سرايا - أكد نقيب الاطباء الدكتور عيسى الخشاشنة ان قرار تعديل احكام الاجازة دون راتب اتخذ في لحظة، الا ان قيمته الحقيقية تقاس بما يمكن ان يصنعه خلال السنوات المقبلة، معتبرا ان ما اقره مجلس الوزراء لا يمثل مجرد تعديل للاحكام، وانما خطوة نحو مفهوم اكثر نضجا في ادارة راس المال البشري للدولة.
وقال الخشاشنة ان الحفاظ على الكفاءة الوطنية لا يعني تقييد حركتها، بل الحفاظ على ارتباطها بالوطن اينما امتدت تجربتها، مشيرا الى ان لهذا التحول اهمية كبيرة في القطاع الطبي، نظرا لطبيعة المهنة وحاجة الاطباء المستمرة الى التطور والتخصص واكتساب الخبرات الجديدة.
واضاف ان الطبيب الذي يغادر للتخصص او التدريب او البحث او العمل واكتساب خبرة نوعية، او بحثا عن فرصة تحقق له ولاسرته استقرارا اقتصاديا افضل، لا ينبغي ان ينظر اليه باعتباره كفاءة خسرها الوطن، بل باعتباره رصيدا وطنيا يتطور ويكتسب معرفة وخبرة جديدة يمكن ان تعود بالنفع على المملكة.
واشار نقيب الاطباء الى ان السؤال لسنوات كان يتمثل في كيفية منع الكفاءات من المغادرة، بينما السؤال الذي يليق بالدولة الحديثة هو كيفية تمكين الكفاءات الوطنية من الوصول الى العالم وتحسين مساراتها المهنية والمعيشية دون خسارتها للوطن.
واعتبر ان هنا تكمن قيمة التعديلات الجديدة، موضحا ان المرونة في المغادرة يجب ان يقابلها ذكاء في الاستبقاء ومسار واضح للعودة، خصوصا في القطاع الصحي، من خلال التخطيط للاحتياجات والتخصصات، والمحافظة على الصلة بالكفاءات الموجودة في الخارج، وتهيئة البيئة التي تمكنها من نقل خبراتها عند العودة.
وقال الخشاشنة ان خسارة الكفاءة لا تبدأ عندما تغادر الوطن، وانما عندما تنقطع صلتها به ولا تجد طريقا للعودة اليه، مؤكدا اهمية الحفاظ على جسور التواصل بين الكفاءات الاردنية في الخارج ومؤسسات الدولة.
نقيب الاطباء: نريد للطبيب الاردني الوصول الى افضل مراكز العالم
وشدد الخشاشنة على ان المطلوب هو ان يتمكن الطبيب الاردني من الوصول الى افضل المستشفيات والجامعات والمراكز الطبية في العالم، وان يتقدم علميا ومهنيا واقتصاديا، وان يحمل اسم الاردن معه اينما ذهب، مع بقاء الجسر قائما بينه وبين وطنه ومؤسساته.
واكد ان الدولة الواثقة لا تبني اسوارا حول عقولها، بل تمنحها مساحة للانطلاق، وتحافظ على جسور العودة، وتبني من المؤسسات والسياسات ما يجعل الوطن مكانا يستحق ان تعود اليه الخبرة.
واوضح ان هذا النهج يمكن ان يحول الاجازة دون راتب من غياب في سجل الموارد البشرية الى استثمار في رصيد الدولة، من خلال اتاحة المجال امام الكفاءات لاكتساب الخبرات والمعارف والمهارات ثم الاستفادة منها عند العودة.
واختتم نقيب الاطباء الدكتور عيسى الخشاشنة حديثه بالتأكيد على اهمية فتح المجال امام الكفاءات الوطنية للتطور والانطلاق، قائلا: "نفتح امام كفاءاتنا ابواب العالم… ونبقي لها باب الوطن مفتوحا".
إقرأ ايضاَ