في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تجد الإدارة الأمريكية نفسها أمام مأزق الخيارات الصعبة وسيناريوهات تدخل معقدة عقب الدفعات الصاروخية الإيرانية المتتالية على إسرائيل.
فبينما يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خيار الاحتواء السياسي والعودة لمربع المفاوضات والاتفاقات معلنا تأهب الجيش الأمريكي، يتنازع المشهد -وفق خبراء ومحللين- سيناريوهان رئيسيان:
*
الأول يتمحور حول
قدرة واشنطن على ضبط السلوك الإسرائيلي لتفادي الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لا يملك ترمب شهية للمخاطرة بها.
*
الثاني يحذر من
تدخل عسكري وانخراط إجباري في جولة حرب أكثر عنفا لتصفية حسابات إقليمية متقاطعة، وسط مؤشرات ميدانية واضحة على انكشاف حدود القوة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة.
وبعد الضربات الصاروخية، دعا ترمب إيران إلى الكف عن إطلاق صواريخها باتجاه إسرائيل والعودة إلى طاولة المفاوضات، قائلا إنه سيتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليطلب منه عدم الرد على طهران.
وقال ترمب -في تصريحات لقناة فوكس نيوز الأمريكية- "أقول لإيران لقد أطلقتم صواريخكم وهذا يكفي"، مضيفا "عودوا إلى طاولة المفاوضات وأبرموا صفقة"، في حين أبدى الرئيس الأمريكي لأكسيوس عدم رغبته في انفجار الوضع "بسبب ما يحدث الآن".
سيناريو الاحتواء السياسي
ويتصدر سيناريو التهدئة واحتواء الضربات القراءات التحليلية استنادا إلى المحددات التالية المأخوذة من مواقف الخبراء:
*
رغبة ترمب في تجنب الحرب: يؤكد أستاذ النزاعات الدولية إبراهيم فريحات أن المؤشرات تتزايد على عدم رغبة ترمب في العودة إلى الحرب وسعيه لاحتوائها وضبط الرد الإسرائيلي لأن خيارات تل أبيب صعبة ومحدودة.
*
غياب شهية المخاطرة العسكرية: يرى الخبير في سياسة الشرق الأوسط محجوب الزويري، أن ترمب لا يملك شهية للمخاطرة بالحرب، مرجحا سيناريو مشابها لانتهاء حرب الـ12 يوما حين تدخلت
أمريكا وأوقفت الحرب بطلب إسرائيلي، أو سيناريو
الحوثيين حيث أنهت أمريكا العمل العسكري وتركت إسرائيل في المواجهة وحدها.
*
البعد الرمزي والصفقات: يوضح نائب رئيس تحرير صحيفة "واشنطن تايمز" تيم كونستانتين، أن ترمب يسعى للعودة بالمنطقة إلى الصفقات والسلام، معتبرا الرد الإيراني محدودا (10 صواريخ) ومهتما بـ"الصورة"، وهو ما دفع ترمب للقول "لنمضي قدما بالمفاوضات". كما يشير رئيس مركز المدار للدراسات السياسية صالح المطيري، إلى وعي ترمب بسعي نتنياهو لإفساد الاتفاقات، لذا وصف القصف بأنه مجرد "ردة فعل" على استفزاز إسرائيلي أوجعهم.
مصدر الصورة
مخاوف من تجدد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران (شترستوك)
سيناريو الانخراط الإجباري
* في المقابل، يبرز سيناريو التدخل العسكري المباشر كمسار حتمي يفرضه واقع التصعيد الميداني:
استئناف جولة مواجهة شاملة: يرى الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي، أن الأمريكي سيتدخل حتما، معتبرا أن واشنطن وافقت مسبقا على العملية الإسرائيلية، وأن التصعيد الحالي هو بداية لاستئناف حرب أكثر عنفا تجمع 5 أطراف (أمريكا، وإسرائيل، و إيران، وحزب الله، والدولة اللبنانية).
*
مأزق التحالف الإستراتيجي: يحلل محجوب الزويري هذا السيناريو موضحا أن تدخل أمريكا يعني انخراطها المباشر وتأييدها للعمل العسكري، في حين تخليها عن مساندة إسرائيل سيخلق مشكلة عميقة في تحالفهما.
مصدر الصورة
ترمب قال إن الجيش الأمريكي في حالة تأهب بعد الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل (غيتي)
العجز الأمريكي
ووفقا للقراءة التحليلية للأكاديمي الإيراني حسن أحمديان، فإن الولايات المتحدة لا تملك القدرة على تغيير المعادلة، فإن هي انخرطت عسكريا سترد عليها إيران، وإن لم تنخرط ستُجبر على الضغط على نتنياهو لإيقاف التصعيد، معتبرا نأي واشنطن بنفسها عن حليفتها خلال الضربة مؤشرا على الرضوخ للمعادلة الإيرانية المستعدة للتصعيد.
بدوره، يختتم إبراهيم فريحات بالتأكيد على أن هذا التطور أثبت بالفعل نظرية "انكشاف ومحدودية القوة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة" أمام المبادرة العسكرية الإيرانية، بعد أن حاول الأمريكي سابقا -حسب الباحث وسام نصيف ياسين- إدارة "إستراتيجية الوقت" لسحب نقاط القوة من أطراف المنطقة.
ومساء الأحد، أعلنت إسرائيل أن إيران أطلقت صواريخ باتجاهها، في أول قصف من نوعه منذ دخول وقف إطلاق نار هش حيز التنفيذ في بداية أبريل/نيسان الماضي، مما يزيد من تعقيد جهود الوساطة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.