دهمت الشرطة الفرنسية، اليوم الاثنين، مقر معهد العالم العربي "آي إم إيه" (IMA) في العاصمة باريس، في إطار التحقيقات التي تستهدف رئيسه المستقيل، الوزير الفرنسي السابق جاك لانغ، على خلفية التحقيقات في روابطه المالية مع رجل الأعمال الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.
وكان القضاء الفرنسي فتح تحقيقا في السادس من فبراير/شباط الجاري، للاشتباه في تورط وزير الثقافة السابق لانغ (86 عاما) وابنته كارولين لانغ، في قضايا "تبييض أموال ناتج عن تهرب ضريبي مشدد".
وتشير الوثائق، التي كشف عنها القضاء الأمريكي، إلى ورود اسم لانغ 673 مرة في ملفات جيفري إبستين، مما كشف عن وجود مصالح مالية وروابط مشتركة بينهما.
وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأن مداهمات الشرطة لمقر معهد العالم العربي جاءت أثناء إلقاء لانغ كلمة الوداع أمام موظفي المعهد خلال حفل رسمي.
ونقلت الوكالة عن لانغ قوله تعليقا على مداهمة الشرطة "أنا هادئ تماما وواثق، وليس لدي ما أخفيه"، مؤكدا أن الاتهامات الموجهة إليه "لا أساس لها من الصحة".
ورغم عدم توجيه تهم رسمية إليه حتى اللحظة، فإن لانغ اضطر لمغادرة رئاسة المعهد -الذي يعد أداة دبلوماسية وثقافية محورية في علاقات فرنسا مع العالم العربي- تحت وطأة الضغوط المتزايدة.
وبحسب تحقيق نشره موقع "ميديا بارت" الفرنسي، في الثاني من فبراير/شباط الجاري، تبين أن كارولين لانغ قد أسست في عام 2016 شركة "أوفشور" مسجلة في جزر فيرجن الأمريكية بالشراكة مع إبستين.
وعقب التسريبات، قدمت كارولين استقالتها من منصبها كمفوضة عامة لنقابة الإنتاج المستقل "إس بي آي" (SPI)، وهي واحدة من أهم المنظمات المهنية في فرنسا التي تمثل قطاع الإنتاج السمعي والبصري والسينمائي.
وفي السياق، نفى كل من جاك وكارولين لانغ مرارا ارتكاب أي مخالفات أو الحصول على مزايا مالية من إبستين. وصرح محاميهما لوران ميرليه لقناة "بي إف إم تي في" الفرنسية بأنه "لم تكن هناك أي تحويلات للأموال".
يُذكر أن جاك لانغ يعد من أبرز وجوه الحزب الاشتراكي الفرنسي، وشغل سابقا منصب وزير الثقافة، واكتسب شهرة عالمية كونه صاحب فكرة "عيد الموسيقى" التي انطلقت في الثمانينيات وتبنتها العديد من دول العالم.
من المتوقع أن تقترح فرنسا رئيسا جديدا لمعهد العالم العربي خلال اجتماع مجلس إدارته القادم، الذي دُعي للانعقاد عقب استقالة جاك لانغ.
ونقلت الوكالة الفرنسية عن مصادر مطلعة تأكيدها أن وزير الخارجية، جون نويل بارو، استقبل اليوم الاثنين 3 مرشحين تم اختيارهم ضمن قائمة مصغرة لتولي المنصب خلفا لجاك لانغ.
وأمس السبت، أعلنت النيابة العامة في باريس عن تكليف قضاة متخصصين لفحص أي جرائم محتملة تورط فيها مواطنون فرنسيون، مع إجراء مراجعة "شاملة" لملف التحقيق الخاص بوكيل عارضات الأزياء السابق، جان لوك برونيل، المقرب من جيفري إبستين.
وأوضحت النيابة أن الوقائع المحتملة قد تكون "ذات طبيعة متنوعة، لا سيما تلك التي تحمل طابعا جنسيا أو ماليا".
وأُسندت إلى القضاء 3 قضايا جديدة أثارتها وسائل الإعلام، تستهدف كلا من الدبلوماسي فابريس إيدان، ووكيل عارضات الأزياء دانيل سياد، وقائد الأوركسترا فريديريك شاسلان.
المصدر:
الجزيرة