في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يمثل قرار حل قوات سوريا الديمقراطية ( قسد) وتحويلها من قوة خاصة إلى جزء من الجسد العسكري للدولة نقطة تحول كبيرة، إذ وضع الاتفاق الموقع بين الحكومة وقسد برمته موضع التنفيذ ونقل الخلاف من الميدان إلى غرف السياسة.
فقد سقط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وبدأت مرحلة انتقالية تلتها مفاوضات بين الحكومة الجديدة وقسد، بدعم من أطراف إقليمية ودولية وصولا إلى الإعلان عن اتفاق إطار سياسي في مارس/آذار 2025.
ونص الاتفاق على وقف إطلاق النار بين الجانبين ودمج قسد في مؤسسات الدولة، وبدأ تنفيذه جزئيا، قبل أن يتجدد التوتر رغم استمرار المفاوضات حتى نهاية العام الماضي، وفق تقرير للجزيرة أعدته فرح الزمان شوقي.
وبلغ التوتر بين الطرفين أوجَه عندما وقعت اشتباكات مطلع العام الجاري في مدينة حلب، تلاها إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوما يقضي بضمان حقوق الأكراد الثقافية ومنح الجنسية السورية.
وبعد هذا المرسوم، جرى توقيع اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بشكل شامل ضم بنودا متعددة، وبعد تطبيق عدد كبير من هذه البنود أعلن قائد قسد مظلوم عبدي انتهاء مهمة قواته وحلها كقوة عسكرية مستقلة.
وشملت البنود التي جرى تطبيقها تسليم مناطق سيطرة قسد في شمال شرق سوريا وحقول النفط والغاز والمعابر الحدودية، بينما يتعلق الجزء المتبقي بمراحل الالتزام بالتنفيذ وتفاصيل تتعلق بالدمج مرحليا.
ويُقصد بهذه الاستحقاقات الجانب الدستوري الذي يضمن حقوق الأكراد الثقافية والاجتماعية والمدنية، وحتى السياسية كالتمثيل في البرلمان والحكومة، فضلا عن تفاصيل ترتبط بتوزيع الإدارة المحلية والمؤسسات الخدمية ودمج المؤسسات.
ولا تخلو المرحلة المقبلة من استحقاقات أمنية أيضا فالدمج يعني شغل مناصب عسكرية وأمنية، ويتطلب تعيينات خاصة في مناطق الأكراد، حيث يتيح الاتفاق شغل قيادات من قسد لمناصب من هذا النوع، نظرا لخطة لدمج نحو 7500 من منتسبي هذه القوات في الجيش بحسب مصادر رسمية.
ولا تقل الاستحقاقات الاقتصادية أهمية عن نظيراتها السابقة فالموارد النفطية والمعابر التي تولتها الحكومة السورية تتطلب إدارة لها ولعائداتها، حسب تقرير فرح الزمان.
أما التحديات التي تواجه مواصلة التنفيذ فبعضها عسكري يتعلق بولاء الأجنحة والألوية المختلفة واحتمال حصول انشقاقات لا تقلق الحكومة السورية وحسب بل والجارة التركية المعنية بأمن حدودها وضمان تأمين السجون والمخيمات التي ضمت عناصر وعائلات أفراد من تنظيم الدولة.
ويحمل ملف سجناء تنظيم الدولة حساسية كبيرة، فرغم نقل عدد من هؤلاء السجناء للعراق وتسليم القوات الحكومية إدارة معظم السجون التي كانوا يوجدون فيها، إلا أن فقدان وهروب عدد منهم يبقي المخاوف الأمنية قائمة.
وإلى جانب ذلك، تبقى التحديات السياسية والاجتماعية حاضرة أيضا، فإدارة دمشق لمناطق تقطنها ثاني أكبر قومية بعد العرب في سوريا تجعل مسألة التمثيل وتوزيع الإدارة عاملا أساسيا في نجاح عملية الدمج ببلد يعيش وضعا انتقاليا يتطلب ترتيب ملفات أخرى لا تزال مفتوحة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة