سرايا - منذ أكثر من ثلاثة عقود على إنشائه، ما يزال طريق جابر– الرمثا أحد أهم الشرايين الحيوية في شمال المملكة، يعاني من تحديات متكررة تهدد سلامة مستخدميه، رغم دوره الإستراتيجي كطريق دولي يربط الأردن بسورية ويخدم محافظتي إربد والمفرق.
الطريق الذي كان من المفترض أن يكون نموذجًا للطرق الحديثة في المملكة، ظل لعقود خارج دائرة الاهتمام الجاد، وكأنه طريق لا يخدم أحدًا بشكل مباشر، ولا يوجد من يحمله كمطلب شعبي أو إعلامي ضاغط على صانعي القرار.
يؤكد سائقون أن هذه الملاحظات تجعل من الطريق مصدر خطر دائم يهدد حياة المواطنين، سواء كانوا سائقين أو مشاة ليلًا ونهارًا، لافتين إلى أن الطريق الدولي يمتد على جانبيه أحياء سكنية ومناطق زراعية يشهد حركة نشطة للشاحنات والمركبات خاصة بعد إعادة فتح معبر جابر الحدودي. ويشير العديد من المواطنين إلى أن تنامي حركة النقل بعد إعادة فتح معبر جابر زاد الضغط على الطريق بشكل كبير، دون أي تنظيم واضح لحركة النقل الثقيل أو مناطق توقف آمنة، كما أن غياب الإنارة يجعل القيادة ليلًا أشبه بالمغامرة، موضحين أن الطريق ما يزال دون أدنى اهتمام سواء من قبل الجهات الرسمية أو الشعبية.
ويوضح أن التجاوز الخاطئ والأعطال المفاجئة في المركبات غالبًا ما تؤدي إلى تصادمات خطيرة، خاصة في غياب أكتاف للطوارئ ومسارات بديلة للتعامل مع الطوارئ، مطالبًا بضرورة تكثيف الرقابة على حركة النقل الثقيل، وفرض تنظيم صارم لمواقع توقف الشاحنات، إلى جانب تنفيذ التوسعة الكاملة للشارع وفق المخطط الأصلي، والذي يشمل إنشاء مسارب إضافية، وجزر وسطية، ومرافق السلامة المرورية الضرورية.
ويبين الأهالي أن حوادث الطريق تتنوع بين تصادمات بين الشاحنات والمركبات الخاصة، واصطدامات مع حواجز الطريق أو الأشجار، وانقلاب مركبات بسبب السرعة العالية على منعطفات غير آمنة، بالإضافة إلى دهس المشاة نتيجة غياب الممرات المخصصة لهم.
أما السائق حسام أبو الهيجاء، فيشير إلى أن الكثير من السائقين يضطرون لتخفيف سرعتهم بشكل كبير خوفًا من مفاجآت الطريق، خاصة عند المنعطفات أو المقاطع التضاريسية الصعبة، مؤكدًا أن الطريق لم يُصمم أساسًا ليستوعب هذا الحجم من النقل الثقيل، ما يجعل أي توقف مفاجئ أو حادث عرضة لأن يسبب اختناقات مرورية خطيرة، تؤثر على تدفق الحركة التجارية على الطريق.
ويضيف أن الطريق رغم سعته المخططة، لا يزال يبدو وكأنه طريق فرعي، وأن تنفيذ المشروع وفق المخطط الأصلي سيساهم في تقليل الحوادث وتحسين الحركة التجارية بشكل غير مباشر لجميع سكان المنطقة.
ويشاركه الرأي المواطن يوسف البطاينة، مشيرًا إلى أن الطريق يشهد عشرات الحوادث سنويًا تتراوح بين الدهس والاصطدامات وانقلاب مركبات، مؤكدًا أن غياب الإنارة والعلامات الأرضية يضاعف احتمالية وقوع الحوادث، وخاصة في فصل الشتاء حيث تتفاقم المشكلة مع ضعف الرؤية وانزلاق المركبات.
ويبين أن الطريق أصبح يُعرف بين الأهالي باسم "طريق الحوادث"، مشددًا على ضرورة تأهيله بشكل عاجل لتقليل المخاطر التي يواجهها الأهالي يوميًا.
بدوره، يلفت المواطن عمر الشبول إلى أن غياب المطالبات الجدية من قبل الإعلام والجمهور هو أحد أسباب بقاء الطريق على حاله، معتبرًا أن الطريق لا يملك من يدافع عنه شعبيًا، رغم أهميته الوطنية.
ويضيف أن تحسين الطريق لا يقتصر على التوسعة فقط، بل يشمل أيضًا تركيب إنارة، ووضع علامات تحذيرية واضحة، وبناء جسور للمشاة في المناطق المزدحمة، لضمان سلامة جميع مستخدمي الطريق.
ووفق تقديرات غير رسمية، يشهد الطريق ما لا يقل عن حادث أو حادثين أسبوعيًا في بعض المقاطع، مع ارتفاع معدل الحوادث بنسبة قد تصل إلى 40 % مقارنة بالطرق متعددة المسارب، بسبب ضيق المسرب الواحد وازدياد حركة النقل الثقيل.
ويؤكد المهندس أحمد السلمان أن أي تجاهل لهذه المؤشرات يضاعف احتمال وقوع حوادث خطيرة، بعضها قد يؤدي إلى إصابات ووفيات، كما حدث قبل أسبوعين إذ أودى حادث سير على الطريق بحياة شابين، موضحًا أن الحوادث المتكررة تعكس حجم المخاطر والتحديات اليومية التي يواجهها السائقون والمواطنون على حد سواء.
من جهته يؤكد الناطق الإعلامي في وزارة الأشغال العامة والإسكان، عمر محارمة، حرص الوزارة على الارتقاء بالبنية التحتية في مختلف مناطق المملكة، وتلبية احتياجات المواطنين، بما يسهم في تحقيق التنمية الشاملة ورفع مستوى السلامة العامة على الطرق.
وأشار إلى أن الوزارة قامت مؤخرًا بإعادة تخطيط طريق الرمثا– جابر، وتعزيز عناصر السلامة المرورية عليه.
وأضاف أن الوزارة تعمل حاليًا على إعداد الدراسات اللازمة لتوسعة الطريق وتنفيذ أعمال الإنارة وفق أفضل المواصفات المعتمدة، بما يتوافق مع الإمكانات المالية المتوفرة.
وأكد أن هذه الجهود تأتي ضمن استراتيجية الوزارة لتحسين السلامة المرورية وتسهيل حركة المواطنين على الطرق الحيوية في المملكة.
الغد
المصدر:
سرايا