلى من التخميد دون التضحية بالمساحة القابلة للاستخدام، كما يستجيب بشكل أفضل ضد الرياح العاتية والزلازل.

ويضيف: "في تجاربنا على هذا النهج في نفق الرياح على نموذج مصغر ديناميكيا لمبنى طوله 300 متر، انخفضت ذروة التسارع بأكثر من 70٪ وعزوم الانقلاب بنحو 50٪ مقارنة بالتكوين الصلب التقليدي، مع الحفاظ على الحركة النسبية بين الطوابق واللب عند بضعة ملليمترات فقط".

هل يمكن تطبيق هذه الطريقة عمليا في المستقبل القريب؟

وحول إمكانية تطبيق هذا النهج الجديد عمليا يقول ميغيل إن هذا ممكن، فبفضل اختبارات نفق الرياح الهوائية المتقدمة التي تم إجراؤها، وأيضا عمليات التحقق العددية ونتائجها الإيجابية، "نحن على ثقة من أن النتائج قد تم التحقق منها، وعلى الرغم من أن التحسين الذي سيجلبه هذا النهج سيختلف بين المباني على أساس كل حالة على حدة، إلا أنه ينبغي أن يكون قابلاً للتطبيق بسهولة".

ويرجع ذلك أيضا إلى أن هذا المفهوم لا يعتمد على مادة جديدة كليا أو تقنية ميكانيكية غير مجربة، فالنوابض والمخمدات والمحامل ومفاصل الحركة هي تقنيات يستخدمها المهندسون على نطاق واسع. ويكمن الابتكار أساسا، بحسب ميغيل، في طريقة دمج هذه المكونات في المبنى، وفي استخدام جزء من المبنى نفسه ككتلة تخميد.

ويضيف: "تتمثل الخطوة التالية في قيام فريق تصميم طموح، أو مالك مبنى، أو مطور عقاري، بالاستفادة من المرونة والأداء المحسنين اللذين يوفرهما هذا النهج، وتطبيقه في مبنى شاهق. سيتيح ذلك إجراء اختبارات شاملة ومراقبة دقيقة، ودراسات جدوى اقتصادية خاصة بكل مشروع".

ويستطرد: "لذا، لا ننظر إلى هذا النهج كتقنية ستحل فجأة محل التصميم التقليدي للمباني الشاهقة، بل كنهج قادر على توفير التكاليف بشكل كبير وتحسين المرونة، سيتم تطبيقه تدريجيا مع طلب شاغلي المبنى متطلبات أعلى من الأمان والمرونة، أو عندما يلاحظ مالكو المباني الفوائد المترتبة على ذلك من حيث التكلفة وخفض انبعاثات الكربون".

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار