سرايا - في حادثة تضع السياسات التعليمية والصحية في الأردن أمام مرآة الواقع الصادم، تفجرت موجة من التفاعل والأسى إثر تكشف تفاصيل رسالة بعث بها طبيب أردني خريج، يعلن فيها عمله في مهنة صف السيارات ("فاليت Parking")، متمنياً الظفر بوظيفة في مركز اتصالات ("كول سنتر") لتأمين أدنى مقومات الحياة. هذه الصرخة المقتضبة، الموجهة للإعلامي هاشم الخالدي تعقيباً على ملف أثير مؤخراً حول بطالة الكفاءات، لم تكن مجرد شكوى فردية، بل جاءت بمثابة وثيقة إدانة لواقع مرير يعيشه مئات الأطباء الشباب ممن وجدوا أنفسهم بين مطرقة التهميش وسندان الحاجة.
نص التقرير:
ولم تقف الرسالة عند حدود الكشف عن طبيعة العمل التي يلجأ إليها الطبيب، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بحملها عبارة تختزل حجم الإحباط والحرقة: "نحن في بلد ندمنا فيها أننا تعلمنا، ونسأل الله أن يعوضنا خيراً". وتكتسب هذه الكلمات أهمية بالغة كونها تسلط الضوء على عمق الفجوة بين مخرجات التعليم الطبي والمتطلبات الفعلية لسوق العمل، في ظل محدودية التعيينات الحكومية والشروط القاسية التي يفرضها القطاع الخاص.
وتطرح هذه القضية تساؤلات ملحة أمام وزارة الصحة ونقابة الأطباء ووزارة التعليم العالي حول خطط استيعاب الطاقات الشبابية، وتحذر من استمرار ظاهرة هجرة العقول أو اندفاع الكفاءات الأكاديمية نحو مهن هامشية لا تمت لتخصصاتهم بصلة، مما يشكل نزيفاً حقيقياً للرأس المال البشري في المملكة.
تاليًا صفحة الزميل هاشم الخالدي