اتهمت شركة " أنثروبيك" الأمريكية نظيرتها الصينية " علي بابا" باستغلال نموذجها للذكاء الاصطناعي "كلود" والوصول إليه بطريقة غير قانونية ثم استخدام تقنيات التقطير (Distillation) والاستدلال (Inference) لتدريب نماذج علي بابا للذكاء الاصطناعي، وفق تقرير صحيفة " فايننشال تايمز" البريطانية في 24 يونيو/حزيران.
ووصفت الشركة الأمريكية ما حدث بأنه أكبر هجوم تقطير يتم على خدماتها، وذلك في رسالة الاتهام التي أرسلتها "أنثروبيك" إلى الكونغرس الأمريكي.
وأضافت أن "علي بابا" استخدمت أكثر من 25 ألف حساب وهمي لتوليد نحو 28.8 مليون رسالة أو تفاعل مع أدواتها للذكاء الاصطناعي، في خطوة تمثل خرقا مباشرا لشروط الخدمة الخاصة بالشركة.
وأوضحت "أنثروبيك" أن الهجوم الذي استمر في الفترة بين 22 أبريل/نيسان و5 يونيو/حزيران كان يهدف للوصول إلى قدرات نموذج "ميثوس" (Mythos) التابع للشركة، وذلك قبل أن تحظر الحكومة الأمريكية الوصول إلى النموذج، وفق تقرير وكالة رويترز الإخبارية في 24 يونيو/حزيران.
ووجهت الشركة اتهاما مباشرا إلى "علي بابا" ومختبر الذكاء الاصطناعي التابع لها "علي بابا كوين" (Alibaba Qwen) مطالبة مجلس الشيوخ باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع مثل هذه الهجمات ومعاقبة الجهات المسؤولة عنها.
كما أعربت في الرسالة عن دعمها لجهود الحكومة الأمريكية لمكافحة مثل هذه الهجمات، بما فيها الشراكة مع شركات الذكاء الاصطناعي في القطاع الخاص.
ولا تعد هذه المرة الأولى التي تتهم فيها "أنثروبيك" شركات صينية باستخدام هجمات التقطير والاستدلال لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها من خلال "كلود" ونماذج الشركة المختلفة.
ووجهت اتهاما مماثلا في فبراير/شباط الماضي لشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة "ديب سيك" (DeepSeek) إلى جانب مختبرين آخرين للذكاء الاصطناعي، وأوضحت أن حملة شركة "ديب سيك" تضمنت أكثر من 150 ألف تبادل وشركة "مون شوت إيه آي" (Moonshot AI) تضمنت 3.4 مليون تبادل، وأما شركة "ميني ماكس" (MiniMax) فقد كسرت حاجز 13 مليون تبادل، وفق تقرير "رويترز".
وكانت مجموعة "علي بابا" وُضعت على قائمة الشركات المحظورة من قبل الحكومة الأمريكية، وذلك لارتباط الشركة بالجيش الصيني وتقديمها الدعم لأنشطة عسكرية صينية ضد أهداف أمريكية غير محددة، حسب تقرير "فايننشال تايمز".
من جانبها، نفت "علي بابا" وجود أي صلة بجيش التحرير الصيني، لكنها لم تستجب لطلب رويترز التعليق على اتهامات "أنثروبيك" لها.
يصف تقرير لمجلة "فوربس" الأمريكية هجمات التقطير بأنها السلاح الأحدث في حرب الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين، وذلك لأنه يتيح لمن يستخدمه استغلال القدرات المتطورة لأي نموذج ذكاء اصطناعي سعيا لتدريب وتطوير نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص به.
وما يحدث في هجمات التقطير، هو أن الشركة المهاجمة تجمع أسئلة وأجوبة من نموذج الذكاء الاصطناعي الضحية، ثم تزود نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها بهذه الأزواج وتستخدمها في تدريب نماذجها.
وتوفر هذه الطريقة على شركات الذكاء الاصطناعي الحاجة لاستخدام أحجام كبيرة من البيانات وشرائها من مصادرها المختلفة، فضلا عن كونها توفر قوة الحوسبة والمعالجة التي تحتاجها عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويتيح هذا الأمر لشركات الذكاء الاصطناعي تقديم نماذج قوية تستغل قدرات النماذج الرائدة، ولكن بكلفة أقل كثيرا، كونها لم تحتج إلى الكلفة الأولية لتدريب النموذج المقلِّد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة