في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تكشف قراءات متزامنة في الصحافة الروسية عن صورة مركبة للحرب مع أوكرانيا، تمتد من جبهات القتال إلى الاقتصاد والمجتمع.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه المواجهة العسكرية ويزداد استهداف البنية التحتية، تتصاعد داخل روسيا تساؤلات حول كلفة الحرب وقدرة المجتمع على مواصلة تحمل أعبائها.
ويرى الكاتب الروسي أليكسي بيلوف -في مقال نشره موقع "أنتي فاشيست"- أن الضربات الأوكرانية التي تستهدف مصافي النفط داخل العمق الروسي تؤشر إلى دخول الحرب مرحلة جديدة من الاستنزاف المتبادل، لم تعد تقتصر على خطوط الجبهة، بل باتت تستهدف القدرات الاقتصادية للطرفين.
ويعتبر بيلوف أن موسكو تنطلق في هذه المواجهة من قناعة مفادها أن "روسيا الأكبر والأكثر موارد تستطيع الصمود لفترة أطول من أوكرانيا"، إلا أنه يشير إلى أن هذا التصور يصطدم بحقيقة أن كييف لا تعتمد على إمكاناتها الذاتية فقط، وإنما تستند إلى الدعم الاقتصادي والعسكري الذي يوفره الغرب بأكمله.
ويضيف أن موسكو أخطأت عندما راهنت على هشاشة الاقتصاد الأوكراني، لأن قدرة كييف على الاستمرار مرتبطة بإمكانات حلف شمال الأطلسي ( الناتو)، مما يجعل ميزان الاستنزاف غير متكافئ بطبيعته.
في المقابل، يرى الكاتب أن الغرب ارتكب هو الأخر أخطاء إستراتيجية حدّت من فاعلية سياسة العقوبات، أبرزها التقليل من حجم اعتماده الاقتصادي على روسيا، إلى جانب العجز عن فرض التزام كامل بالعقوبات على المستوى الدولي.
واستشهد بقضية شركة "لينده" الألمانية، التي انسحبت من مشروع غاز روسي بسبب العقوبات، قبل أن تجد بنوك أوروبية نفسها في مواجهة خسائر كبيرة بعد مصادرة موسكو أصولا تابعة لها عبر القضاء الروسي، في خطوة اعتبرها ردا مباشرا على الإجراءات الغربية.
كما يؤكد بيلوف أن إغلاق جميع قنوات الالتفاف على العقوبات يكاد يكون مستحيلا في ظل تشابك الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى تحقيق أجرته صحيفة نيويورك تايمز كشف استمرار حصول روسيا على رقائق إلكترونية وتقنيات حساسة عبر شبكات معقدة وشركات وسيطة، رغم القيود الغربية.
وخلص الكاتب إلى أن شبكات الإمداد والاستخبارات أثبتت حتى الآن فاعلية أكبر من الخطابات السياسية، وأن نتيجة الصراع ستتحدد بمدى قدرة كل طرف على تجنب الأخطاء الإستراتيجية أكثر من ارتباطها بالإنجازات العسكرية وحدها.
وفي ملف آخر، تناول موقع "فوينويه أوبوزرينيه" الهجمات الروسية المتكررة على الموانئ الأوكرانية، متسائلا عن سبب غياب تقارير تؤكد إغراق سفن رغم كثافة الضربات.
ونقل الموقع عن منسق حركة "ميكولايف" سيرغي ليبيديف قوله إن معظم الهجمات على السفن تنفذ بطائرات مسيرة، وهي قادرة على إحداث أضرار مؤثرة، لكنها لا تمتلك القوة الكافية لإغراق سفن كبيرة، إذ يتطلب ذلك إصابة أسفل خط الماء أو استخدام ذخائر ذات قدرة تدميرية أعلى.
ويضيف أن الهدف الروسي لا يتمثل بالضرورة في إغراق السفن، بل في تعطيلها ومنعها من أداء مهامها.
فإصابة أنظمة الدفع أو التحكم أو معدات التفريغ كفيلة بإخراج السفينة من الخدمة لفترة طويلة، وإشغال الأرصفة بعمليات الإصلاح والتفريغ الطارئ، بما يعطل حركة الإمداد إلى أوكرانيا.
كما يشير إلى أن تجنب إغراق السفن يقلل من احتمال سقوط ضحايا بين البحارة الأجانب أو حدوث تلوث بيئي، وهو ما قد تستغله كييف وحلفاؤها لتصعيد الضغوط السياسية والإعلامية على موسكو.
بعيدا عن ساحات القتال، يطرح الكاتب فلاديمير غولوفاشين -في مقال نشره موقع "تسارغراد"- سؤالا يراه أكثر خطورة من المؤشرات الاقتصادية نفسها: لماذا يواصل الروس تحمل تراجع مستويات المعيشة؟
ويشير إلى أن الدخول الحقيقية شهدت تراجعا خلال الربع الأول من العام، بينما يواصل التضخم التهام الزيادات الاسمية في الأجور، مع استمرار ارتفاع الأسعار، وكلفة القروض، وأعباء الخدمات الأساسية.
ويرى غولوفاشين أن المشكلة لم تعد اقتصادية فقط، بل أصبحت مرتبطة بالمعنى والغاية، معتبرا أن المجتمع الروسي أظهر تاريخيا قدرة كبيرة على تحمل الأزمات والحروب، لكنه كان يفعل ذلك عندما يمتلك تصورا واضحًا للهدف الذي يسعى إليه.
ويستحضر الكاتب المادة السابعة من الدستور الروسي التي تنص على أن روسيا "دولة اجتماعية" توفر حياة كريمة لمواطنيها، متسائلا عن مدى انعكاس هذا النص على الواقع الذي يعيشه العاملون في القطاعات الحيوية، مثل التعليم والصحة والصناعة.
وحذر من اتساع الفجوة بين المبادئ الدستورية والواقع المعيشي، معتبرا أن استمرار غياب رؤية واضحة لمستقبل البلاد قد يحول الضغوط الاقتصادية إلى أزمة ثقة داخلية، لأن أي مجتمع يحتاج إلى هدف جامع يمنح التضحيات معناها ويعزز قدرته على الصمود.
وخلص غولوفاشين إلى أن مستقبل روسيا لن يتحدد فقط بنتائج المعارك أو المؤشرات الاقتصادية، وإنما أيضا بقدرتها على تقديم رؤية مقنعة لمواطنيها بشأن شكل الدولة والمجتمع خلال العقود المقبلة، محذرا من أن غياب هذه الرؤية قد يفتح الباب أمام توترات اجتماعية يصعب احتواؤها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة