آخر الأخبار

أبو الظهور.. إسرائيل تقترب من الخطوط الحمراء لتركيا في سوريا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تفتح الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا فصلا جديدا من التوتر بين إسرائيل و تركيا، بعدما باتت إسرائيل تردد أن أي وجود تركي متنام في سوريا يتقاطع مع حساباتها الأمنية.

وقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، إن إسرائيل أوضحت موقفها بشأن الوجود العسكري التركي في سوريا، مؤكدا أنها "لن تتسامح مع وجود عسكري تركي في سوريا يشكل تهديدا لإسرائيل".

ومع دخول واشنطن على خط احتواء التصعيد، امتنع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن الخوض في تفاصيل الهجوم الإسرائيلي الأخير على سوريا، مؤكدا في تصريحات للقناة الـ12 الإسرائيلية معرفته بتفاصيل الهجوم.

ونقلت القناة نفسها عن مسؤول أمريكي قوله إن تل أبيب أخطرت واشنطن بنية تركيا نشر منظومة عسكرية في مطار أبو الظهور السوري المستهدف، مضيفا أن واشنطن تعتقد بدقة المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية المتعلقة بالمطار.

وأوضح المسؤول الأمريكي أن إسرائيل تهربت من مقترح إقامة غرفة عمليات مشتركة مع سوريا لمنع الاحتكاك الميداني، بينما نقلت القناة الـ13 الإسرائيلية عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله: "آخر ما نحتاجه حرب مفتوحة مع تركيا فلدينا ما يكفي من الساحات المشتعلة".

من جانبه، حذّر المبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق توم برّاك في وقت سابق من أن استمرار الحوادث العسكرية قد يقود إلى مواجهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا.

وفجر الثلاثاء، شنت إسرائيل 8 غارات على مطار أبو الظهور، استهدفت مدرج المطار، وفق وسائل إعلام سورية رسمية، وتقول إسرائيل إن الضربة جاءت بعدما اقتربت سوريا من السماح بانتشار قوات تركية في القاعدة، وهو ما اعتبرته تل أبيب تهديدا لأمنها.

مصدر الصورة مطار أبو الظهور في إدلب (الجزيرة-أرشيف)

تصعيد إسرائيلي

وتكتسب الضربة أهمية تتجاوز طبيعة الهدف العسكري نفسه، فالمطار يقع في ريف إدلب الشرقي، وعلى مسافة تقارب 80 كيلومترا من الحدود التركية، وهو ما يمنح استهدافه دلالة مختلفة، باعتباره يقع في منطقة أقرب إلى مناطق النفوذ التركي في شمال سوريا مقارنة بمعظم المواقع التي استهدفتها إسرائيل خلال الفترة الماضية وسط البلاد.

إعلان

كما يأتي الاستهداف في وقت تعمل فيه أنقرة على دعم إعادة بناء مؤسسات الدولة والقدرات العسكرية السورية.

عاملان رئيسيان

وفي قراءة عسكرية، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن استهداف أبو الظهور يرتبط بعاملين رئيسيين، أولهما موقعه القريب من الحدود التركية، وثانيهما البعد التركي خصوصا بعد الحديث عن زيارة وفد عسكري تركي لهذا المطار وإمكانية إعادة تشغيله.

وأوضح جوني أن المطار متوقف عن العمل منذ عام 2012، ولذلك لا تبدو له حاليا قيمة عملياتية مباشرة، لكن احتمال إعادة تأهيله وتحويله إلى منشأة جوية يمنحه أهمية مختلفة، خصوصا إذا ارتبط ذلك بتطوير القدرات العسكرية السورية بدعم تركي.

ويرى أن رسالة إسرائيل تتجاوز المطار نفسه، إذ تعكس ارتفاع مستوى الاشتباك غير المباشر مع تركيا داخل الساحة السورية، بعدما أصبح الوجود العسكري التركي وإعادة بناء قدرات الجيش السوري جزءا من معادلة أمنية جديدة تتداخل فيها حسابات الطرفين.

ولا تأتي الضربة بمعزل عن سجل إسرائيلي طويل في استهداف المنشآت العسكرية السورية؛ فمنذ سقوط نظام بشار الأسد كثفت إسرائيل عملياتها ضد القدرات الجوية والبحرية ومواقع عسكرية مختلفة، في مسعى معلن لمنع نشوء ما تدعيه تهديدات جديدة على حدودها.

ويضع جوني هذه العمليات ضمن تحول أوسع في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، قائلا إن إسرائيل انتقلت بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 من مفهوم الردع إلى ما يسميه إستراتيجية "المنع" أي الحيلولة دون نشوء قوة عسكرية يمكن أن تتحول مستقبلا إلى مصدر تهديد.

نفوذ تركي

وتقول أنقرة إن إسرائيل تستخدم ذرائع أمنية لتبرير انتهاك سيادة سوريا، فقد وصفت الرئاسة التركية الاتهامات الإسرائيلية بشأن الانتشار التركي بأنها "ادعاءات باطلة"، وقالت إن هذه الادعاءات تهدف إلى تبرير الغارات على الأراضي السورية، مؤكدة استمرار تعاونها مع الحكومة السورية من أجل تثبيت الأمن والاستقرار.

في المقابل، قالت إسرائيل إن دمشق كانت على وشك خرق ما وصفه مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ"الوضع القائم" المتفق عليه في المسائل الأمنية، عبر السماح لقوات تركية بالانتشار في القاعدة، وإنها سبق أن حذرت من أن مثل هذا الانتشار يمثل تهديدا لأمنها.

ويبدو أن هذا الخطر هو ما دفع واشنطن إلى التحرك سريعا، فقد وصف توم برّاك الغارات الإسرائيلية على أبو الظهور بأنها "تصعيد غير ضروري"، وقال إن الولايات المتحدة تعمل على إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا وسوريا، مع التأكيد على أن ضبط النفس والحوار يظلان المسار الأكثر فاعلية.

وأضاف، في حديثه لرويترز، "لحسن الحظ، تمكنت العقول الهادئة من منع الوضع من التدهور أكثر"، لتكتسب تصريحات برّاك هذه أهمية خاصة لأنها تعكس انتقال القلق الأمريكي من مجرد احتواء حادثة داخل سوريا إلى الخشية من مواجهة بين قوتين إقليميتين.

أما المواجهة المباشرة التي حذر منها برّاك، فلا تبدو حتمية في المدى المنظور، لكنها أصبحت احتمالا أكثر حضورا مع انتقال الطرفين من تبادل الرسائل السياسية إلى اختبار المواقع العسكرية داخل الساحة السورية.

إعلان

مواجهة محتملة

واليوم الأربعاء، نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين القول إن إسرائيل أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن هدف هجومها الأخير على القاعدة الجوية السورية هو منع تعزيز أي وجود عسكري تركي في المنطقة.

كما نقل الموقع عن المصادر نفسها أن إسرائيل أبلغت مسؤولين في البيت الأبيض مسبقا بالهجوم على المطار العسكري الذي أعيد بناؤه مؤخرا، مشيرين إلى أن الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل قد تكون أحد دوافع الهجوم.

من جهته، اعتبر الكاتب والباحث السياسي أحمد مظهر سعدو أن الغارة تمثل تحذيرا مباشرا للنفوذ التركي في شمال سوريا، كما قد تكون رسالة إلى الحكومة السورية بشأن أي محاولة لإعادة تأهيل المطارات وبناء القدرات العسكرية.

وأشار إلى أن الضربة جاءت بعد تحركات سورية لإعادة بناء قدراتها، بما فيها سلاح الجو والدفاع الجوي، وبعد أولى الطلعات الجوية للقوات الجوية السورية منذ فترة، وهو ما قد يكون أثار مخاوف إسرائيلية.

من جانبه، أكد الأكاديمي والخبير بالشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن إسرائيل تختبر تدريجيا رد الفعل التركي على عملياتها داخل سوريا، مشيرا إلى أن قوة تركيا العسكرية والاقتصادية ونفوذها الإقليمي تجعل إسرائيل حذرة في التعامل معها.

وقال في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"، إن الولايات المتحدة لا تزال تمثل العامل الأبرز الذي يحد من توسيع العمليات الإسرائيلية في سوريا، لكنها لم تتمكن، بحسب تقديره، من إجبار إسرائيل على الانسحاب من جنوب سوريا أو المنطقة الأمنية العازلة.

واعتبر أن عدم قدرة واشنطن على فرض الانسحاب أو وقف التصعيد ظهر أيضا في ملفات لبنان وغزة، بما يمنح إسرائيل مساحة لمواصلة عملياتها العسكرية ثم إعادة ترتيب علاقاتها مع الإدارة الأمريكية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا