أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اجتماع مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في بشكك عاصمة قرغيزيستان، اليوم الثلاثاء، تضامن موسكو مع الشعب الإيراني في نضاله من أجل مصالحه.
وقال بوتين خلال اللقاء على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون، إن روسيا وإيران ستحافظان على علاقاتهما الاقتصادية والتجارية رغم الظروف العسكرية والسياسية الراهنة. ويأتي ذلك بعدما حذر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، من أن الدول التي تجري تعاملات تجارية مع إيران قد تواجه عقوبات أمريكية.
وشكر بيزشكيان نظيره الروسي على "مواقف" موسكو خلال الحرب مع الولايات المتحدة، قائلاً: "نشكر لكم مواقفكم في الأمم المتحدة والمحافل الدولية ونقدرها، سواء في فترة الحرب والعدوان أو في ظروف السلم التي كانت الولايات المتحدة تفرض عقوبات علينا خلالها".
وأضاف: "هذا يؤكد أن علاقتنا ترقى إلى مستوى العلاقة الاستراتيجية، وليست مجرد علاقة عادية"، وأكد الرئيس الإيراني أن موسكو وطهران يمكنهما أن يقاوما معاً ما وصفها "الأحادية" الأمريكية.
وهذا أول اجتماع معلن بين بيزشكيان وبوتين منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وكان آخر لقاء جمعهما خلال قمة في تركمانستان في كانون الأول/ديسمبر 2025.
وقبل اللقاء، تعهد بزشكيان بأن بلاده ستتعامل بالمثل إذا أوفت الولايات المتحدة بالتزاماتها بموجب الاتفاق المؤقت الموقع في يونيو/حزيران بشأن وقف الحرب بينهما.
لكن التوتر ظل محتدماً بعد أن هدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، طهران بشن المزيد من الضربات على خلفية الهجمات الأخيرة.
ويأتي ذلك عقب أول تبادل لهجمات مباشرة منذ أواخر يوليو/تموز في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على إيران، إذ نفذت واشنطن ضربات على جزيرة لارك، ثم قالت طهران إنها هاجمت قواعد أمريكية في المنطقة.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن بزشكيان قوله: "أعلن بوضوح أنه إذا عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، فإن جمهورية إيران الإسلامية ستتعامل بالمثل على الفور".
والاثنين، قال بزشكيان إن الحرب ليست في مصلحة أي طرف، وإن طهران لا تزال منفتحة على حل تفاوضي لصراعها مع واشنطن.
فيما قال ترامب لشبكة فوكس نيوز إنه "سيكون هناك رد" على الهجمات الإيرانية، لكنه أضاف للصحفيين في المكتب البيضاوي أن عودة الضربات لا تعني العودة إلى حرب شاملة.
في الأثناء، نقلت وكالة رويترز عمّا وصفته بمصدر إيراني كبير قوله إن تبادل إطلاق النار شكل "مواجهة محدودة" لكنه أوضح أن طهران سترد بقوة إذا تعرضت لهجوم آخر.
هذا ودعت قطر الولايات المتحدة وإيران إلى العودة للمفاوضات، محذّرة من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى مزيد من التصعيد.
ولا يزال المضيق يشكل العقبة الرئيسية في طريق التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي اندلعت في فبراير/ شباط الماضي، فيما قالت طهران مراراً إنها لن تسمح بحرية الملاحة عبر الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية، إلا إذا "نفذت" واشنطن بنود الاتفاق.
في السياق، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن من المرجح أن تعلن الولايات المتحدة فرض عقوبات على بنك هذا الأسبوع، في إطار الحملة الاقتصادية على إيران.
وأضاف بيسنت "من المرجح أن نعلن فرض عقوبات على بنك هذا الأسبوع، وسنعلن عن عقوبات على (بنك) آخر في الأسبوع الذي يليه. نحن نتحدث مع حلفائنا هنا، الذين أبدوا جميعاً استعدادهم، وتلقينا دعماً كبيراً".
في غضون ذلك، ذكرت شركتا ماريسكس لإدارة المخاطر البحرية وكبلر لتتبع حركة السفن، أن مقذوفات مجهولة أصابت ناقلتين عملاقتين تحملان نفطاً سعودياً بفارق دقائق معدودة أثناء مرورهما عبر مضيق هرمز متجهتين إلى الخارج في وقت متأخر الاثنين.
وقالت شركة ماريسكس: "تمثل الواقعتان المتزامنتان تقريباً تصعيداً إضافياً في بيئة التهديدات داخل الممر العُماني".
وأظهرت بيانات كبلر أن كل ناقلة جرى تحميلها بمليوني برميل من النفط الخام السعودي من ميناء الجعيمة الأسبوع الماضي. وكانت شركة أرامكو السعودية استأنفت عمليات تحميل وبيع النفط من داخل المضيق في أغسطس/ آب.
وفي أحدث الهجمات على الملاحة، ذكرت شركة ماريسكس أن ناقلة النفط العملاقة (سدر)، التي ترفع علم السعودية، استُهدفت بمقذوفات مجهولة على بعد نحو 16.6 ميلاً بحرياً شمال شرقي خصب في عُمان، قرابة الساعة 19:52 بتوقيت غرينتش.
وبعد دقائق، قالت ماريسكس إن ناقلة النفط العملاقة (سنغال بروسبيريتي) التي ترفع علم ليبيريا أصيبت بثلاثة مقذوفات مجهولة على بعد نحو 17 ميلاً بحرياً شرقي خصب، وأضافت أن جميع أفراد الطاقم بخير.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أوردت وسائل إعلام إيرانية أن ناقلة نفط سعودية أُوقفت أثناء عبورها الممر الجنوبي لمضيق هرمز.
من جانب آخر، من المقرر أن تصل حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" إلى تايلاند ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، في وقفة سياحية، بعد تسعة أشهر من الإبحار أثارت جدلاً بشأن ظروف الحياة على متنها.
وتستعد مدينة باتايا السياحية التي اعتاد الجنود الأمريكيون إمضاء إجازاتهم فيها أثناء حرب فيتنام، لاستقبال نحو خمسة آلاف من طاقم "أبراهام لينكولن".
وشاركت هذه الحاملة التي تعمل بالطاقة النووية، في بداية الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران.
بيد أن تقارير تحدثت عن نقص في المواد الغذائية، ومشكلات في أنظمة الصرف الصحي، وبحارة يائسين هددوا بإلقاء أنفسهم في البحر، أثارت انتقادات في الولايات المتحدة.
وبعد 285 يوماً في البحر، من المقرر أن ترسو حاملة الطائرات في ميناء لايم تشابانغ، وأن تبقى هناك حتى مساء الأحد.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة