في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
وضع باحثون من المجر أساسا قويا يمكن الاعتماد عليه لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي لتكون أكثر دقة في الرصد الصوتي للبعوض من الطبيعة.
وينقل البعوض العديد من الأمراض الخطيرة مثل الملاريا، الحمى الصفراء، حمى الضنك، ومرض زيكا، وهذه الأمراض تسبب ملايين الإصابات سنويا، ومئات الآلاف من الوفيات.
ولمواجهة هذه المشكلة تبرز أهمية الوقاية القائمة على مراقبة البعوض لاكتشاف المخاطر مبكرا وبدء إجراءات الحد منه، وفي هذا الإطار، طُوّرت تكنولوجيات متقدمة لمراقبة البعوض، تعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق، لتحديد وتصنيف أنواع البعوض المختلفة، باستخدام البيانات الصوتية.
ويصدر البعوض صوتا عندما يرفرف بجناحيه، وسرعة رفرفة الأجنحة تؤثر على ارتفاع الصوت، ويختلف الصوت حسب النوع، وبعض خوارزميات الذكاء الاصطناعي يمكنها تمييز أنواع البعوض بدقة تصل إلى 97%، وهذا مفيد لأنه عادة ما نرغب في مراقبة الأنواع التي تنقل الأمراض أو الأنواع الغازية.
وبالرغم من نجاح هذه التقنية في التجارب المعملية، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة عند محاولة تطبيقها في الطبيعة، منها أنه كلما زاد عدد الأنواع التي نحاول التعرف عليها، تقل الدقة، لأن أصوات بعض الأنواع متشابهة جدا، والاختلافات بين الأصوات صغيرة ويصعب على الخوارزميات تمييزها.
أما التحدي الآخر، يتعلق بنقص البيانات التدريبية، إذ إن خوارزميات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى كثير من أمثلة الأصوات لكل نوع لتتعلم التمييز بينها، لكن البيانات المتوفرة قليلة، خاصة للأنواع الأقل شيوعا أو للبعوض البري.
وأخيرا، فإن هناك تأثيرات للبيئة والعوامل البيولوجية، حيث تكون الأصوات في الطبيعة أكثر تنوعا من تلك الموجودة في مختبرات التدريب، بسبب العوامل البيئية كدرجة الحرارة، الرطوبة، والوقت من اليوم، والعوامل البيولوجية مثل الجنس (ذكور أو إناث)، العمر، حجم الجناح.
وكل هذه العوامل تجعل التطبيق العملي في الطبيعة أقل دقة، لأن الخوارزميات لا تكون معتادة على التباين الكبير في الأصوات الطبيعية.
وفي سعيهم لحل تلك المشكلة، قام فريق من المركز المجري للأبحاث البيئية، وجامعتي (إي إل تي إي) و(سيغيد)، بصيد وتسجيل مئات البعوض في المجر لدراسة الأصوات التي تصدرها أثناء الطيران.
وركز العلماء على أكثر 10 أنواع شيوعا، وحللوا تأثير عوامل مختلفة على الصوت، مثل درجة الحرارة، الرطوبة، وقت اليوم، الجنس، العمر، وحجم الجناح.
وأظهرت النتائج التي أعلنها الباحثون في دورية "بلوس وان" (PLoS ONE)، أن أصوات البعوض كانت ثابتة نسبيا بين الأنواع وبين الأفراد، وهذا يعني أنهم وجدوا أن كل نوع من البعوض له نمط صوتي مميز يمكن تمييزه عن الأنواع الأخرى.
يعني ذلك أن الأصوات ليست عشوائية تماما، بل هناك صفات ثابتة في صوت كل نوع، مثل الارتفاع أو النغمة أو سرعة رفرفة الأجنحة، وبين الأفراد داخل النوع نفسه، كانت هناك بعض الاختلافات، لكنها ليست كبيرة جدا، كأن يكون صوت بعوضة أعلى أو أقل قليلا من الأخرى، لكن يظل النمط العام للصوت مشابها لجميع أفراد النوع نفسه.
ويقول الباحثون في بيان أصدره المركز المجري للأبحاث البيئية، إن التحكم بالعوامل البيئية والبيولوجية جعل كل نوع يُصدر صوتا أكثر ثباتا ودقة، وهذا يعني أن العوامل البيئية والبيولوجية تجعل صوت نفس النوع يتغير قليلا من فرد لآخر أو من وقت لآخر.
ويرى الباحثون أن التحكم بهذه العوامل، مثل ضبط درجة الحرارة والرطوبة، واختيار بعوض بنفس العمر والجنس وحجم الجناح تقريبا ووضعهم جميعا تحت ظروف ثابتة ومعروفة أثناء التسجيل، يجعل الصوت المسجل أكثر دقة، أي أن كل فرد من النوع يصدر صوتا قريبا جدا من الآخرين في نفس النوع، والخواص المميزة للصوت (مثل التردد أو ارتفاع الصوت) تظهر بشكل أوضح، مما يجعل تمييز النوع أسهل.
كما تبين أن الإناث تصدر صوتا أخفض من الذكور، وأن ارتفاع الحرارة يزيد من سرعة رفرفة الأجنحة، وبالتالي ارتفاع الصوت، لكن تأثير الحرارة يختلف من نوع لآخر.
وخلص الباحثون من ذلك إلى أن تمثيل التباين الطبيعي في بيانات التدريب مهم جدا لتحسين دقة أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تهدف إلى التعرف على أنواع البعوض ومراقبتها، ما يفتح الباب لتقنيات أكثر فاعلية لمكافحة الأمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وزيكا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة