يتجه حزب " روسيا الموحدة" الحاكم في روسيا إلى الفوز بأول انتخابات تشريعية تجري في البلاد منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، وفقا لاستطلاع رأي أُجري عقب خروج الناخبين من مراكز الاقتراع.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن الاستطلاع -الذي أجراه المركز الروسي لدراسة الرأي العام المملوك للدولة- بيَّن أن حزب "روسيا الموحدة" حصل على 49.4% من الأصوات، وهي نسبة تقارب نتيجته في انتخابات عام 2021.
وحصل الحزب الشيوعي على 14.2%، في حين نال الحزب الليبرالي الديمقراطي القومي 10.7%، وفق الاستطلاع الذي أُجري في ختام اليوم الثالث والأخير من الانتخابات.
وتنافس في هذه الانتخابات 11 حزبا سياسيا على 450 مقعدا في مجلس الدوما، وسط أجواء خيّم عليها قلق شعبي متزايد ناتج عن الضغوط الاقتصادية، ونقص الوقود، والشائعات المستمرة عن احتمال إعلان تعبئة عسكرية جديدة.
ومع بدء الاقتراع، أشارت تقارير إلى أن نتائج هذا السباق الانتخابي تبدو "شبه محسومة" لمصلحة حزب "روسيا الموحدة" الحاكم، في ظل غياب منافسة حقيقية بعد أن ضيّق الكرملين مساحات العمل السياسي المعارض، وضبط المشهد الانتخابي من خلال إقصاء واستبعاد الأحزاب والشخصيات المناهضة للحرب، مثل حزب "يابلوكو".
وبالتوازي مع ذلك، أعلن رئيس حزب "روسيا الموحدة" نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف أن الانتخابات في روسيا انتهت وتكللت بالنجاح، وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام روسية.
وأضاف ميدفيديف "يمكن القول إن الانتخابات بمختلف أنواعها، التي جرت خلال هذه الأيام الثلاثة، انتهت وتكللت بالنجاح في بلدنا".
وبشأن نسبة الإقبال في هذه الانتخابات، ذكرت وسائل إعلام روسية أنها وصلت إلى 56.57% حتى الساعة 18:50 بتوقيت موسكو، متجاوزة بذلك ما وصفته بـ"مؤشرات الأعوام السابقة".
وأوضحت أنه في عام 2016 كان الإقبال 47.88%، وفي عام 2021 بلغ 51.72%، وفي عام 1993 كان 54.81%، وفي عام 2003 بلغ 55.75%.
وتفيد التقارير القادمة من روسيا بأن هواجس أمنية كبيرة ألقت بظلالها على الأجواء الانتخابية، حيث حذرت موسكو من استفزازات أوكرانية وغربية قد تسعى إلى إفساد الانتخابات.
كما واجهت عمليات الاقتراع تحديات إضافية، إذ أُجريت للمرة الأولى في مناطق ضمتها روسيا حديثا، إضافة إلى هواجس أخرى متعلقة بمسألة الشرعية والاعتراف الدولي بنتائج التصويت، وإن كان من المرجح أن موسكو لن تبدي اهتماما كبيرا بالتصريحات الغربية في هذا الصدد.
وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام روسية عن عضو لجنة الانتخابات المركزية الروسية إيغور بوريسوف توقعه موجة قوية مما وصفها بـ"التشنجات من جانب أجهزة الاستخبارات الغربية في محاولاتها لتشويه سمعة الانتخابات في مرحلة إعلان نتائجها".
داخليا، يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خلال هذا الاستحقاق -وفق مراقبين- إلى إظهار وحدة المجتمع وتأكيد استقرار البلاد وإضفاء شرعية شعبية متجددة على سياساته.
ولا يستبعد مراقبون أن يسعى الكرملين إلى استخدام الصندوق "أداة لتمرير قرارات إستراتيجية مستقبلية صعبة"، بينما تتراكم في المقابل مخاوف الناخبين الروس مما قد تحمله مرحلة "ما بعد إغلاق الصناديق" من تبعات عسكرية واقتصادية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة