سرايا - شهدت امتحانات شهادة الدراسة الثانوية العامة (
التوجيهي) لعام 2026 تباينا في آراء الطلبة حول مستوى الأسئلة، بين من وصفها بالسهلة ومن رأى أنها احتاجت إلى مزيد من التفكير والتحليل.
إلا أن تربويين أكدوا أن نجاح الامتحان لا يقاس بمدى سهولته أو صعوبته، وإنما بقدرته على تحقيق العدالة بين الطلبة، وقياس نواتج التعلم، ومراعاة الفروق الفردية، والالتزام بالمنهاج الدراسي، بما يضمن أن يكون أداة تقييم حقيقية لمستوياتهم الأكاديمية.
وقال التربوي جلال حجاج إن المعيار الحقيقي لنجاح امتحانات الثانوية العامة لم يكن سهولة الأسئلة أو صعوبتها، وإنما مدى نموذجية الامتحان وشموليته وقدرته على قياس نواتج التعلم التي اكتسبها الطلبة خلال العام الدراسي.
وأكد أن الامتحان النموذجي تجاوز قياس الحفظ والاستظهار، وركز على فهم الطالب للمفاهيم الأساسية وتوظيفها، بما حقق تقييماً أكثر عدالة وموضوعية.
وأوضح حجاج أن الامتحان المتوازن راعى الفروق الفردية بين الطلبة من خلال توزيع الأسئلة على مستويات مختلفة، شملت الأسئلة السهلة والمتوسطة وأسئلة القدرات العليا، الأمر الذي ميز بين الطالب المجتهد الذي أتقن المنهاج والطالب الذي اعتمد على الدراسة السطحية أو الحفظ المؤقت.
وأضاف أن ارتباط الامتحان بالمنهاج المدرسي، وتغطيته لجميع وحدات الكتاب والكفايات التعليمية، عززا من عدالة التقييم ورسخا أهمية اعتماد الطلبة على الكتاب المدرسي باعتباره المرجع الرئيس في الاستعداد للامتحان.
وأشار إلى أن سهولة الأسئلة حملت جانبا إيجابيا تمثل في تخفيف الضغوط النفسية والتوتر لدى الطلبة وأولياء أمورهم، إلا أن المبالغة في هذه السهولة قد تؤدي إلى تضخم العلامات، وتحد من قدرة الامتحان على التمييز بين مستويات الطلبة، الأمر الذي يصعب على الجامعات عملية المفاضلة والقبول، ولا سيما في التخصصات ذات التنافس المرتفع، مثل التخصصات الطبية.
من جهته، قال التربوي أنس عجوري إن وصف امتحانات التوجيهي بالسهلة أو الصعبة لم يكن معيارا تربويا دقيقا، موضحا أن مثل هذه الأحكام غالبا ما تصدر عن الطلبة بعد خروجهم من قاعات الامتحان، وتتأثر بانطباعاتهم الشخصية أكثر من استنادها إلى أسس موضوعية.
وأكد عجوري أن المعيار الأهم في تقييم الامتحان تمثل في مدى مراعاته لمستويات الطلبة المختلفة، وانسجامه مع المنهاج الدراسي، وسعيه لأن يكون نموذجيا قدر الإمكان، مشددا على أن الامتحان الناجح هو الذي يقيس نواتج التعلم بصورة عادلة، ويحقق تكافؤ الفرص بين الطلبة، بعيدا عن الجدل المرتبط بوصف الأسئلة بالسهولة أو الصعوبة.
من جهته، قال التربوي أشرف عليمات إن اغلبية المعلمين يجمعون على أن الامتحان الوطني لا يفترض أن يكون سهلا إلى الحد الذي يفقده قدرته على التمييز بين مستويات الطلبة، ولا صعبا بما يثقل كاهلهم ويؤثر في أدائهم، بل ينبغي أن يحقق التوازن بين قياس المعارف والمهارات والتفكير، وأن يلتزم بالمحتوى الدراسي المقرر ومعايير بناء الاختبارات.
وأضاف عليمات أن هذا التوازن يسهم في تعزيز ثقة الطلبة وأولياء الأمور بعدالة امتحان التوجيهي، ويحافظ في الوقت ذاته على مصداقية نتائجه بوصفها الأساس الذي تعتمد عليه مؤسسات التعليم العالي في المفاضلة بين المتقدمين للقبول الجامعي.
الرأي
إقرأ ايضاَ