آخر الأخبار

تحركات السفير الأميركي تثير تساؤلات أردنية …ما حدود الدور الدبلوماسي وفق الدستور؟

شارك

خبرني - خاص

أثارت التحركات الميدانية الواسعة للسفير الأميركي الجديد في عمان، جيمس هولتسنيدر، تساؤلات لدى شريحة من الأردنيين، لا سيما مع مشاركته في فعاليات شعبية وزياراته لعدد من العشائر والمناسبات الاجتماعية في مختلف مناطق المملكة، وهو ما دفع إلى طرح أسئلة حول طبيعة هذه الأنشطة وحدودها ضمن الإطار الدبلوماسي المعمول به في الأردن.

وتنوعت آراء المتابعين بين من يرى في هذه التحركات جزءا من الدبلوماسية العامة التي تعتمدها بعض الدول لتعزيز التواصل مع المجتمعات المحلية، وبين من عبر عن تساؤلات تتعلق بمدى انسجام هذه الأنشطة مع الأعراف الدبلوماسية، خاصة في ظل حساسية المشهد السياسي والإقليمي.

من الناحية القانونية، لا يحدد الدستور الأردني صلاحيات السفراء بشكل مباشر، إلا أنه يشكّل الإطار السيادي العام الذي تمارَس ضمنه جميع الأنشطة على أراضي المملكة، مؤكدا على مبادئ سيادة القانون، واحترام النظام العام، وحماية الأمن الوطني.

وتنظم صلاحيات وامتيازات السفراء الأجانب في الأردن بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي صادق عليها الأردن، والتي تكفل للدبلوماسيين عددا من الحقوق، أبرزها حرية التنقل والمرور (المادة 26)، وحرمة مقار البعثات الدبلوماسية، وسرية المراسلات، والحصانة من الملاحقة القضائية.

وتمنح اتفاقية فيينا السفراء حرية الحركة داخل أراضي الدولة المضيفة، إلا أن هذه الحرية ليست مطلقة، إذ تقيد بضرورة احترام قوانين الدولة ولوائحها، خاصة ما يتعلق بالمناطق المحظورة والأمن الوطني، كما تلزم الدبلوماسيين بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة المعتمدين لديها.

كما أن نظام السلك الدبلوماسي الأردني، المستند إلى المبادئ الدولية، يضع إطارا تنظيميا تفصيليا للامتيازات والواجبات، ويؤكد على أن الحصانات الدبلوماسية لا تعني تجاوز القوانين أو الأعراف المحلية.

ويرى مختصون أن مشاركة السفراء في مناسبات اجتماعية وزيارات مجتمعية تندرج غالبًا ضمن ما يعرف بـ«الدبلوماسية العامة»، التي تهدف إلى بناء جسور تواصل مع المجتمع، إلا أن نجاح هذا النهج يبقى مرتبطا بمدى حساسية السياق المحلي واحترام الخصوصية السياسية والاجتماعية للدولة المضيفة.

في المقابل، يؤكد مراقبون أن أي نشاط دبلوماسي، مهما كان شكله، يجب أن يبقى ضمن حدود الدور التمثيلي، وألا يفسر على أنه محاولة للتأثير أو تجاوز القنوات الرسمية المعتمدة.

وبينما يضمن القانون الدولي للسفراء مساحة حركة ونشاط داخل الدول المضيفة، يبقى الدستور الأردني وسيادة الدولة هما المرجعية العليا، مع التأكيد على أن العلاقة بين الأردن والبعثات الدبلوماسية تقوم على مبدأ الاحترام المتبادل، والالتزام الصارم بالقوانين، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وتبقى تساؤلات الشارع الأردني انعكاسا طبيعيا لوعي عام يراقب ويقيم، في إطار دولة قانون ومؤسسات.

خبرني المصدر: خبرني
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا