آخر الأخبار

أزمة الذرة الصفراء تهدد قطاع الدواجن في الأردن وسط ضغوط إقليمية

شارك

سرايا - في ظل أزمات إقليمية تضغط على سلاسل الإمداد، يواجه مربو الدواجن في الأردن تحدياً حقيقياً يتعلق بتوافر الذرة الصفراء، المكوّن الأساسي في خلطة الأعلاف الذي يشكل نحو 75 % منها.


ومع تصاعد النزاعات الإقليمية التي أثقلت كاهل تكاليف النقل والتأمين البحري، أصبح قطاع الدواجن الذي يعد إحدى ركائز الأمن الغذائي الوطني، أمام اختبار حقيقي لمرونة سلاسل التوريد وقدرتها على الموازنة بين تأمين الكميات والحفاظ على الجودة.
وتتراوح الحلول المطروحة بين تعليق مؤقت للمواصفة القياسية الخاصة بنسبة الكسر في الذرة الصفراء لمدة ثلاثة أشهر، وبين تبني نظام درجات للجودة يربط السعر بمواصفات الشحنات.
ويكمن الفرق الجوهري بين الحل الأول والثاني، أن التعليق المؤقت يهدف إلى معالجة أزمة آنية وتسهيل حركة السوق، بينما يضع نظام الدرجات إطاراً طويل الأمد يربط السعر مباشرة بالمواصفات، ويخلق حوافز مستدامة للجودة.
فمن جهة، يقترح المطالبون بالمرونة توسيع دائرة الاستيراد عبر رفع نسبة الكسر المسموح بها مؤقتاً، ما يضمن توفير الكميات لكنه يزيد المخاطر المرتبطة بالصحة الحيوية للطيور والقيمة الغذائية للأعلاف، ومن جهة أخرى، يرى آخرون أن الاستدامة تتطلب بناء منظومة استيراد أكثر تنوعاً وآليات رقابية صارمة.
فيما يشير خبراء فنيون إلى أن التعليق المؤقت للمواصفة قد يمنع حدوث نقص حاد في العلف، إلا أنه لا يمكن أن يكون دائمًا دون ضوابط.
أين يكمن الخطر؟
وفي هذا الصدد، يرى رئيس جمعية مستثمري الدواجن والأعلاف عبد الشكور جمجوم، أن السماح بارتفاع نسبة الكسر لغاية 8 % لا يضر، شرط أن تكون الذرة جديدة، أما إذا كانت قديمة فهنا يكمن الخطر.
وأضاف جمجوم أن التوازن مطلوب بين الأمان الغذائي وتأمين الإمداد، إذ إن التعليق المؤقت قد يمنع نقص العلف، لكنه يجب أن يظل مؤقتاً ومصحوباً بخطة جودة واضحة، مع تشديد الجهات الفنية على ضرورة تعزيز الرقابة على الشحنات المستوردة التي تتجاوز نسبة الكسر، وتطبيق فحوصات إضافية للسموم الفطرية، خاصة أن انخفاض الجودة قد يعني زيادة استهلاك العلف للوصول إلى الإنتاج نفسه، ما ينعكس سلباً على كفاءة المزارع.
آلية شفافة
أما من الناحية الاقتصادية، فيرى مستوردون أن الأزمة الحالية تبرز الحاجة إلى آلية شفافة تربط السعر بالجودة، وتوجه الشحنات الأقل جودة إلى استخدامات أقل حساسية.
ويقول أحد المستوردين طلب عدم ذكر اسمه لـ"الغد": "تكمن الفكرة في اعتماد نظام درجات للجودة على غرار النماذج العالمية، حيث تتراوح نسب الكسر في الدرجات الأميركية بين *≤3 % في U.S. No. 1 و*≤7 % في U.S. No. 4، في حين تنص القاعدة الفنية الأردنية (523/2014) على أن نسبة الكسر لا تتجاوز 5 % عند بلد المنشأ، و8 % حتى ميناء العقبة، كما يركز الاتحاد الأوروبي بشكل أكبر على السلامة من الملوثات بدلاً من نسبة الكسر وحدها."
وعلى المستوى السيادي، يكمن التحدي في الحفاظ على استقرار الأمن الغذائي مع حماية المزارعين من تأثير انخفاض جودة العلف على الإنتاجية والربحية.
فيما تؤكد جهات رسمية أنه لا يمكن الاعتماد الدائم على شحنات ذات جودة متفاوتة؛ بل نحتاج إلى منظومة درجات ومرونة مؤقتة تقود إلى إستراتيجيات استيراد متوسطة وبعيدة المدى، ما يعني أن المرونة المؤقتة يجب أن تكون جزءاً من رؤية أوسع، وليست بديلاً عن تطوير سياسات استيراد متعددة المصادر.
بين المرونة المؤقتة والرؤية طويلة المدى
في المقابل، بين الخبير الدولي في مجال الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي أن المرونة المؤقتة (حتى 10 % نسبة كسر في ميناء الوصول ولمدة ثلاثة أشهر) تعد ضرورة لتفادي نقص الأعلاف وتخفيف أثر النزاعات الإقليمية على الإمدادات.
ويستدرك الزعبي: "لكن على المدى الطويل، لا بد من إطار متكامل يقوم على تنويع مصادر الاستيراد لتقليل المخاطر، واعتماد نظام درجات للجودة يربط السعر بالمواصفات، ويوجه الاستخدامات، فضلا عن تطوير آليات رقابية صارمة تشمل الفحوصات الدورية للسموم الفطرية والعناصر الغذائية."
وأضاف أن هذا النموذج المركب يوازن بين الاستجابة السريعة للأزمات وضمان استدامة الجودة والعدالة في التسعير، مع ضرورة دعم المزارعين عبر سياسات حكومية وتنسيق مؤسسي بين وزارة الزراعة، وغرف الصناعة الزراعية، وجمعيات المربين، ووكالات الاستيراد.
منع الاحتكار
يذكر أنه وخلال اجتماع لجنة الزراعة النيابية الأسبوع الماضي، قال رئيس اللجنة الدكتور أحمد الشديفات إنه تم الاتفاق مع وزارة الزراعة على استيراد مدخلات الإنتاج من الأعلاف برفع نسبة الكسر لمادة الذرة ولمدة شهرين.
ويأتي هذا القرار من أجل تأمين النقص في الأسواق المحلية ومنع الاحتكار وتسهيلا ودعما للمزارعين ومربي الدواجن.
وتؤدي زيادة نسبة كسر الذرة (الحبوب المكسورة) في الشحنات إلى انخفاض جودتها التجارية والتغذوية بشكل ملحوظ، حيث تسبب هذه الحبوب مشاكل في تخزين الأعلاف، وتزيد من خطر نمو الأعفان والسموم الفطرية (الأفلاتوكسين).

الغد





سرايا المصدر: سرايا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا