خبرني - نشر الصحافي باسل رفايعة تقريرا خطيرا "معهد مراقبة السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي" (IMPACT-SE) الإسرائيلي، عن محتوى الكتب الدراسية الأردنية للعام الدراسي 2025-2026.
ويعتبر التقرير المناهج الأردنية معادية للسامية ، وقاصرة عن تلبية معايير السلام والتسامح في التعليم.
ويتناول التقرير الذي نشر رفايعة بعضا من النقاط المهمة التي وردت التقرير ، وتحمل انتقادات حادة للمناهج الدراسية الأردنية، متهمًا إياها بتضمين محتوى سلبي تجاه إسرائيل واليهود، وتمجيد الجهاد والاستشهاد والمقاومة، وتقديم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من منظور أحادي، إلى جانب استخدام ما وصفه التقرير بنظريات مؤامرة وصور نمطية معادية للسامية.
تاليا ، نعيد نشر ما أورده رفايعة عن التقرير ، كما ورد عبر صفحاته على مواقع التواصل :
مرَّ علينا تقرير "معهد مراقبة السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي" (IMPACT-SE) الإسرائيلي، عن محتوى الكتب الدراسية الأردنية للعام الدراسي 2025-2026، الذي يعتبره العقل الصهيوني "معاديًا للسامية"، "ولا يزال قاصرًا عن تلبية معايير السلام والتسامح في التعليم التي وضعتها اليونسكو".
يتضمن التقرير طموحات وأطماعًا لا حدود لها في غسل عقول بناتنا وأبنائنا، وكيّ وعيهم بالأكاذيب، وتزييف الراهن والتاريخ، قبل سلبهم هويتهم ووجدانهم الديني والقومي والوطني.
نصحت النائب هدى العتوم زملاءها النواب تحت القبة بقراءة التقرير، قبل أسبوع، وهو صادر في 11/8/2026، وكُتب بلغة سياسية وأمنية، شديدة الخبث والوقاحة، متجاهلًا أدنى مقارنة بين ما يتعلمه الطلبة الأردنيون، وما تُدرّسه إسرائيل في مدارسها، لأنّ الواقع فاضحٌ وإجرامي في كيان محتل، ما يزال يرتكبُ إبادة جماعية، وفصلًا عنصريًا، بالحديد والنار..!.
تاليًا، أبرز مفاصل تقرير "إمباكت"، وسأضعُ في التعليقات رابطه، وبعض الأمثلة، ولا يُغني ذلك عن تصفحه حرفًا حرفًا في وزارة التربية والتعليم، والجامعات، ومراكز البحوث والدراسات، وإعداد تقرير مُضاد عن محتوى الكتب الدراسية في إسرائيل، وذلك كفيل برفع كل الضغوطات والإملاءات عنّا:
* على الرغم من التعديلات الشاملة والطفيفة، فإنّ الكتب المدرسية الأردنية تبدو وكأنها لا تزال تروج للمبادئ العامة للسلام والتسامح والاعتدال الديني والمساواة، إلا أن هذه القيم لا تُطبق بشكل متسق على جميع المجموعات والسياقات، وعلى وجه الخصوص، يُستبعد اليهود وإسرائيل بشكل متكرر من هذه الأطر، حيث يُستهدف كلاهما برسائل كراهية، دون تقديم أي تمثيل لوجهات نظرهم.
* الغالبية العظمى من المحتوى المُطور حديثًا، عكست أنماطًا موضوعية إشكالية. يتضمن هذا المحتوى الجديد استمرار وجود الصور النمطية المعادية للسامية المتعلقة باليهود، والادعاءات التشهيرية ضد إسرائيل، والتركيز على الاستشهاد في سياق الصراع.
* يُناقش مفهوم الجهاد، باعتباره مفهومًا أساسيًا في الإسلام، بشكل متكرر في كتب التربية الإسلامية الأردنية. ويُبين المنهج الدراسي بعضًا من تعقيد وحساسية هذا الموضوع للطلاب من خلال مناقشة التفسيرات العنيفة والسلمية للجهاد، ومع ذلك، تسود التفسيرات العنيفة، مع تركيز كبير على الجهاد العسكري،وقواعده ومبرراته، وتصويره كواجب ديني مُلزم، وفي عدة حالات، تفترض مناقشات الجهاد ضمنيًا تفسيرًا عنيفًا، لا سيما في سياق الحرب.
* يجري تمجيد الاستشهاد والموت في المعركة، وتأطيرهما في سياق ديني ضمن الكتب المدرسية لمادتي التربية الإسلامية واللغة العربية. وتُصوّر هذه الكتب الجنود الأردنيين الذين قضوا في المعارك - ولا سيما في مواجهة إسرائيل - بصفتهم أبطالاً ونماذج يُحتذى بها، حيث تُستخدم أحياناً لغة تصويرية تصف دماء الشهداء بأنها "تروي" الثرى الفلسطيني أو الأردني، بل إن أحد كتب التدريبات العملية لمادة اللغة العربية للصف الثالث يذهب إلى حد تشبيه الاستشهاد في المعركة باحتفال الزفاف، مع ترسيخ فكرة أن جميع أبناء الأردن "يسعون لنيل الشهادة"، وقد نُشر هذا الكتاب لأول مرة للفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي الحالي (2025-2026)، مما يشير إلى استمرار نهج تمجيد الاستشهاد في أحدث الكتب المدرسية ضمن المنهج الدراسي.
* تُعد الطائفة المسيحية المجموعة الأبرز من غير المسلمين التي يتم تمثيلها في المنهج الدراسي الأردني. وعلى النقيض تماماً من تناول الديانة اليهودية، تحظى المسيحية بتصوير إيجابي وغني بالمعلومات في الكتب المدرسية؛ إذ يتعرف الطلاب الأردنيون على المعتقدات والممارسات والأعياد والأماكن المقدسة المسيحية، ويُصوَّر المجتمع المسيحي كجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني الأردني، حيث يُنظر إلى التقاليد المسيحية باعتبارها جزءاً من الهوية الأردنية، ومع ذلك، فإن تمثيل الأقليات الأخرى من غير المسلمين يظل محدوداً للغاية في المنهج الدراسي.
* غالباً ما يتم تناول اليهود في سياق التاريخ الإسلامي المبكر، حيث يُصوَّرون بصورة سلبية للغاية. فبدءاً من الصف السادس، تتضمن بعض الكتب المدرسية لمادة التربية الإسلامية -التي تتناول سيرة النبي محمد- رسائل تنطوي على الكراهية عند الإشارة إلى أفراد أو جماعات يهودية في الجزيرة العربية قديماً. وتربط هذه الكتب بين الشخصيات اليهودية وبين العداء أو السلوك غير الأخلاقي؛ مثل محاولة إيذاء النبي والمسلمين، ونقض العهود وخيانة الأمانة، والاحتيال على الآخرين وسلب أموالهم، وفي كل حالة من هذه الحالات، يتم تحديد هوية هذه الشخصيات صراحةً على أنها يهودية -وغالبًا ما يُشار إليها ببساطة بعبارة "اليهود"- مما يوحي بأن هذا السلوك المشين مرتبط ارتباطاً جوهرياً بهويتهم، دون أي محاولة لحصر هذه الأفعال في أفراد محددين.
* نادرًا ما يُناقش التاريخ اليهودي الحديث في المناهج الدراسية خارج سياق دولة إسرائيل. مع ذلك، في إحدى الحالات، ينقل كتاب تاريخ أفكارًا معادية للسامية حديثة، مثل فكرة النفوذ العالمي لليهود وتورطهم في المؤامرات والخيانة. يُعلّم الكتاب أن اليهود استخدموا نفوذهم العالمي لدعم بريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى، وأن اليهود الألمان قوّضوا جهود بلادهم الحربية مقابل إصدار بريطانيا وعد بلفور ، والجدير بالذكر أن هذا الكتاب التاريخي نُشر لأول مرة هذا العام، مما يدل على أن المحتوى المعادي للسامية لا يقتصر على الكتب المدرسية القديمة، بل يُعاد إنتاجه أيضًا في الطبعات الجديدة.
* فيما يتعلق بالصراع العربي الفلسطيني الإسرائيلي اليهودي، يتبنى المنهج الدراسي نهجًا أحادي الجانب بشكل واضح، يُعبِّر عن تضامن ثابت مع الجانب العربي الفلسطيني دون إتاحة أي مساحة لوجهات النظر الإسرائيلية اليهودية.
* تُصنّف الخرائط والأوصاف الجغرافية في العديد من الكتب المدرسية الأراضي الإسرائيلية المعترف بها دوليًا (قبل عام 1967) على أنها فلسطينية شرعية. وبينما استبدل أحد الكتب المدرسية الخرائط التي تُصنّف الأراضي الإسرائيلية على أنها "فلسطين" بخرائط لا تُصنّف أي دولة أخرى غير الأردن، ولا توجد أي خريطة في المنهج الدراسي تُقرّ بوجود إسرائيل. كما يصف المنهج الصهيونية بأنها أيديولوجية "عنصرية" أو خبيثة، وبأنها مؤامرة مدعومة من الغرب لتقسيم العالم العربي والسيطرة عليه، مما يزيد من نزع الشرعية عن وجود إسرائيل.
* تُشير بعض الكتب المدرسية إلى أن العنف ضد إسرائيل قد يكون مشروعًا، كما يتضح من تصويرها لأحداث 7 أكتوبر والحرب التي تلتها بين إسرائيل وحماس. يُضفي أحد الكتب المدرسية شرعية ضمنية على 7 أكتوبر، وذلك من خلال تقديمه قبل مناقشتها باتهامات بالاضطهاد الإسرائيلي، وتصويره للأحداث بعبارات معتدلة نسبيًا، بينما يوجه انتقادات أشدّ لردّ إسرائيل. يُوصَف المجزرة بأنها "هجوم" شنّته "حركة حماس" على "مستوطنات إسرائيلية" أسفر عن مقتل "جنود ومدنيين". ويُقارن هذا بـ"عدوان" "الاحتلال الإسرائيلي" على غزة، والذي يُقال إنه أسفر عن مقتل "معظمهم من النساء والأطفال" باعتبارهم "شهداء". ويبدو أن استخدام النص لمصطلح "مستوطنات" للإشارة إلى المدن داخل إسرائيل نفسها يوحي بأن حدود إسرائيل قبل عام 1967 "غير شرعية".
* تستخدم الكتب المدرسية نظريات المؤامرة لتأجيج العلاقات مع إسرائيل: سبعة كتب مدرسية مختلفة، بما في ذلك كتب مدرسية جديدة نُشرت لأول مرة هذا العام، تُنسب زورًا مسؤولية حريق المسجد الأقصى عام 1969 إلى إسرائيل أو إلى "يهودي متطرف"، لا يزال هذا الادعاء التحريضي موجودًا في المناهج الدراسية الأردنية، حتى مع سعي مناهج دول أخرى في المنطقة إلى تعديل أو حذف هذا المحتوى.
يقول تقرير معهد "إمباكت": تُمجِّد قصيدةٌ -تُدرَّس في كتاب اللغة العربية الجديد للصف السادس- العنف والتضحية بالنفس، وتحث على التضحية بـ "الروح والدم" من أجل الأردن. وتُضفي القصيدة طابعاً مثالياً أو عاطفياً على العنف، إذ تصف الأرض بأنها "معطرة بدماء الأبطال"، وتستخدم صوراً بلاغية مستوحاة من العنف تدعو إلى "تطهير" الأرض من "أعدائها" و"القضاء على الغاصب" -وهي عبارة قد تشير إلى إسرائيل التي غالباً ما تُصوَّر كقوة استعمارية. ويتم التأكيد على هذه اللغة التحريضية مرة أخرى أمام الطلاب في تمرين لقواعد اللغة، حيث تنص إحدى الجمل النموذجية على: "سأفدي ترابك بنفسي [...] دون تردد أو إبطاء"، مما يطرح فكرة التضحية بالنفس من أجل الوطن دون أدنى تساؤل أو تردد.
يتناول تقرير "إمباكت" مهارات القراءة الاستيعابية وقواعد اللغة العربية للصف الخامس، من خلال نص يمجد الاستشهاد ويستخدم أوصافاً تصويرية حية. يتناول النص قصة جنود أردنيين استشهدوا في "معركة الكرامة" عام 1968، حيث "خطّوا حروف النصر بدمائهم الزكية". يندرج النص ضمن وحدة دراسية بعنوان "شهداء وطني - مجد لا يُنسى"، ويركز على جنديين لقيا حتفهما في المعركة، وهما موفق السلطي وفراس العجلوني، واصفاً إياهما بالأبطال ومصدر إلهام للأجيال. كما تمجد تمارين القواعد النحوية التي تلي النص مفهوم الاستشهاد، من خلال جمل مثل: "خطّ الجنود النصر بدمائهم" و"يتنفس الأردن قصة الشهداء بفخر واعتزاز".
ويُصوَّر الشهيدان على أنهما سارا على نهج أردنيين آخرين استشهدوا "دفاعاً عن الهوية العربية لفلسطين"، مثل كايد مفلح العبيدات -الذي استشهد في معركة ضد القوات الصهيونية والبريطانية عام 1920 ويُعد أول شهيد أردني على أرض فلسطين- ومحمد الحنيطي الذي استشهد في حرب عام 1948. إن وصف الشهداء الذين قضوا قبل حرب عام 1967، بل وحتى قبل قيام دولة إسرائيل، بأنهم دافعوا عن الهوية العربية لفلسطين، يعزز فكرة النضال ضد الصهيونية وضد فكرة الدولة اليهودية.
يعترض تقرير معهد “إمباكت" الإسرائيلي على قصيدة في كتاب جديد لتعليم اللغة العربية للصف السادس بعنوان "وطني" للشاعر الأردني حسين غرايبة، وقال إنها لترسيخ مفهوم عسكري مُفرط للوطنية، حيث يُصوَّر العنف والحرب والتضحية بالنفس على أنها عناصر أساسية، بل ونبيلة للهوية الوطنية. تُمجِّد القصيدة الكفاح المسلح من خلال صور عسكرية متكررة، مثل "هجمات سيوفكم لا تُحصى، وصهيل خيولكم لا يُقهر"، مُصوِّرةً العنف على أنه قوي، وجدير بالإعجاب، ولا يُمكن إيقافه. ويتعزز هذا المعنى من خلال عبارة "رائحة دمائنا الطاهرة تفوح في سهول مؤتة والأقصى"، التي تُضفي طابعًا جماليًا على سفك الدماء والاستشهاد، مُقدِّمةً التضحية في المعركة على أنها شريف وجميل.
ويتعزز البعد الأيديولوجي بالإشارات إلى معركة مؤتة والمسجد الأقصى، اللذين يحملان صدى سياسيًا معاصرًا قويًا.
كانت معركة مؤتة (القرن السابع الميلادي) مواجهة عسكرية إسلامية مبكرة ضد القوات البيزنطية بالقرب من الأردن الحالي. وكثيرًا ما تُستحضر كرمز للتضحية والمقاومة. في حين أن المسجد الأقصى في القدس رمز ديني وسياسي بالغ الحساسية، ويرتبط غالبًا بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
من خلال ربط هذه المواقع عبر صور إراقة "الدم النقي"، يروج النص ضمنيًا لسردية نضال مستمر ويقظة مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية المعاصرة، لا سيما فيما يتعلق بإسرائيل. ويتعزز هذا في التمرين اللاحق الذي يسأل الطلاب: "كيف يمكن تحرير أوطاننا العربية من المعتدين المحتلين؟". هذا التأطير يشجع الطلاب على التفكير من منظور المقاومة الفعالة، دون تقديم أطر بديلة غير عنيفة.
ينتقد تقرير "إمباكت" تمجيد الشهادة في كُتيّب تدريبات جديد للغة العربية للصف الثالث، ويقول "يتم تدريس ذلك من خلال قصة مخصصة لفهم المقروء تتناول جندياً أردنياً يُدعى حسن عبد ربه أبو صعيليك، قُتل في معركة الكرامة عام 1968 بعد أيام قليلة من حفل زفافه. وفي القصة، يصف أبو صعيليك قتال العدو بأنه "احتفال أعظم" من حفل زفافه الشخصي، قائلاً إن "العريس الحقيقي هو من ينتصر على عدوه الذي يرغب في احتلال أرضه، أو يموت شهيداً دفاعاً عن كرامة وطنه". ثم يُشبّه النص كلاً من جنازة أبو صعيليك ومعركة الكرامة بحفل الزفاف، ويُشبّه أبو صعيليك نفسه بالعريس.
إن تشبيه الشهيد بالعريس أمر شائع في الخطاب الإسلامي. ويُقدّم النص أبا صعيليك كنموذج يُحتذى به، ويختتم بالتأكيد على أنه ورفاقه من الجنود الأردنيين قد أثبتوا أن "الأردن لا ينحني، وأن أبناءه لا يعرفون في حياتهم سوى النصر، وأنهم جميعاً يسعون لنيل الشهادة".
وبالإضافة إلى تمجيد الشهادة، تعرض القصة على الطلاب معلومات متحيزة قد تُذكي الكراهية تجاه إسرائيل، وذلك من خلال وصف "الجيش الإسرائيلي المجرم". ويشير النص إلى إسرائيل بوصفها "عدواً"، مما يوحي بأن معركة الكرامة كانت محاولة من جانب إسرائيل لاحتلال أراضٍ أردنية، في حين أنها في الواقع كانت مبادرة إسرائيلية للتعامل مع هجمات متكررة شنتها جماعات فلسطينية مسلحة تتخذ من الأردن مقراً لها. ولا يرد أي ذكر لهذه الهجمات في أي موضع من النص.
المصدر:
خبرني