الوكيل الإخباري- بيّنت دائرة الإفتاء العام أن التبرع بالأعضاء البشرية جائز شرعًا، ويُعد من أعمال الخير المستحبة، إذا تحققت الشروط والضوابط الشرعية والطبية، لما فيه من إنقاذ الأرواح وتخفيف آلام المرضى.
بيان حكم أن يوصي الإنسان بالتبرع بكامل أعضائه بعد الوفاة؟
أمر الله سبحانه بالتعاون على البر والتقوى؛ لقوله عز وجل: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]، أي: ليُعِن بعضكم بعضاً، والبرّ والتقوى لفظان بمعنى واحد، وكُرر باختلاف اللفظ توكيداً ومبالغة؛ إذ كل برّ تقوى وكل تقوى برّ.
وتبرع الإنسان عند وفاته بعضو من أعضائه؛ ليدفع ضرراً يلحق بأخيه الإنسان أمر تبيحه الشريعة الإسلامية، ويندرج تحت القواعد المتفق عليها، مثل: "الضرورات تبيح المحظورات"، و"الضرورة تقدر بقدرها"، وبهذا يكون المسلمون متعاونين كاليد الواحدة؛ لأنه لا برّ أسمى وأفضل من محافظة المسلم على حياة أخيه المسلم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) متفق عليه.
وسمّى النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الكرب: فقد الإنسان لحبيبتيه (عينيه)، والمراد بالحبيبتين المحبوبتان؛ لأنهما أحبُّ أعضاء الإنسان إليه لما يحصل له بفقدهما من الأسف على فوات رؤية ما يريد رؤيته من خير فيسرّ به، أو شر فيجتنبه.
ونقل الأعضاء من إنسان إلى آخر كنقل القرنيات من الأموات إلى الأحياء، أو نقل الكبد أو الكلية إلى إنسان مريض بنية الإحسان إليه؛ هو من التداوي المباح، ولكن حددت الشريعة الإسلامية شروطاً للنقل وهي:
أولاً: شروط نقل القرنيات من الأموات إلى الأحياء:
1- التحقق من وفاة المتبرّع.
2- أن لا يؤدي التبرع إلى تشويه في جثة المتبرع.
3- أن يغلب على ظن الأطباء نجاح عملية الزرع.
4- أن يكون الميت قد أوصى بالتبرع بقرنيته أو رضي الورثة بذلك، وهذا من باب العمل الصالح الذي يستمر أجره إلى الميت بعد وفاته، ويجب على ورثته تنفيذ وصية ميتهم دون مقابل ماديّ.
ثانياً: شروط نقل الكبد أو الكلية، أو أي عضو آخر من الأحياء إلى الأحياء:
1- أن يكون المتبرع كامل الأهلية.
2- أن لا يضر أخذ هذا الجزء من الكبد ضرراً يُخلّ بحياة المتبرع العادية، والقاعدة الشرعية تقول: "الضرر لا يزال بضرر مثله".
3- أن يكون زرع هذا الجزء من الكبد أو الكلية أو غيرهما الوسيلة الطبية الأفضل والأنجح لمعالجة المريض.
4- أن يغلب على الظن نجاح عمليتي النـزع والزرع.
5- أن يكون التبرع دون مقابل مادي. والله تعالى أعلم. عرض أقل
المصدر:
الوكيل