قد يدّعي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه يحقق النصر في إيران، لكنه لا يستطيع إنهاء هذه الحرب ما لم تتمكن ناقلات النفط من عبور مضيق هرمز بأمان، وحتى الآن، لا توجد أي مؤشرات على حدوث ذلك، كما كتب جون سوبل.
وقدم الكاتب -في مقال بصحيفة إندبندنت- قراءة نقدية لأداء ترمب في الحرب الدائرة مع إيران، معتبرا أن الخطاب الرسمي الذي يعلن "الانتصار" لا يعكس الواقع الكامل للمشهد.
ولأن الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل، حققت تفوقا عسكريا واضحا، ولأن البنية العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات قاسية شملت تدمير الدفاعات الجوية وإضعاف القدرات البحرية، واستهداف القيادة العليا، فإن ترمب، وفق هذا المنظور الضيق لتعريف النصر، يستطيع الادعاء بأنه يتقدم في الحرب.
لكنّ هذا التقييم -حسب رأي الكاتب- قاصر، لأن الصراع لا يُقاس بالإنجازات العسكرية المباشرة فقط، بل بنتائجه الإستراتيجية، وهنا تبرز "الحرب الثانية" التي لا تقل أهمية عن الأولى، وهي سيطرة إيران الفعلية على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم وتمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.
لذلك، يستطيع ترمب أن يدعي النصر كما يشاء، لكنه يعلم أنه لا يوجد نصر حقيقي ما دامت ناقلات النفط لا تستطيع عبور المضيق بأمان دون خطر الألغام أو الهجمات، وهذا ما يفسر حالة القلق الواضحة في تصريحات ترمب المتقلبة.
ويرى الكاتب أن إيران، رغم عجزها عن مواجهة القوة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية بشكل مباشر، تتبنى إستراتيجية مختلفة تقوم على الصمود وإلحاق كلفة اقتصادية بخصومها، لأن ارتفاع أسعار النفط والسلع المرتبطة به داخل الولايات المتحدة بدأ ينعكس سلبا على المواطنين، مما يُحول الحرب إلى عبء داخلي سياسي واقتصادي على إدارة ترامب.
كما يشكك سوبل في مصداقية بعض تصريحات الرئيس، معتبرا أنها أقرب إلى "تمنيات سياسية" منها إلى وقائع ميدانية، خاصة ما يتعلق بادعاء استعداد إيران لتقديم تنازلات كبيرة.
ويشير المقال إلى أن الولايات المتحدة تواجه معضلة حقيقية، لأن إعادة فتح المضيق بالقوة ليست مهمة سهلة، وقد تتطلب عمليات عسكرية معقدة وخطيرة، مثل السيطرة على مواقع إستراتيجية إيرانية أو تنفيذ إنزالات عسكرية واسعة، وهو ما يتناقض مع وعود ترمب السابقة بتجنب حروب جديدة.
في المحصلة، يؤكد الكاتب أن إعلان النصر يظل مستحيلا ما لم يتم تأمين الملاحة في مضيق هرمز بشكل كامل، وحتى ذلك الوقت ستبقى الحرب مفتوحة، مع ما تحمله من تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.
ويختتم سوبل بنبرة متشككة، معبرا عن أمله في أن تتحقق تصريحات ترمب بشأن قرب التوصل إلى اتفاق، لكنه لا يرى دلائل واضحة تدعم هذا التفاؤل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة