عمون - يشارك الأردن العالم غدا الثلاثاء الاحتفال باليوم الدولي لصحة النبات والذي يصادف في 12 أيار من كل عام، ويأتي هذا العام تحت شعار "الأمن الحيوي للنباتات من أجل الأمن الغذائي"، ويركز على الأمن الحيوي باعتباره خط الدفاع الأول للأنظمة الغذائية.
ويهدف هذا اليوم، بحسب الفاو والأمم المتحدة، إلى رفع الوعي بكيفية حماية الصحة النباتية للقضاء على الجوع، والحد من الفقر، وحماية التنوع البيولوجي والبيئة، وتحفيز التنمية الاقتصادية، ومنع سلسلة الآثار السلبية (آفات، نقص غذاء، أمراض انتقالية، إفراط مبيدات، تلوث بيئي وفقدان تنوع بيولوجي).
وتكتسب الصحة النباتية أهمية مضاعفة في الأردن؛ فالقطاع الزراعي يسهم في الناتج المحلي ويعد شبكة أمان اجتماعي ومصدر رزق لآلاف الأسر، ويسهم بشكل مباشر في التوازن البيئي في بلد يواجه شحا مائيا؛ فدخول آفة نباتية جديدة لا يعني فقط خسارة محصول لمزارع، بل يعني سلسلة آثار سلبية تبدأ بنقص الغذاء، مرورا بإفراط استخدام المبيدات لحماية ما تبقى من المحصول، وصولا إلى تلوث الموارد المائية والتربة.
وتشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" إلى أن الآفات النباتية تتسبب وحدها بفقدان ما يصل إلى 40 بالمئة من المحاصيل الغذائية عالميا سنويا، ومع تسارع حركة التجارة والسفر، وارتفاع درجات الحرارة بسبب تغير المناخ، باتت الآفات والأمراض تغزو مناطق جغرافية جديدة، مهددة الأمن الغذائي لملايين البشر.
وتركز وزارة الزراعة على مجموعة من المحاور الرئيسية لحماية الصحة النباتية، أبرزها تعزيز نظام الحجر الزراعي لمنع دخول الآفات والأمراض عبر الإرساليات المستوردة، وتكثيف برامج المراقبة المبكرة من خلال المسوحات الميدانية المدعومة بالفحوصات المخبرية المتخصصة لتشخيص الآفات، ووضع خطط للمكافحة قبل انتشارها.
وقال مساعد أمين عام الوزارة للثروة النباتية المهندس أيمن العوران، إن الوزارة وفي إطار الحد من الأثر البيئي للممارسات الزراعية، تعمل على نشر وتطبيق مفهوم المكافحة المتكاملة للآفات، بهدف تقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية وتشجيع البدائل الأخرى، إلى جانب رفع وعي المزارعين عبر برامج الإرشاد الزراعي، وذلك ضمن التزامات الأردن الدولية في حماية الإنتاج المحلي والبيئة.
وأضاف إن للصحة النباتية دورا فعالا في تقليل فاتورة الاستيراد الغذائي؛ إذ ترتبط بشكل مباشر بمستوى الإنتاج المحلي وجودته، فعندما تكون المحاصيل سليمة وخالية من الآفات ترتفع إنتاجيتها بشكل ملحوظ، ما ينعكس على زيادة الكميات المنتجة محليا وتحسين جودتها، بما يسهم بشكل مباشر في تقليل الاعتماد على الاستيراد، وبالتالي خفض الفاتورة الغذائية، ويمكن توجيه الفائض من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية، ما يدعم الاقتصاد الوطني بشكل عام، إضافة إلى الحد من الخسائر التي قد يتكبدها المزارعون، سواء من حيث تلف المحاصيل أو انخفاض قيمتها التسويقية.
وأوضح أن الوزارة تعتمد إجراءات رقابية صارمة تشمل الكشف الميداني على المزارع من قبل المفتشين الزراعيين، وإصدار شهادات الصحة النباتية لكل شحنة تصدير، بالإضافة إلى إجراء تحاليل مخبرية للتأكد من خلو المنتجات من الآفات ومتبقيات المبيدات.
كما تحرص الوزارة على الالتزام الكامل بالاشتراطات والمعايير التي تفرضها الدول المستوردة على المنتجات الزراعية الأردنية، سواء من حيث خلوها من الآفات الزراعية أو مطابقتها للحدود المسموح بها لمتبقيات المبيدات، حفاظا على ثقة الأسواق الخارجية بالمنتج الأردني، وضمان استمرارية تدفق الصادرات دون عوائق أو قيود.
ودعا المهندس العوران المزارعين إلى اتباع مجموعة من الممارسات الأساسية التي تسهم بشكل مباشر في حماية محاصيلهم ورفع إنتاجيتها، أهمها الفحص الدوري للمحاصيل الزراعية، لاكتشاف أي إصابات بالآفات في مراحل مبكرة، ما يسهل السيطرة عليها قبل انتشارها، مؤكدا أهمية اعتماد أساليب المكافحة المتكاملة والتي تقوم على استخدام اساليب مختلفة بدل الاعتماد على الرش العشوائي للمبيدات.
وأشار إلى أن هذه الطريقة تسهم في تقليل التكاليف المالية، و تحافظ أيضا على صحة التربة والبيئة وتقلل من متبقيات المبيدات، مشددا على ضرورة اختيار بذور وأشتال سليمة من مصادر موثوقة، لما لذلك من دور أساسي في تقليل احتمالية الإصابة بالأمراض منذ البداية، وضمان نمو محصول قوي وقادر على تحقيق إنتاجية أفضل.
بدورها، أوضحت أستاذة وقاية النبات بكلية الزراعة في الجامعة الأردنية الدكتورة نداء سالم، أن النباتات في الأردن تواجه مجموعة واسعة من الآفات الزراعية التي تؤثر مباشرة على الإنتاجية وجودة المحاصيل تشمل: الحشرات، الأكاروسات (الحلم)، الفطريات، النيماتودا، البكتيريا، الفيروسات، الفيتوبلازما، والأعشاب الضارة.
كما تؤدي العوامل غير الحيوية مثل الجفاف، ارتفاع درجات الحرارة، تذبذب الأمطار، والفيضانات المفاجئة وغيرها، إلى خسائر اقتصادية ملموسة، وتفرض ضغوطا إضافية على الأمن الغذائي الوطني، خاصة في ظل محدودية الأراضي الزراعية وندرة المياه.
وأضافت إنه مع تفاقم آثار التغير المناخي، ازدادت خطورة هذه الآفات بشكل ملحوظ، فمثلا ساهم ارتفاع درجات الحرارة في زيادة نشاط بعض الحشرات الناقلة للأمراض الفيروسية مثل حشرة المن والذبابة البيضاء، ما انعكس سلبا على بعض المحاصيل الرئيسية كالخيار والبندورة، كما أدى تغير أنماط الأمطار إلى إضعاف النباتات وجعلها أكثر عرضة للإصابة ببعض الأمراض الفطرية والبكتيرية.
وأشارت إلى أن وزارة الزراعة تلعب دورا أساسيا في حماية الصحة النباتية، حيث تعمل من خلال الحجر الزراعي على تحديث القوائم بشكل دائم ووضع التشريعات اللازمة لمنع دخول الآفات الحجرية إلى الأردن، منوهة إلى أن الباحثين في الجامعات الأردنية يسعون إلى تعزيز التعاون مع الوزارة والمركز الوطني للبحوث الزراعية والقطاع الخاص (الشركات المحلية والأجنبية)، والمزارعين والجمعيات التعاونية.
وتشكل الإجراءات الوقائية خط الدفاع الأول ضد الآفات العابرة للحدود، وتسهم في حماية الإنتاج الزراعي المحلي وضمان سلامة الصادرات الأردنية، حيث تعمل الوزارة بالتعاون مع الجامعات والمراكز البحثية، على تعزيز الوعي لدى المزارعين وتقديم الدعم الفني لهم في مجال الصحة النباتية.
وأشارت الدكتورة سالم، إلى أن كليات الزراعة في الجامعات الأردنية تضطلع بدور محوري في مواجهة هذه التحديات، عبر تخريج مهندسين زراعيين مؤهلين للتعامل مع المستجدات العلمية والتقنية في مجال وقاية النبات، وقد طورت الكليات خططها الدراسية على مستوى البكالوريوس والدراسات العليا لتشمل أحدث المستجدات في علوم الحشرات، أمراض النبات، المبيدات، والإدارة المتكاملة للآفات، إضافة إلى استحداث برامج جديدة متخصصة مثل دبلوم الزراعة الذكية في كلية الزراعة بالجامعة الأردنية.
وعلى الصعيد البحثي، ينخرط أساتذة وباحثو هذه الكليات في تطوير حلول مبتكرة لمشكلات الصحة النباتية، من خلال أبحاث تطبيقية تخدم المزارعين مباشرة مثل: تطوير أصناف مقاومة للأمراض، الكشف المبكر عن الآفات باستخدام التقنيات الحيوية الحديثة والذكاء الاصطناعي.
وقالت إن الحفاظ على صحة النباتات ليس مجرد قضية زراعية، بل هو جزء لا يتجزأ من منظومة التنمية المستدامة التي تسعى إلى تحقيق الأمن الغذائي، الحد من الفقر، وحماية البيئة، موضحة أن التجربة الأردنية أثبتت بأن الاستثمار في التعليم الزراعي والبحث العلمي في الجامعات هو الطريق الأمثل لمواجهة التحديات المناخية والبيئية، وبفضل جهود الجامعات وكليات الزراعة أصبح الأردن قادرا على بناء قاعدة علمية قوية تساعد في حماية موارده الطبيعية وضمان استدامة إنتاجه الزراعي للأجيال المقبلة.
(بترا - سلوى صالح)
المصدر:
عمون