في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في مقال بعنوان "دفاعا عن إسرائيل"، قدّم مايك بنس النائب السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال ولايته الأولى، دفاعا مطولا عن تحالف أمريكا مع إسرائيل، معتبرا أن دعمها ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل جزء من هوية محافظة يربطها بالجذور الدينية والثقافية للولايات المتحدة.
والمقال مقتطف من الفصل الـ16 من كتابه الجديد "ما يؤمن به المحافظون: إعادة اكتشاف الضمير المحافظ".
ونُشر المقال في "واشنطن فري بيكون" ، وهو موقع أمريكي محافظ تأسس عام 2012، ويعرّف نفسه بوصفه صحيفة إلكترونية خاصة تهتم بالسياسة والسياسات العامة والحكومة والأمن القومي والإعلام.
يبني بنس مقاله على فرضية مركزية مفادها أن إسرائيل -في نظره- هي "أعز حلفاء" الولايات المتحدة، وأن الوقوف معها يعكس ما يراه اشتراكا في القيم والمصير.
ومنذ السطور الأولى، يصوغ بنس دفاعه بلغة أخلاقية حادة، إذ يربط دعم إسرائيل بالوقوف مع "الحق" و"الحرية" في مواجهة "الطغيان"، وفق تعبيره.
ولا يقدّم بنس هذا الموقف بوصفه خيارا راهنا في السياسة الخارجية فحسب، بل يعيده إلى ما يصفه بالتقليد اليهودي المسيحي في الثقافة الأمريكية.
ولذلك يستحضر قصص الآباء المؤسسين، ورسائل جورج واشنطن إلى اليهود الأمريكيين، ليخلص إلى أن القصة اليهودية -كما يقرأها- حاضرة في التصور الأمريكي للحرية والخلاص من الاضطهاد.
ضمن هذه الرؤية، يصوّر بنس إسرائيل بوصفها دولة ديمقراطية محاطة بالأعداء في منطقة مضطربة، ويستعيد حربي عامي 1967 و1973، والهجمات التي ينسبها إلى جماعات مدعومة من إيران، وصولا إلى 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ويستخدم بنس في هذا السياق لغة شديدة الانحياز لإسرائيل، معتبرا أن ذلك اليوم كان الأشد دموية في تاريخ اليهود منذ المحرقة.
في جانب آخر، يحمّل بنس اليسار التقدمي والحزب الديمقراطي مسؤولية تآكل الإجماع الأمريكي القديم حول دعم إسرائيل.
ويعود إلى مؤتمر الحزب الديمقراطي عام 2012، حين دار خلاف حول إدراج الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في البرنامج الحزبي، معتبرا تلك اللحظة مؤشرا مبكرا على تحول القاعدة الديمقراطية.
ثم يربط بنس هذا التحول بمواقف عدد من النواب التقدميين بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، وبالاحتجاجات التي شهدتها جامعات أمريكية.
ويتهم إدارات جامعية ونشطاء تقدميين بالتساهل مع معاداة السامية تحت غطاء انتقاد السياسات الإسرائيلية، مستحضرا جلسات الكونغرس التي واجه فيها رؤساء جامعات أسئلة بشأن الدعوات المعادية لليهود داخل الحرم الجامعي.
ولا يحصر بنس هجماته على اليسار فحسب، فهو يخصص جزءا لافتا من حديثه لمهاجمة أصوات في اليمين الشعبوي الأمريكي، يتهمها بالانعزالية وبالانقلاب على الدعم التقليدي لإسرائيل.
ويذكر بالاسم تاكر كارلسون وستيف بانون ونيك فوينتس وكانديس أوينز، معتبرا أن بعض هذه الأصوات لا يكتفي بانتقاد الدعم العسكري لإسرائيل، بل يروّج -في رأيه- خطابا متسامحا مع معاداة السامية أو قائما عليها.
ويستدعي بنس تجربة المفكر المحافظ وليام باكلي، الذي يقول إنه أبعد المعادين لليهود عن الحركة المحافظة في ستينيات القرن الماضي، داعيا المحافظين اليوم إلى موقف مشابه تجاه الأصوات التي تعارض الدعم الأمريكي لإسرائيل أو تروّج خطابا معاديا لليهود.
وينتهي حديث بنس إلى خلاصة واضحة: الولايات المتحدة، كما يريدها يجب أن تبقى منخرطة في الدفاع عن إسرائيل، وألا تساوم على أمنها أو تفصل بين قوتها و"فرص السلام في الشرق الأوسط".
ويختم قائلا: "يبدأ السلام من قوة إسرائيل لا من الضغط عليها".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة