آخر الأخبار

توماس فريدمان: جيل جديد من الذكاء الاصطناعي أخطر من الحروب

شارك

في قراءة تحليلية تعكس ملامح حقبة أمنية جديدة، قال توماس فريدمان، المحلل السياسي البارز وكاتب عمود الرأي بصحيفة نيويورك تايمز، إن الإعلان الذي أصدرته يوم الثلاثاء شركة "أنثروبيك" للذكاء الاصطناعي، بشأن نموذجها اللغوي الجديد المسمى"كلود ميثوس بريفيو" (Claude Mythos Preview)، أثار قلقا جيوسياسيا وأمنيا تجاوز في أبعاده التوترات العسكرية الراهنة.

وأضاف في مقاله الأسبوعي بالصحيفة أن هذا التطور التقني أظهر قدرة فائقة وغير مسبوقة للذكاء الاصطناعي على اكتشاف الثغرات الأمنية في أعقد البرمجيات العالمية، مما دفع الشركة إلى اتخاذ خطوة استثنائية بحصر استخدامه على تحالف ضيق من عمالقة التكنولوجيا لحماية البنية التحتية الدولية من خطر الانهيار الوشيك.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 صحف روسية: هل تلعب إسرائيل لعبة جديدة في لبنان بعد اتفاق إيران؟
* list 2 of 2 هدنة اللحظة الأخيرة.. كواليس اتفاق وقف إطلاق النار في حرب إيران end of list

وأوضح أن التحالف الضيق يضم نحو 40 من عمالقة التكنولوجيا والبنية التحتية، مثل غوغل ومايكروسوفت وآبل وجيه بي مورغان تشيس.

مصدر الصورة الكاتب الأمريكي البارز المقرب من إسرائيل توماس فريدمان (غيتي)

رصد الثغرات

وتأتي هذه الخطوة بعد اكتشاف الشركة أن النموذج -الذي أطلقت عليه اسم "مشروع غلاسوينغ"- لا يبرع فقط في كتابة البرمجيات، بل يمتلك قدرة "آلية" على رصد ثغرات حرجة في كافة متصفحات الويب وأنظمة التشغيل الرئيسية.

وهي الأنظمة التي تدير مرافق حيوية تبدأ من شبكات الكهرباء والمياه وصولا إلى الأنظمة العسكرية والمستشفيات، مما يجعل وقوع مثل هذه الأداة في أيدي "الفاعلين السيئين" بمثابة تفويض مفتوح لاختراق أي بنية تحتية في العالم.

بيد أن فريدمان يرى أن هذه القدرة المزدوجة تحمل في ثناياها وجها كالحا؛ محذرا من أن وقوع هذه التكنولوجيا في أيدي جهات خبيثة قد يتيح "اختراق أي نظام برمجي رئيسي في العالم"، بما يشمل البنى التحتية الحيوية مثل شبكات الكهرباء والمياه وأنظمة الطيران والمستشفيات.

ومضى إلى القول إن التهديد الذي يشكله النموذج الجديد ليس نظريا، بل أصبح مثار نقاش حقيقيا بين شركات التكنولوجيا والإدارة الأمريكية، نظرا لانعكاساته على الأمن القومي للولايات المتحدة.

قفزة نوعية أم خطر أمني؟

ونقل الكاتب عن بيان شركة "أنثروبيك" أن هذا نموذج "ميثوس بريفيو" للذكاء الاصطناعي -الذي يمثل "قفزة نوعية" في الأداء- اكتشف بالفعل آلاف الثغرات عالية الخطورة.

إعلان

وأشار إلى النموذج لا يكتفي بكتابة الأكواد (الشفرات) البرمجية المعقدة، بل يمتلك قدرة آلية على رصد آلاف الثغرات عالية الخطورة في أنظمة التشغيل ومتصفحات الويب التي تدير شبكات الكهرباء، والمياه، والمطارات، والأنظمة العسكرية.

وتكمن المفارقة المرعبة -برأيه- في أن هذه الأداة، التي صُممت لتعزيز الأمن، قد تتحول إلى وسيلة بيد المجموعات الإجرامية أو الإرهابية لاختراق أي نظام سيادي بتكلفة زهيدة وجهد ضئيل.

النموذج لا يكتفي بكتابة الأكواد (الشفرات) البرمجية المعقدة، بل يمتلك قدرة آلية على رصد آلاف الثغرات عالية الخطورة في أنظمة التشغيل ومتصفحات الويب التي تدير البنية التحتية

ويرى الكاتب أن هذا التطور يشير إلى اقتراب عصر " الذكاء الاصطناعي الفائق" بوتيرة أسرع من المتوقع، مشددا على أن مطوري النموذج أنفسهم لم يتوقعوا قدرته السريعة على اكتشاف واستغلال العيوب البرمجية.

هذا الاعتراف من الشركة المطورة يعزز رؤية فريدمان في أننا أمام لحظة تشبه اكتشاف القنبلة النووية، حيث تصبح الحاجة إلى "عدم الانتشار" ضرورة وجودية للدول قبل الشركات، وهو ما دفعه للتأكيد على أن هذا الملف يجب أن يتصدر أجندة القمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ في بكين.

واستند فريدمان في تحليله إلى رؤية صديقه الخبير التقني كريغ موندي، المدير السابق للأبحاث والإستراتيجيات في مايكروسوفت، الذي قال "إن ما نحن مقبلون عليه هو إتاحة قدرات الهجوم السيبراني للجميع على نحوٍ شامل وغير مسبوق".

إستراتيجية دفاعية عاجلة من 3 خطوات أساسية أولها التحكم الصارم في نشر هذه النماذج، وثانيها منح ما يسميها "الأطراف الخيِّرة" وقتا كافيا لتحصين أنظمتها من الاختراقات، وثالثها إنشاء بيئات رقمية آمنة

3 خطوات

ويشرح موندي أن القدرة على تطوير عمليات اختراق معقدة، والتي كانت في السابق حكرا على دول عظمى وميزانيات ضخمة، أصبحت الآن متاحة لأطراف صغيرة أو حتى أفراد بفضل هذا الذكاء الفائق.

ويقترح الخبير التقني، عبر مقال فريدمان، إستراتيجية دفاعية عاجلة من 3 خطوات أساسية أولها التحكم الصارم في نشر هذه النماذج، وثانيها منح ما يسميها "الأطراف الخيِّرة" وقتا كافيا لتحصين أنظمتها من الاختراقات، وثالثها إنشاء بيئات رقمية آمنة تُنقل إليها الخدمات الحيوية لحمايتها من الهجمات المستقبلية.

ويختتم فريدمان بالقول إنه سيكون من المثير للاهتمام معرفة أي الحدثين اللذين وقعا في يوم الثلاثاء 7 أبريل/نيسان 2026 سيذكره التاريخ أكثر من غيره؛ هل هو تأجيل الولايات المتحدة إسقاط القنابل على إيران، أم الإطلاق المُقيّد لنموذج "كلود ميثوس" من قبل "أنثروبيك" وحلفائها التقنيين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا